كفى ……. فالخيانة لا تزدهر

بقلم: سيف الدين الآمدي

نحن كورد مسلمون سنيون على مذهب الإمام الشافعي مع وجود مذاهب أخرى بنسب ضئيلة ونعتقد بعقيدة الاشاعرة دخل أجدادنا في الإسلام عن قناعة واطمئنان وعن وعي وإدراك قل نظيره بين الأمم المجاورة لنا واختار الكورد من المذاهب الإسلامية التعبدية والعقائدية على وجه الخصوص الاعتدال والوسطية وعقيدتنا إسلامية ملتزمة تمام الالتزام بمنهج الإسلام الوسطي
فلم يصطحبوا معهم عقائد قبل الإسلام كما الآخرون ولنا الدور الأكبر بين الأمم المجاورة في وضع قوانين وفنون اللغة العربية والحفاظ عليها وتطويرها إضافة إلى التفاسير والعلوم الأخرى ولنا علماء أبدعوا في كل ميادين العلوم لذلك ادعوا من يخالف هذا إلى إعادة قراءة التاريخ بالدور الأول

ان ما يصدر عن بعض الإخوة من أبناء جلدتي من موااقف تندد بالإسلام وتحمله أسباب الفشل السياسي لشعوبه وذلك بسبب البعد عن جوهره لا يستند إلى اعتبارات علمية وتاريخية وثقافية بل بالدرجة الأولى عن جهالة ( مدقعة ) به تعبر عن وجهات نظر قاصرة علميا بسبب عدم المعرفة والإحاطة بالنظام العام للإسلام وعلومه وبعيدا عن حالة الفشل السياسي التي وصل إليها المسلمون ( وذلك ليس بسبب خلل في الإسلام وقوانينه ) فالمناداة بترك الإسلام والمسلمون والمراهنة على الأجنبي (إذا صح الوصف هنا ) ليست الضالة التي يبحث عنها الكورد
إن الكورد مدعوّون بما لهم من اثر بالغ في الحياة الاجتماعية والسياسية والثقافية في التاريخ الإسلامي إلى إظهار الصورة الحقيقيّة لمساهمتهم في التاريخ الإسلامي دين التراحم والسلام .كونه ينبذ العنف والتطرّف على عكس تُهَم الإرهاب التي تُلصق به، كما أن المسلمين الآخرين مدعوون إلى التأكيد على أصالة المسلمين الكورد وصدق انتمائهم وإسهاماتهم في بناء الحضارة الإسلامية والدفاع عن قضاياهم الحقة وإظهارها
فرسالة الإسلام هي دعوة جميع الملل والشعوب التي تعتنقه الى العمل على الاتحاد الروحي فيما بينهم والإيمان بجميع رسل الله وأنبيائه، وبمحمّد رسول الله صلى الله عليه وسلم وإتباعه، والإيمان بالقرآن الكريم الذي أنزله والمحافظة على ذلك ما أمكن ولا يعني بحال من الأحوال أن نسقط تصرف فئة مسلمة لم تعتمد النهج الإسلامي الصحيح أساءت إلى فئة أخرى على قوانين الإسلام ورسوله وكتابه المقدس الذي لا يأتيه الباطل وندعو بصورة – أشبه ما تكون إلى الجنون الفكري إلى إقصاء الإسلام برمته عن حياتنا بذريعة أن هذا التصرف ( الحكيم ) سوف يرقى بنا إلى مصاف الشعوب المتقدمة
متناسين شريعته التي تنظّم شؤون الفرد والمجتمع والعلاقات بين الناس، وتهدف إلى بناء المجتمع الإنساني على قواعد الرحمة والعدالة والمساواة، ورعاية الحريات التي منحها الله تعالى للإنسان ، في مقابل مسؤوليته عن اختياراته بإيجاد فرصة العيش المشترك
فقد وهب الله تعالى العقل للإنسان، وأعطاه نعمة الحرّية والقدرة على الاختيار، ولذلك فقد وقع الاختلاف بين الناس منذ وُجدوا (وَلَوْ شاءَ ربُّكَ لَجَعَلَ النَّاسَ أُمَّةً وَاحِدَة، وَلا يَزالونَ مُختلِفينَ إِلاّ مَنْ رَحِمَ رَبُّكَ، ولذلِكَ خَلَقَهُمْ..) سورة هود الآية 118.


إنّ واجب الإنسان في هذه الحياة عبادة الله، ومهمته عمارة الأرض، وقد استخلفه الله تعالى لذلك (هو أنشأكم من الأرض واستعمرَكم فيها) سورة هود الآية 61، أي أمركم بعمارتها.

وهي مهمّة يشترك فيها جميع الناس، مسلمين وغير مسلمين، وهم يعيشون جميعاً على أرض واحدة، فقَدَرُهم هو العيش المشترك رغم كلّ أنواع الاختلاف، للقيام بالمهمّة المنوط بهم.

