قضية للنقاش (114) دفاعا عن الشخصية الوطنية الكردية السورية

صلاح بدرالدين

    منذ مايقارب العامين وبعد مضي حوالي عام على الثورة السورية ونتيجة لتموضع الأحزاب الكردية في فضاءات الجوار الكردستاني بحثا عن صكوك حسن السلوك ووسائل الاستمرارية وليس من أجل تعزيز المشاركة الكردية في الثورة وضمان الاستحقاقات في سوريا الجديدة مابعد الاستبداد بذريعة (النأي بالنفس وحماية وتحييد المناطق الكردية !! عبر اما االوقوف مع النظام أو الحياد ؟؟) بدأنا نسمع خطابا – مستحدثا – في الأدبيات الحزبية بشكل خاص ومن يدور في فلكها يرمي الى اعادة تعريف الكرد السوريين وقضيتهم وتاريخهم وتراثهم النضالي الوطني وذلك بالحاقه قسرا بركب مراكز قومية خارج الحدود أو امتدادا لها واختزال تعريف كرد سوريا با (البرزانية والأوجلانية) .
   وأمام ضحالة فهم مروجي هذا الخطاب التضليلي نقول : كرد سوريا كما كرد الأجزاء الأخرى يبدأ تاريخهم الموضوعي في العصر القديم ( منذ قيام الامبراطورية العثمانية والجمهورية الأولى مايتعلق بكرد تركيا والامبراطورية الصفوية والنظم الملكية ثم الجمهورية الاسلامية بما يتعلق بكرد ايران ) والحديث ( منذ الاستعمار الفرنسي – الانكليزي وحكومات الاستقلال ونظمها الملكية والجمهورية بمايتعلق بكرد سوريا والعراق ) ومنذ مايقارب القرن من الاندماج المجتمعي مع الوقائع الجديدة والتفاعل الاقتصادي والثقافي والسياسي بدأت ملامح شخصية جديدة تتشكل ضمن صفوف الكرد في كل جزء كردستاني من الأجزاء الموزعة بين الدول الأربع وبينهم كرد سوريا بشخصيتهم المستقلة وانتمائهم المزدوج ( القومي والوطني ) حيث تقتضي مصلحتهم المصيرية التوازن بين الانتمائين بل أكثر من ذلك ضرورة اخضاع ذلك التوازن لشروط جديدة وهي المزيد من تعميق البعد الوطني في زمن الثورة المندلعة والمستمرة .

  الجانب الآخر من المعادلة هو التأكيد على حقائق التاريخ في الدور المؤثر والمحوري لنهج البارزاني الكبير في يقظة الوعي القومي الكردي السوري وقيام أول حزب أواسط خمسينات القرن الماضي وتوحيد الصفوف بمختلف المراحل واستمرارية حوامل ذلك النهج في اقليم كردستان باحتضان ودعم ومساندة الكرد السوريين ( نازحين وطلابا وعمالا ورجال أعمال ولاجئين سياسيين ووو) مقابل ذلك قيام ( ب ك ك ) بالحاق الأذى البالغ بقضية الكرد السوريين منذ الثمانينات لدى تحالفه مع نظام حافظ الأسد واستكمال دور السلبي بتحوله الى أداة في الثورة المضادة على الصعيدين السوري والكردي ثم كيف تكون حركة الكرد السوريين الوطنية تابعة للأوجلانية وهي أقدم منها بأكثر من خمسين عاما ؟! .
  كرد سوريا شعب يتمتع بكل العلائم القومية ويحترم أواصر القربى مع كرد المنطقة ويدين بآيات الشكر والتقدير لنهج البارزاني الكبير وله شخصيته الوطنية المستقلة وجزء لايتجزأ من الحالة السورية الوطنية ومصيره يرتبط بنتائج الصراع الدائر الآن وانتصار الثورة وتحقيق التغيير الديموقراطي .

نعم نحن الكرد السورييون أصحاب شخصية وقضية وهل تحتاج هذه القضية الى نقاش ؟
– عن موقع الكاتب على الفيسبوك .

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

زاهد العلواني – القامشلي ليس من العدل، ولا من الوفاء، أن يُختصر تاريخ شيوخ القبائل وأغوات العشائر في الجزيرة السورية بكلمة عابرة أو حكم متسرّع من قِبل جاهل لتاريخ الجزيرة . هؤلاء الرجال كانوا أعمدة الأرض يوم كان النظام يحكم بأسم البعث، رغم ذلك كانوا صمّام الأمان حين اشتعلت الفتن. هم من أصلحوا بين الناس، وحموا الجار، وأغاثوا الملهوف، وفتحوا…

شادي حاجي تدخل سوريا مرحلة يُعاد فيها تعريف شكل الدولة وصلاحياتها وموازين القوة. وفي قلب هذا التحوّل تقف القوى الكردية، بمختلف أحزابها وأطرها السياسية، أمام اختبار حقيقي: هل تكتفي بإدارة الواقع، أم تعيد بناء نفسها لتكون شريكاً فعلياً في صياغته؟ أول الطريق هو الاعتراف بالتحديات: فجوة ثقة بين القواعد والقيادات، وبين القيادات والشعب، وضعف في المؤسسية، واستقطاب سياسي يبدّد الطاقة،…

نورالدين عمر التقديس في جوهره هو إضفاء صفة “العصمة” أو “الألوهية” أو “الرفعة المطلقة” على شيء ما (شخص، فكرة، أو نص)، بحيث يخرج من دائرة النقد والمساءلة إلى دائرة التسليم التام. سأحاول توضيح بعض الفوارق الجوهرية بين التقديس الديني والتقديس السياسي، وكيف يتحولان إلى حجر عثرة أمام التغيير:   أولاً: التقديس الديني: ينبع عادةً من الإيمان بوجود مصدر إلهي…

عنايت ديكو بعد الانتصارات الكوردستانية اللافتة في الانتخابات العراقية، وصعود نجم الحزب الديمقراطي الكوردستاني مجدداً، حاولت تركيا وإيران، إلى جانب الجماعات الشيعية والسنية العروبوية في العراق، تطويق هذا الانتصار القومي والتاريخي الذي تحقق لـ هولير، لما يحمله من دلالات استراتيجية تعيد الاعتبار للمشروع الكوردي بوصفه رقماً صعباً في معادلات الإقليم. ونتيجة لهذه الاستحقاقات وتأثيرها المباشر على كوردستان سوريا،…