الترتيبات الجديدة للحركة السياسية الكردية في سوريا .

موسى موسى

تمخض عن النضال السياسي الكردي في سوريا أطراً ثلاثة  في أوقات متفاوتة كمحاور تكتلية كل في مواجهة الآخر .

كما تؤكد فصائل الحركة السياسية يوماً بعد يوم بانها ليست الا احزابا منعزلة عن الشعب و عن بعضهم البعض

فلم يصبح بمقدورها أن تجعل من نفسها مجتمعة حركة سياسية ذات خطاب سياسي موحد ، رغم تجاوزنا في الحديث والكتابة و اطلاق صفة الحركة على تلك الاحزاب ، و رغم تشكيل  المحاور الا ان عدم الاستقرار التنظيمي فيها – التحالف الديمقراطي الكردي و لجنة التنسيق الثلاثي – في الوقت الذي تكون الجبهة الديمقراطية ذات استقرار تنظيمي نسبي بفعل التوجه والرؤية  السياسية الموحدة بين اطرفها ، الا ان للتوجه الجديد فيها بشان بعض الطروحات قد يؤثر سلبا على الاستقرار التنظيمي فيها ايضا .
ان عدم الاستقرار التنظيمي الناتج عن الاختلاف في الرؤى السياسية في التحالف الديمقراطي الكردي بدأ تسارعه و ظهوره في الاونة الاخيرة مع حضور الحزب اليساري الكري ، احد اطراف التحالف ، في مؤتمر لجبهة الخلاص الوطني ، لكن سرعان ما تراجع و لم يعد الكرة ثانية.

كما ان الرد الذي أطلقه ناطق رسمي باسم الحزب اليساري الكردي في سوريا ، في أواخر تشرين الثاني 2006 على مقال نشرته جريدة الديمقراطي الصادرة عن الحزب الديمقراطي الكردي في سوريا في عددها رقم 494 بعنوان (أرض و شعب؟ أم مهاترات مرة أخرى) , هذا الرد الذي جاء من أحد اطراف التحالف على أحد الاطراف المتحالفة كاشارة على الاختلاف في الرؤية السياسية حول بعض القضايا .

 و رغم ان الاختلاف ظاهرة صحية ، الا ان الرد على رؤية موجودة سلفا قبل تشكيل التحالف أمر  يستوجب النظر.


كما واصدر الحزب اليساري الكردي مع الاتحاد الديمقراطي Pyd  في 6/8/2007 بياناً الى الرأي العام العالمي يستنكر ويدين فيه العمل الاجرامي بحق القائد اوجلان – كما جاء في البيان – هوخروج عن التجمع المتحالف ، ليس لان التحالف لا يدين العمل الاجرامي في كل ما تقوم به تركيا ضد السيد اوجلان .
 ان التحالفات الانفرادية في بعض المناسبات من قبل الحزب اليساري وخروجه عن الاجماع من التحالف يثير بعض التساؤلات ، منها هل هناك مشروع تحالفي مستقبلي بين الاتحاد الديمقراطي والحزب اليساري ؟ .
 وهل هناك حلفاً جديداً قيد التشكيل ، أم الهدف هو نسف التحالف القديم ؟ علماً انه بامكان الحزب اليساري  اصدار البيانات بمفرده دون التحالف مع قوى سياسية خارج التحالف ؟
كما ان لجنة التنسيق التي تضم حزب آزادي الكردي وحزب يكيتي الكردي وتيار المستقبل الكردي ، تصدر في بعض الاحيان تصاريح وبيانات  ثنائية  أو أحادية وكإن عدم الاستقرار التنظيمي في تلك اللجنة أيضاً هي سمتها البارزة ، وان ان اصدارها في 6/3/2006 بياناً مشتركاً مع الاتحاد الديمقراطي Pyd   بمناسبة ذكرى 12 آذار المجيدة يعلنون فيه عن الاعمال النضالية  المشتركة ، رغم اقصاء لجنة التنسيق أو عدم توجيه الدعوة اليها لحضور كونفرانس بروكسل المنعقد في 5/3/2007 في مبنى البرلمان البلجيكي  ، كل ذلك يدل بوضوح على  :
1- عدم الاستقرار التنظيمي في التحالف وفي لجنة التنسيق .
2- عدم الانسجام السياسي حول بعض القضايا في التحالف .
3- ظهور بوادر نسف التحالفات السابقة ( التحالف ، لجنة التنسيق ، و التفكير ربما بترتيبات تحالفية جديدة  يكون أساسه الاتحاد الديمقراطي و الحزب اليساري والى حد ما لجنة التنسيق .
4- محاولة الاتحاد الديمقراطي Pyd  لنسف التحالفات السابقة وقيادة النضال في المرحلة المقبلة .

