تُرى لماذا لا نبحث عن (البقع العمياء) في الثورة السورية ؟

د.

عبدالباسط سيدا

يوم أمس كنت اتابع قراءتي في رواية أمين معلوف الجميلة المتقنة الصنع – شأنها في ذلك شأن سائر رواياته- “التائهون”.

 فجأة توقفت عند مصطلح (البقعة العمياء) وما يعنيه به هو : اننا ندرك في معظم الأحيان – وبعد زمن طويل- اننا لم نكتشف أهمية بعض الأمور وضرورتها إلا بعد فوات الأوان.

وبالتوافق التام مع نزوعه التجديدي الأصيل، يدعو معلوف إلى توظيف هذا المصطلح في ميدان سعينا لاستشراف ملامح المستقبل الآتي؛ أو بتعبير أدق لمعرفة طبيعة المشكلات التي قد تواجهنا مستقبلا، وذلك بغية الاستعداد لها .
وعلى اعتبار أن ثورتنا السورية بتطلعاتها وصعوباتها وتفاعلاتها وتبعاتها هي الهاجس دائما.

تساءلت بيني وبيني نفسي: تُرى الم تكن ضرورة بناء علاقة وثيقة بين القيادة السياسية والقيادة الميدانية على الأرض واحدة من (البقع العمياء) التي غابت عنا منذ البداية، وقد اربكتنا – وتربكنا- باستمرار.


وطالما نحن في إطار هذا الموضوع، لماذا لا نبحث منذ الآن عن تلك البقع العمياء التي قد تواجهنا مستقبلاً، علّنا نتهيأ لها، ونعمل من أجلها منذ الآن؟

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

عبد الجابر حبيب من المؤسف أن نسمع في هذا العصر خطابات تكفير وتحريض تصدر عن بعض رجال الدين، والأشد إيلاماً أن يكون صاحبها كردياً، فنرى رجل الدين الكوردي رامين صالح زادة يدعو إلى تكفير الإيزيديين، وهم أبناء شعبه ووطنه. فعندما يصبح المختلف في الدين عدواً لمجرد اختلافه، نكون قد ابتعدنا عن روح القرآن، و اقتربنا من خطاب الكراهية الذي لا…

البلاغ الختامي لاجتماع اللجنة المركزية للحزب الديمقراطي الكوردستاني – سوريا عقدت اللجنة المركزية لحزبنا، الحزب الديمقراطي الكوردستاني – سوريا، اجتماعها يوم الأربعاء الموافق 12/8/2026، في مدينة قامشلو، وعبر الأونلاين للرفاق الذين لم يتسنّ لهم الحضور فيزيائياً، حيث بدأ الاجتماع أعماله بالوقوف دقيقة صمت على أرواح شهداء شعبنا والثورة السورية، وعلى روح البارزاني الخالد، والشهيد الحي إدريس بارزاني. تناول الاجتماع القضايا…

د. محمود عباس من أكثر ما أثار انتباهي في الأحداث الأخيرة أن بعض الإخوة الكورد انساقوا، من حيث لا يشعرون، وراء سلّم الأولويات الذي رسمه الإعلام السوري والعربي. انشغلوا بإقدام شابين كورديين على إسقاط العلم السوري، وارتفعت أصوات الإدانة وكأن هذه الحادثة هي جوهر ما جرى، بينما تراجعت إلى الخلفية الجريمة التي سبقتها وأسهمت في إشعال الاحتقان: الاعتداء على المهجّرين…

فيصل إسماعيل إسماعيل الحلقة الثالثة: من القرار 688 إلى المبادرة الأممية… هل يمتلك المجتمع الدولي أدوات حماية الاستقرار؟ عندما نتحدث عن مبادرة أممية لحماية استقرار إقليم كوردستان، فإن السؤال الذي يطرح نفسه هو: هل توجد سابقة دولية يمكن الاستناد إليها؟ الإجابة تقودنا إلى قرار مجلس الأمن رقم 688 لعام 1991، الذي جاء في أعقاب أحداث مأساوية شهدها العراق، ودعا إلى…