المرحلة الراهنة ومتطلباتها

  صوت الأكراد *

تلوح في الأفق لشعبنا الكردي بوادر فرصةٍ ذهبيةٍ لنيل حقوقه القومية المشروعة، لعلها لم تتح له منذ قرابة العشرة عقود، فمع استمرار الأزمة السورية وتفاقم الأوضاع الإنسانية وانتقال هذه الأزمة جزئياً إلى الجوار السوري، لتأخذ هذه الأزمة طابعاً إقليمياً، وحتى عالمياً نتيجة الصراع على المصالح بين التجاذب والتنافر، وعدم مقدرة أي طرف كسب الصراع لصالحه، فكان لابد للمجتمع الدولي البحث عن حـل توافقي سلمي يرضي جميع الأطـراف برعاية دولية ملزمة ، فكان التخطيط لعقد مؤتمر جنيف2 كحل أمثل ، والذي على ما يبدو ، سيتفق عليه المجتمع الدولي كمدخل لحل هذه الأزمة منطلقين من اعتماد بنود مؤتمر جنيف1   …
إذاً..

كل ما سيتفق عليه في جنيف2 سيكون لزاماً على الجميع تنفيذه، مهما كانت المتغيرات المستقبلية في ساحة المعركة أو في ميدان النزاعات الـسياسية ، ونتيجةً لذلك تسعى جميع أطراف الصراع إلى الإعـداد المحكم  للذهاب إلى هذا المؤتمر وبيدهم أوراق ضغط وقوة إضافية لتثبيت أكبر قدر من المصالح الشخصية أو الفئوية أو القومية  …إلخ، وهذا يبدو جلياً من خلال تحركات المعارضة والنظام، فالائتلاف السوري المعارض “الممثل الأقوى لمعارضة الخارج ” يـسعى جاهداً من خلال حلفائـه الإقليميين والدوليين توسيع هيكليته من خلال التحالفات والاتفاقات مع بعض القوى الوطنية السورية، واعتماده في ذلك على حلفائه في الضغط عليهم للانضمام إلى الائتـلاف ، كما أنه يسعى أن يكون الممثل الوحيد للمعارضة في المؤتمر ، كما  أنّ هيئة التنسـيق الوطنية أيضاً تحاول أن يكون لها حضور قوي ومتميز من خلال مرونتها التي تبديها للحركة السياسية الكردية وموافقتها الحضور ضمن وفد مشترك مع الهيئة الكردية العليا, وفي الجهة الأخرى الموازية يثابر النظام في بسط سيطرته العسكرية على الأرض، ومن خلال محاولاته الحثيثة في شق صفوف المعارضة ومحاولته في حضور جنيف 2 مع معارضة مشتتة  .
أما كردياً ، فمع هذه الفرصة التاريخية فأنه حري بجميع القوى السـياسية الكردية والفعاليات الوطنية بمختلف مشاربها أن تعمل ما في وسعها لتشكيل وفد كردي مشترك برؤية موحدة لحضور مؤتمر جنيف 2 , ونـرى بأن الالتزام ببنود اتفاقيـة هولير هي المدخل الأمثـل في استثمار هذه الفرصة وتوظيفها في تحقيق تطلعات شعبنا الكردي ، وحضوره بثقله الحقيقي في المؤتمر .


ولكن للأسف , ما يحدث وكعقبة أمام هذا التوجه النبيل هو أن البعض يحاول الهيمنة وأسر القرار الكردي واستئثاره باتخاذ هذا القرار بمفردهم, ورغماً عن الجميع..