لذلك تظهر المغازلة الواضحة من بعض من اطراف التحالف  تارة ، ولجنة التنسيق تارة أخرى.

 
ان المطلوب من الحركة السياسية الكردية هو الوضوح والشفافية في بعض  طروحاتها التي لا زالت تشكل خلافاً فيما بينها نتيجة الاختلاف وعدم الشفافية ، ذلك الاختلاف ومن ثم الخلاف والابتعاد بين المتحالفين .


كما وانه من الخطورة نسف التحالفات القديمة ، والاخطر منه البقاء على غموض بعض القضايا فيه ايضاً ، ولا غرابة لذلك خروج البعض من تلك التحالفات ومحاولة تشكيل أو الانضمام الى تحالفات أخرى إذا ما تم الحفاظ على بقائها واستمراريتها .

 

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

صلاح بدرالدين إشكالية الداخل والخارج : بين حين وآخر نسمع أصواتا – فيسبوكية – تدعو الى اسكات كرد الخارج ، ومنح احقية الكلام حول الشعب ، والوطن ، والقضية لمن هم بالداخل فقط ، وكما أرى : ١ – بسبب تعرض الكرد السوريين للاضطهاد القومي منذ الاستقلال وحتى يوم سقوط نظام الاستبداد في الثامن من ديسمبر \ ٢٠٢٤ ، وملاحقة…

اكرم حسين يشهد تاريخ سوريا المعاصر مرحلة مفصلية، حيث يتداخل الحاضر بالماضي وتتراكم المصائر على مفترق طرق جديد يعيد رسم علاقات مكونات الدولة السورية ، وفي القلب منها المكون الكردي. فبعد الاتفاق الذي تم في 18 يناير 2026، تلت التطورات التي بدأت بانسحاب قوات سوريا الديمقراطية (قسد) من دير حافر ومسكنة ، وتعرضها لهجوم من بعض أبناء العشائر العربية ،…

عبدو خليل Abdo Khalil وفق أحدث تصريحات إلهام احمد تقول بدم بارد ( قد تندلع حرب جديدة).. بينما من المفترض أن الأمور تسير على مهل في الحسكة و القامشلي وكان آخرها كمؤشر على تقدم الأستقرار، إعادة تأهيل مطار القامشلي.. ولكن على ما يبدو لا يمكننا البتة الفصل بين التحضيرات العسكرية الأمريكية التي تمضي على قدم وساق ضد إيران وبين ما…

خالد حسو   تُعبّر العزة القومية عن وعي جماعي بالهوية والوجود والحقوق التاريخية والثقافية لشعبٍ ما، وهي مفهوم سياسي وقانوني يرتكز على مبدأ الاعتراف المتبادل بين المكونات داخل الدولة الحديثة. ولا تُفهم العزة القومية بوصفها نزعة إقصائية أو مشروع هيمنة، بل باعتبارها تمسكًا مشروعًا بالكرامة الجماعية، ورفضًا لأي أشكال التهميش أو الإنكار، ضمن إطار يحترم التعددية والمساواة في الحقوق والواجبات….