«اللامبدئيون»

إبراهيم اليوسف
 

يأتي الانتساب، وإن تحت دواعي الوطنية، أو الإنسانية، إلى أية سلطة تقوى شوكتها، للتو، مكشوفاً ليس من قبل المحيط الاجتماعي من حول المنتسب، لاسيما حين يكون ممن ضلع في خطاب مناوئ لسلوكيات لسلطة نفسها، بل من قبل هذه السلطة، ذاتها، و إن دأب بعضها على غض النظر عن سلوكيات هذا النموذج، بتشجيعه، واعتماده، حتى في مراكزه المهمة، كما فعل “النظام السوري” على امتداد عقود، ومثل هذا النموذج هو من سيبدل جلده، بعد أفول نجم هذه السلطة، متحولاً إلى ما بعدها..وما بعدها..، وهكذا دواليك، وهو الأخطر.

كما أن مصداقية أية “سلطة” تأتي من خلال وضوح موقفها من مثل هؤلاء “المرتزقة”، لأنها هي الأخرى ستغدو نهَّازة، حرباوية، مثلهم، ومارقة، عندما تهضم معدتها حتى ذوي النفوس الميتة، ممن كانوا في أحضان أنظمة بلدانهم، وأساؤوا لذويهم….!؟

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

صديق شرنخي   لم تكن الأحداث التي شهدها حيا الأشرفية والشيخ مقصود في حلب مجرد اشتباكات أمنية عابرة أو توترات محلية قابلة للاحتواء، بل كانت حلقة جديدة في سلسلة صراع أعمق وأخطر: صراع بين مشروع وجود كوردي يسعى إلى تثبيت نفسه في كوردستان سوريا، وبين منظومة إقليمية ترى في أي كيان كوردي تهديدًا استراتيجيًا يجب كسره قبل أن يترسخ. منذ…

المحامي عبدالرحمن محمد تحاول تركيا، عبر أدواتها ومرتزقتها من الجماعات الإرهابية والجهادية القادمة من مختلف أنحاء العالم، اختزال القضية الكوردية وحق الشعب الكوردي في تقرير مصيره السياسي، وحصرها في توصيف مختزل يتمثل في عبارة “إرهاب حزب العمال الكوردستاني”، وذلك تحت شعار “تركيا خالية من الإرهاب”. ولم تقتصر السياسات التركية على حدود الدولة التي تأسست بموجب تسويات وصفقات دولية…

غاندي برزنجي لم يكُن أحد يتخيّل أنّ أيّة سُلطة سوف تستلم زمام الحكم في سوريا ، بعد سُلطة البعث ، قد تشبه سُلطة الأسد أو قد تكون أسوأ منها . لماذا ؟ لأنّ السوريين ، على اختلاف انتماءاتهم ، كانوا قد عاصروا نظاماً شوفينيّاً فاق بإجرامه كلّ الأنظمة الدكتاتوريّة التي حكمت دولها منذ أكثر من مئة عام . لكنّ أبو…

زينه عبدي في خضم السياق السوري الانتقالي الراهن، ينبغي لسوريا دخولها مرحلة جديدة عبر تشكيل دولتها ضمن أطر العدالة والشراكة الحقيقية دون إقصاء، لكنها باتت مرتعاً للصراع الداخلي في محاولة من السلطة الانتقالية إعادة إنتاج المركزية بصورة أشرس مما شكلته سلطة الأسد ونظامه الحاكم لأكثر من خمسين عاماً بمساعدة إقليمية تبلورت الى العمل على إفشال ما يتم الاتفاق عليه بين…