اوجد الإسلام نظام لتنظيم العلاقة فيما بينهم
وإذا كان لنا من خيار فهو أن نضع لهذا العيش المشترك قواعد ثابتة، يرتاح إليها الجميع، أو أن نهمل ذلك فنتعرّض بين وقت وآخر لفتن أهلية أو صراعات داخلية، تستنزف طاقة الجميع، وتزيد من تخلّفنا عن ركب الحضارة الإنسانية
على هذا فإنني أدعو أخوتنا في الدين ( على اختلاف قومياتهم )إلى النظر بتمعن إلى تعاليم ديننا الحنيف والوقوف على أسباب الأسباب التي أدت إلى التفرق والبحث والسعي إلى أسباب الرجوع إلى ما يمكن أن يتحقق العيش الكريم به
فالأخلاق في نظر الإسلام قيم مطلقة يتعامل بها الإنسان مع الموافق والمخالف فهي ليست أسلوب تعامل المسلم فقط مع من يحب، ولا مع أبناء عشيرته أو قوميّته أو دينه، إنّها أسلوب التعامل مع الناس جميعاً.

هكذا كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يتعامل مع المشركين في مكّة ومع اليهود في المدينة، حتّى كانت أعظم صفة مدحه بها ربّه قوله عزّ وجلّ: (وإنّكَ لعلى خُلُقٍ عظيم) سورة القلم الآية4.

والعيش المشترك في مجتمع واحد بدون أخلاق لا يمكن أن يقوم ويثبت ويترسّخ، والأخلاق عندنا في الشرق تنبثق من الدين، ومن رسالاته السماوية بعيدا عن النظريات الوضعية التي حاولت افتراس الفكرة الدينية وإقصائها ليست من الحياة السياسية وحسب بل ومن الحياة الاجتماعية والتي تشكل – إذا ما نجحت – اكبر خطر وهي في طريقها كسيل جارف نحو الفكر الديني ( أو حتى ابسط صور التدين ) والعلاقة بين العبد وربه ومحاولة إيجاد حالة من الطلاق بين الدين بكل قوانينه وأطروحاته والإنسان المسلم عن طريق التهويل والتخويف ووصفه بالمارد المعادي للحرية
فلنتصالح مع الله ومع رسوله
فلنتصالح مع أنفسنا
فلنكن خير خلف لخير سلف
فلنعد إلى الحياة والدعوة إلى العيش المشترك والالتزام ما أمكن بديننا والاقتراب مع من يجمعنا به هذا الرابط …………
كفى إنكارنا لذاتنا
كفى إنكارا لتاريخنا
كفانا ……………….

كفى ……………………… فالخيانة لا تزدهر

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

عبدالرحمن کورکی (مهابادي)* قرأنا في تاريخ ثورات العالم أن الشعوب المظلومة قد تتعثر، لكنها لا تستسلم. لقد نهضت مراراً وتكراراً وانتفضت ضد الديكتاتورية والاستبداد؛ لأنها آمنت بهدفها. الحرية هي المثل الأعلى الذي تصمد الشعوب من أجله، وتكسر الطرق المسدودة بأمل الانتصار. والشعب الإيراني ليس استثناءً من هذه القاعدة؛ فهو شعب يؤمن بأن القيود ستتحطم يوماً ما وأن الحرية ستتحقق. ورغم…

زاهد العلواني – القامشلي ليس من العدل، ولا من الوفاء، أن يُختصر تاريخ شيوخ القبائل وأغوات العشائر في الجزيرة السورية بكلمة عابرة أو حكم متسرّع من قِبل جاهل لتاريخ الجزيرة . هؤلاء الرجال كانوا أعمدة الأرض يوم كان النظام يحكم بأسم البعث، رغم ذلك كانوا صمّام الأمان حين اشتعلت الفتن. هم من أصلحوا بين الناس، وحموا الجار، وأغاثوا الملهوف، وفتحوا…

شادي حاجي تدخل سوريا مرحلة يُعاد فيها تعريف شكل الدولة وصلاحياتها وموازين القوة. وفي قلب هذا التحوّل تقف القوى الكردية، بمختلف أحزابها وأطرها السياسية، أمام اختبار حقيقي: هل تكتفي بإدارة الواقع، أم تعيد بناء نفسها لتكون شريكاً فعلياً في صياغته؟ أول الطريق هو الاعتراف بالتحديات: فجوة ثقة بين القواعد والقيادات، وبين القيادات والشعب، وضعف في المؤسسية، واستقطاب سياسي يبدّد الطاقة،…

نورالدين عمر التقديس في جوهره هو إضفاء صفة “العصمة” أو “الألوهية” أو “الرفعة المطلقة” على شيء ما (شخص، فكرة، أو نص)، بحيث يخرج من دائرة النقد والمساءلة إلى دائرة التسليم التام. سأحاول توضيح بعض الفوارق الجوهرية بين التقديس الديني والتقديس السياسي، وكيف يتحولان إلى حجر عثرة أمام التغيير:   أولاً: التقديس الديني: ينبع عادةً من الإيمان بوجود مصدر إلهي…