ميشيل كيلو «صح النوم»

فدوى كيلاني

قرأت مقالاً للكاتب المعارض ميشيل كيلو وقد نشرته جريدة الشرق الأوسط وأعاد نشره موقع كلنا شركاء ، حيث يجري مراجعة لحصاد الثورة السورية ، ليطرح السؤال من جديد : من المسؤول عن  مأساتنا ؟ وطبعا ً فإن الجواب معروف لديه ، كما أن من تسببوا بكل هذه المأساة معروفون لدى الجميع ، بدءاً من النظام السوري وعلى رأسه الأسد الابن ومروراً بالمتفرجين ، والمساندين ، لهذا النظام  إقليمياً وعربياً ودولياً….! وهو يتوجه باللائمة إلى هؤلاء المتحكمين بالسياسة العالمية حيث إنهم سبب كل بلاء ، فيقول :((ضحكتم على ذقوننا  وألهيتمونا ))
 وهذا الكلام صحيح ودقيق ، وهو ما يعرفه الجميع ، ومنهم  الأخ  ميشيل كيلو  نفسه ، فهل كان في يوم ما يثق بالأمريكان ،والآن لم يبق  الأمر في حدود أمريكا ، بل إن دولاً وقوى كثيرة تقف مع النظام السوري ومنها كما نعرف حزب الله الحسن نصراوي ، وإيران ، وروسيا ، والصين ، وإن هاتين الأخيرتين مارستا  الفيتو  ضد أي قرار رسمي للوقوف مع الشعب السوري .والسيد ميشيل يطرح سؤالاً:هل تتسلى بنا أمريكا  ؟ والجواب هنا هو مثل الجواب على السؤال الأول ذاته ، حيث أن أمريكا لا تتسلى بنا ، بل إنها تقودنا إلى مزيد من الدمار وإلى مزيد من القتل ، ومن هنا فهي شريك لكل ما يجري للسوريين من مآسي وآلام يجدها العالم كله  أمام عينيه على امتداد ساعات يومه .

والسؤال الأهم  الذي ينتقل إليه الكاتب كيلو وهو : لم جنيف 2 طالما أمريكا تستطيع حل الأمر وإنهاء مأساتنا ، وهذا السؤال بدوره صحيح وقد طرحه كثيرون من قبل ،لأن أمريكا حقاً قادرة على إنهاء مأساة السوريين ،وهو ما طرحه البعض أثناء تراجع السيد أوباما عن قراره  في توجيه ضربة للنظام السوري ، وفق الصفقة الروسية الأمريكية (بقيادة  الكابتن الإيراني) وهو ما نعرفه جميعاً ،كما أن الكاتب  كيلو يرى  أن الحديث في جنيف هو مضيعة للوقت ،وهو أيضاً طرح آلاف المرات من قبل محللي الدرجات المختلفة في أثناء  تناول محطة جنيف ، وهي حقاً كما يرى الكاتب تستنزف الجميع ،ونحن هنا نرى أنه استنزاف للثورة ،أما  النظام فإلى الجحيم .
الآن لم نعد ننظر إلى السيد ميشيل كيلو  ككاتب قد يصيب أو يخطئ، بل ننظر إليه كطرف، حتى وإن حسم أمره ،ووقف إلى جانب الثورة (مع الائتلاف) وكان الأجدى أن يكون كاتباً مستقلاً ، لأنه غدا الآن شريكاً لأخطاء الائتلاف ، بل إن انتخابات رئيس الائتلاف وما تمخضت عنه من نتائج تعد مأخذاً يسجل في تاريخ الاستاذ ميشيل ، لا سيما وإنه لم يعرف طبيعة من قدمه ، وقدم شهادات مشكوك بها ، وبتوجيه دوائر معروفة  ولأسباب معروفة .
كما أن إصراره على تأسيس اتحاد الديمقراطيين وصرف كل هذه المبالغ من أجل إضافة وليد مسخ آخر ،أمر يدخل في سجل المآخذ على كاتبنا الكبير .
وإذا كنت جمعت بين مقال الاستاذ ميشيل وبعض النقاط الأخرى المتعلقة بموقفه السياسي ، فلأنه لا يمكن الفصل بين الجانبين، لأن الاكتشافات (الكبيرة) التي توصل إليها كانت بلا طعم ولا لون ولا رائحة لأنها معروفة للجاهل والعالم للسياسي وغير السياسي .

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

محمد دلي تناولتُ قبل عشر سنوات مسيرة الحركة الكردية في سوريا في مقالٍ نشِر في موقع “ولاتي مه” وغيره، تحت عنوان «الاستحقاق النضالي»، الذي تركز منذ عام 1957 حول إثبات الوجود الكردي ومواجهة السياسات الشوفينية لنظام حزب البعث ومشاريعه الممنهجة ضد الشعب الكردي. ورغم محاولات توحيد الصف والتحول إلى فاعل سياسي وعسكري أثناء ما عرف بالثورة السورية، بقيت هذه الحركة…

خالد السينو Khaled Al Sino لا يبدو موقف الرئيس مسعود بارزاني وقيادة إقليم كردستان من اندماج قسد بالدولة السورية موقفا جديدا أو مفاجئا .. فهو امتداد لتحذيرات قديمة من أن يتحول القرار الكردي في سوريا إلى جزء من صراع إقليمي أكبر، لا يملك كرد سوريا التحكم في مساره أو نتائجه. لم يكن اعتراض الرئيس البارزاني على مقاومة داعش أو على…

المحامي رضوان سيدو منصب مستشار لرئاسة الجمهورية هو وظيفة استشارية تتبع مباشرة لرئيس الجمهورية لتقديم الرأي و الخبرة المتخصصة و لكن لا يحمل المستشار أي صلاحيات تنفيذية مستقلة . – يصدر تعينه بمرسوم أو قرار رئاسي . – يتبع المستشار مباشرة لرئيس الجمهورية و لا يخضع لسلطة رئيس مجلس الوزراء أو الوزارات . – لا يملك المستشار حق إصدار قرارات…

حسين جلبي @HusseinJelebi ينبغي للحكومة السورية التعامل مع ملف “وحدات حماية المرأة” التابعة للبككة بطريقة مختلفة عن تلك التي يطالب بها القائمون عليها. فالمقاتلات معظمهن في الواقع مجندات قسرياً، جرى خطفهن وتجنيدهن عندما كن قاصرات، وقد تعرضن لغسيل دماغ ايديولوجي مستمر، فأصبحن لا يفقهن شيء سوى الولاء للبككة وحمل السلاح، لذلك بدلاً من ضم الوحدات إلى/دمجها في وزارة الداخلية،…