د.كسرى حرسان
لماذا ينضم الكورد اليوم إلى قطيع أعدائهم التاريخيين؟.
لماذا يخيّم الشقاء الأبدي على هذه الديار حتى ليصبح شيئاً في الذاكرة لا ينسى؟،.
لِمَ نتجاهل تاريخنا المليء بالآلام؟، لِمَ نتصرف كالسفهاء الذين لا يهتدون إلى السلوك السوي؟.
ماذا يستنتج القارئ من عجينتنا المتكيفة الأشكال؛ السلسة الطيعة في جميع الأحوال، حتى ولو دعا ذلك إلى الإساءة لكيانها المباشر ووجودها في التالي؟، هل هي الرضا، أم التسليم الممض، أم التسكع والانتهازية المتذرعة؟.
كيف تتبدى آنئذ ملامح الوجه الكوردي الذي أريق ماؤه وازداد كلحه شيئاً فشيئاً آنة بعد أخرى؟، واشتدت هذه القتامة أكثر فأكثر حين تحول الوضع السكاني للكورد من كم الأغلبية إلى حالة الأقلية الهامشية في الميزان الديموغرافي، ولهذا الأمر ما له من آثار عكسية غاية في السوء.
فمن المعلوم أن للقضية الكوردية كنظيراتها حاجاتٍ ومستلزمات مغايرة لِما نتوهم أو نوهم به هذا الشعب المهيض؛ فالأزمة، ونحن في سوريا، تستدعي منا أن نُظهر قضيتنا كمادة اختبار ناجحة لإثبات الهُوية وإبراز الدور النضالي المنوط بنا أسوة بغيرنا في الشريحة السورية، وإن هذا هو ما كان سوف يؤهّبنا ككورد لأفضل حالاتنا للعب دور مصيري حازم، ولكن ينبغي أن نعترف ونسلم تسليماً كاملاً بأن واقعنا الذي نرسمه بأيدينا حتى الآن هو غير ذلك تماماً، أي أن ما نوصي به يظل محض أحلام يقظة نُمني بها أنفسنا، فيظل الكلام في هذا الصدد ضرباً من المحال الذي لا طائل تحته.
وعذراً إذا استعرضت ذاكرتي أحياناً سيرَ العظماء، لأننا مفطومون من هذه الحوادث الفخمة، فقد تذكرت حَدَثاً نكشة بهذه المناسبة استقيته من التاريخ، حينما عرض الملك الفارسي على الإسكندر الكبير- وكان الأخير يحاصر مدينة صور- عرضاً مغرياً وهو أن يتنازل له عن نصف إمبراطوريته مقابل عمل معاهدة صلح.
وقد فكر أحد قوّاد الإسكندر المدعو (بارمينو) بأن هذا العرض مقبول وقال: ((إنني أميل أن أقبل هذا العرض لو كنت الإسكندر))، فقال الإسكندر في ردّه عليه: ((وأنا أميل لقبوله كذلك لو كنت بارمينو)).