أولئك يحاولون على ما يبدو  تمرير أجندات إقليمية معادية للشعب الكردي , توصل بالشارع إلى حالة الصراع والتناحر ، وبالتالي تكون النتيجة هي ضياع هذه الفرصة مقابل مكاسب شخصية أو حزبية أو غيرها .
إنهم بذلك يتلاعبون بمصير شعبنا الكردي في سوريا وبمستقبل قضيته العادلة ، فهل يترك لهم الحبل على الغارب ، ويقف البقية موقف المتفرج الذي لا حول له ولا قوة بحجج غير مقنعة أمام خطورة ما يحـاك ، أم عليهم التحرك سريعاً لوضع حدٍّ وحلٍّ جذري لهذا التوجه .
إنّ وحدة الصف الكردي هي الضامن الأقوى لنيل حقوق شعبنا الكردي القومية المشـروعة ، والاعتماد على حسن النوايا أو الشعارات الفضفاضة لا يغني من فقر ولا يسمن من جوع , وما صدر عن الائتلاف مؤخراً بخصوص الإدارة المدنية كان بمثابة ناقوس خطر دق لنا جميعاً حول العقلية التي يحاول  المتلاعبون بمستقبلنا ومصيرنا الاعتماد عليها .
إنّ الخيرين من أبناء شعبنا جميعاً أحزاباً ومنظمات وشخصيات مدعون للوقوف في وجه كل من يحاول أن يدخل قضيتنا في نفق مجهول ويضع حقوقنا القومية في مهب الريح ويحرق بارقة الأمل التي لاحت .

وهنا , نحن أمام خطوتين علينا تحقيقهما بالسرعة المطلوبة , أولاهما إدارة مناطقنا الكردية والمشتركة وفق ما اتفق عليه بين المجلس الوطني الكردي ومجلس الشعب في غرب كردستان بالتنسيق مع المكونات الوطنية الأخرى، وثانيهما تشكيل وفد مشترك باسم الهيئة الكردية العليا والذهاب إلى جنيف 2 بالرؤية التي اتفق عليها في هولير وإدراج القضية الكردية في سوريا على جدول أعمال هذا المؤتمر ، لتحقيق ما يمكن تحقيقه من الحقوق القومية المشروعة لشعبنا الكردي في سوريا وفق العهود والمواثيق الدولية .

* لسان حال اللجنة المركزية للحزب الديمقراطي الكردي في سوريا ( البارتي

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

د. محمود عباس مؤتمرات التفكير بدل مؤتمرات الوحدة الشكلية. ليست مشكلة الحراك الكوردستاني اليوم في غياب شعار الوحدة، بل في الطريقة التي جرى بها فهم هذا الشعار وممارسته. فالوحدة الكوردية كانت، وما تزال، من أكثر الشعارات حضورًا في الخطاب السياسي الكوردي، غير أن كثرة الحديث عنها لم تُنتج، في أغلب الأحيان، واقعًا سياسيًا موحدًا بقدر ما أنتجت سلسلة متكررة من…

صلاح بدرالدين نشرت صحيفة – جمهوريت – التركية مؤخرا عن ” لقاء كل من مظلوم عبدي ، والهام احمد بعبدالله اوجلان في ايمرلي بشهر آذار المنصرم ” ، في وقت تجري تحضيرات للقاء جديد بعد ، تلميحات وتصريحات سابقة عن علاقات حسنة بين مسؤولي جماعات – ب ك ك – السورية من جهة والسلطات التركية من الجهة الأخرى ، ومنذ…

حاوره: عمر كوجري قال محمد إسماعيل سكرتير الحزب الديمقراطي الكوردستاني- سوريا، ورئيس المجلس الوطني الكوردي في سوريا إن فشل كونفرانس «وحدة الموقف والكلمة الكوردية» هو نتيجة تراكمات سياسية وتنظيمية عميقة. من أبرز هذه الأسباب غياب الإرادة السياسية الحقيقية وروح الشراكة لدى بعض الأطراف، حيث بقيت الحسابات الحزبية الضيقة متقدمة على المصلحة القومية العامة، فقد تمّ الدفع بما يسمّى…

اكرم حسين تشكل القضية الكردية في سوريا أحد أبرز التحديات السياسية والاجتماعية التي تواجه سوريا الحديثة، وهي قضية متجذرة في التاريخ وتعكس تعقيدات التركيبة الديمغرافية السورية. فالقضية الكردية ليست مسألة أقلية عرقية تبحث عن الاعتراف بهويتها ، بل هي قضية وطنية بامتياز تمس نسيج المجتمع السوري وتؤثر على مستقبل الدولة السورية ككل. إن فهم البعد الوطني لهذه القضية يتطلب تحليلا…