صوت الأكراد *
كل ما سيتفق عليه في جنيف2 سيكون لزاماً على الجميع تنفيذه، مهما كانت المتغيرات المستقبلية في ساحة المعركة أو في ميدان النزاعات الـسياسية ، ونتيجةً لذلك تسعى جميع أطراف الصراع إلى الإعـداد المحكم للذهاب إلى هذا المؤتمر وبيدهم أوراق ضغط وقوة إضافية لتثبيت أكبر قدر من المصالح الشخصية أو الفئوية أو القومية …إلخ، وهذا يبدو جلياً من خلال تحركات المعارضة والنظام، فالائتلاف السوري المعارض “الممثل الأقوى لمعارضة الخارج ” يـسعى جاهداً من خلال حلفائـه الإقليميين والدوليين توسيع هيكليته من خلال التحالفات والاتفاقات مع بعض القوى الوطنية السورية، واعتماده في ذلك على حلفائه في الضغط عليهم للانضمام إلى الائتـلاف ، كما أنه يسعى أن يكون الممثل الوحيد للمعارضة في المؤتمر ، كما أنّ هيئة التنسـيق الوطنية أيضاً تحاول أن يكون لها حضور قوي ومتميز من خلال مرونتها التي تبديها للحركة السياسية الكردية وموافقتها الحضور ضمن وفد مشترك مع الهيئة الكردية العليا, وفي الجهة الأخرى الموازية يثابر النظام في بسط سيطرته العسكرية على الأرض، ومن خلال محاولاته الحثيثة في شق صفوف المعارضة ومحاولته في حضور جنيف 2 مع معارضة مشتتة .
أما كردياً ، فمع هذه الفرصة التاريخية فأنه حري بجميع القوى السـياسية الكردية والفعاليات الوطنية بمختلف مشاربها أن تعمل ما في وسعها لتشكيل وفد كردي مشترك برؤية موحدة لحضور مؤتمر جنيف 2 , ونـرى بأن الالتزام ببنود اتفاقيـة هولير هي المدخل الأمثـل في استثمار هذه الفرصة وتوظيفها في تحقيق تطلعات شعبنا الكردي ، وحضوره بثقله الحقيقي في المؤتمر .
ولكن للأسف , ما يحدث وكعقبة أمام هذا التوجه النبيل هو أن البعض يحاول الهيمنة وأسر القرار الكردي واستئثاره باتخاذ هذا القرار بمفردهم, ورغماً عن الجميع..
أولئك يحاولون على ما يبدو تمرير أجندات إقليمية معادية للشعب الكردي , توصل بالشارع إلى حالة الصراع والتناحر ، وبالتالي تكون النتيجة هي ضياع هذه الفرصة مقابل مكاسب شخصية أو حزبية أو غيرها .
إنهم بذلك يتلاعبون بمصير شعبنا الكردي في سوريا وبمستقبل قضيته العادلة ، فهل يترك لهم الحبل على الغارب ، ويقف البقية موقف المتفرج الذي لا حول له ولا قوة بحجج غير مقنعة أمام خطورة ما يحـاك ، أم عليهم التحرك سريعاً لوضع حدٍّ وحلٍّ جذري لهذا التوجه .
إنّ وحدة الصف الكردي هي الضامن الأقوى لنيل حقوق شعبنا الكردي القومية المشـروعة ، والاعتماد على حسن النوايا أو الشعارات الفضفاضة لا يغني من فقر ولا يسمن من جوع , وما صدر عن الائتلاف مؤخراً بخصوص الإدارة المدنية كان بمثابة ناقوس خطر دق لنا جميعاً حول العقلية التي يحاول المتلاعبون بمستقبلنا ومصيرنا الاعتماد عليها .
إنّ الخيرين من أبناء شعبنا جميعاً أحزاباً ومنظمات وشخصيات مدعون للوقوف في وجه كل من يحاول أن يدخل قضيتنا في نفق مجهول ويضع حقوقنا القومية في مهب الريح ويحرق بارقة الأمل التي لاحت .
* لسان حال اللجنة المركزية للحزب الديمقراطي الكردي في سوريا ( البارتي






