في معنى مظاهرات النور في كوباني..

حسين جلبي
 
مظاهرات كوباني ضد اغلاق معاهدها هي تمرد الحرف على العصا، هي إنتفاضة العلم على الجهل و ثورة المثقفين على الجُهلاء، إنها ثورة الأصالة الكُردية على التزييف و التهميش، لذلك يجب على الكُرد عدم ترك كوباني لوحدها، يجب أن لا يدعوا الجهلاء يستفردون بكوباني كما سبق لهم و تركوا القتلة يستفردون بعامودا حتى ذُبحت من الوريد الى الوريد..
من جهةٍ أُخرى، في سريه كانيه، و تحديداً في المدرسة الشرقية ثمة تلاميذ صغار توقفوا مُرغمين عن التعلم بسبب برودة الطقس، إلا أن هذه ليست كل الحقيقة، فهناك مدافئ مُكدسة في إحدى غُرف المدرسة تمنع أحدى السيدات تركيبها في الصفوف الدراسية و تمنع بذلك من وصول الدفئ الى أوصال التلاميذ و بالتالي توفير الأجواء المناسبة للدراسة لسبب أقل ما يُقال عنهُ انهُ واهي،
الأخت (نوجبين) المُقاتلة السابقة في حزب العُمال الكُردستاني و التي لها الكلمة العليا في المدرسة دون أن تكون على صلة بالعملية التعليمية فيها أو حتى دون أن تكون قد درست حرفاً في مدارس المنطقة أو حتى عرفت سوريا أو أحبتها، تطالب من تبرع بالمدافئ (لجنة المعلمين في المجلس المحلي للمجلس الوطني الكُردي) أن يكشف عن مصدر الأموال التي أشتراها بها تحت طائلة منع تركيبها و هو ما تقوم به حتى الآن، و هكذا أصبح التلاميذ و التعليم بمجمله ضحية لا مُبالاتها.
إذاً هناك هجمة شرسة على العلم تهدف إلى تجهيل الكُرد لتسهيل التحكم بهم و تطويعهم و أستخدامهم بشكل عشوائي و ضد مصالحهم، و قد لاحظنا خلال العام الفائت كيف أدى اغلاق المدارس بحجة أمتناعها عن تعليم اللغة الكُردية الى زيادة عسكرة المنطقة من خلال حمل آلاف الطلبة للسلاح نتيجة الفراغ الذي أصبحوا يعانونه و إنعدام الفُرص أمامهم و الإغراءات التي قُدمت لهم.
و هكذا نرى بأن التجهيل عملية ممنهجة و مقصودة و شاملة تتم من خلال خلق الظروف التي تنفر الطلبة من الدراسة و تجعل الأهالي يترددون في إرسال ابنائهم الى المدارس، لذلك و لكي تكون مقاومة التجهيل بدورها عملية منظمة ينبغي ان تكون مدروسة و شاملة أيضاً، و من أجل التخفيف عن كوباني و الضغط لتطبيع الأوضاع في المدرسة الشرقية بسريه كانيه، أقترح أن يكون اليوم الذي قرر فيه (إتحاد معلمي غربي كُردستان) التابع لحزب الإتحاد الديمقراطي يوماً للعلم في المناطق الكُردية السورية بسبب المقاومة الرائعة التي أبدتها كوباني ضد القرار، كما أقترح أن تخصص حصة دراسية في مدارس المنطقة للمطالبة بتوفير الدفئ لتلاميذ المدرسة الشرقية في سريه كانيه و للتضامن مع طلبة و اساتذة كوباني و رفع الشعارات التي يرفعها هؤلاء خلال مظاهراتهم و ذلك حتى إيجاد وسائل مُقاومة سلمية أُخرى.
ـ من صفحة الكاتب على الفيسبوك:

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

د. محمود عباس مؤتمرات التفكير بدل مؤتمرات الوحدة الشكلية. ليست مشكلة الحراك الكوردستاني اليوم في غياب شعار الوحدة، بل في الطريقة التي جرى بها فهم هذا الشعار وممارسته. فالوحدة الكوردية كانت، وما تزال، من أكثر الشعارات حضورًا في الخطاب السياسي الكوردي، غير أن كثرة الحديث عنها لم تُنتج، في أغلب الأحيان، واقعًا سياسيًا موحدًا بقدر ما أنتجت سلسلة متكررة من…

صلاح بدرالدين نشرت صحيفة – جمهوريت – التركية مؤخرا عن ” لقاء كل من مظلوم عبدي ، والهام احمد بعبدالله اوجلان في ايمرلي بشهر آذار المنصرم ” ، في وقت تجري تحضيرات للقاء جديد بعد ، تلميحات وتصريحات سابقة عن علاقات حسنة بين مسؤولي جماعات – ب ك ك – السورية من جهة والسلطات التركية من الجهة الأخرى ، ومنذ…

حاوره: عمر كوجري قال محمد إسماعيل سكرتير الحزب الديمقراطي الكوردستاني- سوريا، ورئيس المجلس الوطني الكوردي في سوريا إن فشل كونفرانس «وحدة الموقف والكلمة الكوردية» هو نتيجة تراكمات سياسية وتنظيمية عميقة. من أبرز هذه الأسباب غياب الإرادة السياسية الحقيقية وروح الشراكة لدى بعض الأطراف، حيث بقيت الحسابات الحزبية الضيقة متقدمة على المصلحة القومية العامة، فقد تمّ الدفع بما يسمّى…

اكرم حسين تشكل القضية الكردية في سوريا أحد أبرز التحديات السياسية والاجتماعية التي تواجه سوريا الحديثة، وهي قضية متجذرة في التاريخ وتعكس تعقيدات التركيبة الديمغرافية السورية. فالقضية الكردية ليست مسألة أقلية عرقية تبحث عن الاعتراف بهويتها ، بل هي قضية وطنية بامتياز تمس نسيج المجتمع السوري وتؤثر على مستقبل الدولة السورية ككل. إن فهم البعد الوطني لهذه القضية يتطلب تحليلا…