فساد الثورة

بقلم: عبدو خليل

 الفساد كلمة ترادفت مع حياة السوريين لعقود أربعة ..

نخرت كحشرة العت في مفاصل مؤسسات الدولة لدرجة أنها باتت روتينا يوميا ..

وطبيعيا يمارسه السوريون بطيب خاطر ..

أثناء تسيير معاملاتهم لدى أية دائرة حكومية ..

حتى أن بعض الأمور كانت تسعيرتها معروفة ..

كأية سلعة في السوق ..وكانت تسعيرتها معروفة و موحدة بين العديد من المحافظات ..وبعضها الأخر يتفاوت من مكان الى أخر ..

فعلى سبيل المثال لا الحصر ..

كان الحصول على شهادة سياقة السيارة في حلب تكلف خمسة عشرة ألف بينما في حماة سبعة ألاف وفي دمشق عشرين ألف وهكذا.
أما الآن وبعدما انتفض الشعب السوري عن بكرة أبيه ..

رافضا الظلم والمحسوبية والرشوة وقوانين الغاب المطبقة بحقه ..

ثمة فساد آخر بات ينخر شيئا فشيئاً في جسد الثورة الثورية ..

وظهرت طبقة جديدة من الأرستقراطيين الثوريين ..

من نزلاء الفنادق وأصحاب الشقق المفروشة في عواصم الدول المجاورة لسوريا ..

وصرنا نرى في مدينة مثل إسطنبول وأورد هنا فقط على سبيل المثال دائما وليس الحصر ..

ظهر معارضين ومتسلقين ومرتزقة على حساب معاناة الشعب السوري..

يتدثرون بعباءة الثورة السورية ..

ويختلسون آلاف الدولارات ..

بحجة الإغاثة والدعم للتخفيف من كارثة أكثر من مليوني لاجئ في دول الجوار ..

عدا عن الآلاف المؤلفة من نازحي الداخل ..

هذه الفئة الفاسدة التي تقضي يومها في غواية المنظمات العالمية والدولية وتستنزفها تحت مظلة الدم السوري ..

تقضي ليلها في بارات ومطاعم إسطنبول والقاهرة و عمان ..

هذه الفئة بحاجة لأن يسلط اعلام الثورة الضوء عليها ..

لتعريتها وكشف التواءاتها وفسادها الذي بات يثقل معاناة السوريين فوق هي عليه الآن .


فلا يعقل مثلا أن يسافر ناشط اغاثي مثلا من مدينة أنطاكية التركية الى عينتاب بسيارة أجرة خاصة تكلف ذهابا وإيابا حوالي الـ 350 دولار أميركي ..

في الوقت الذي يمكنه أن يستقل حافلة ركاب ..

مثله مثل أي مواطن تركي لا تكلفه الرحلة ذهابا وإيابا أكثر من 20 دولار أمريكي ..

ودائما الأمثلة على سبيل الذكر ..

في وقت تمتلئ فيه حدائق إسطنبول و عنتاب بمئات اللاجئين السوريين المتروكين لقدر شتاءات تركيا القاسية..

ولا يعقل أن تكون المصاريف اليومية لهكذا موظفين آلاف الدولارات بالشهر ..

لقد حان الوقت لوضع هؤلاء الثورجيين الجدد من أصحاب الحوانيت والدكاكين ..

تحت مجهر الثورة ..

حتى لا يتكلس فسادهم على أطراف حلة الثورة ..

التي باتت تسلق الشعب السوري للعام الثالث على التوالي ..؟؟

————

*النقطة الحساسة: زاوية يكتبها عبدو خليل لموقع (ولاتي مه) وتبث عبر راديو نوروز اف ام 

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

عبد الجابر حبيب لا أدري لماذا تسلل إلى ذهني مسلسل “صح النوم”، وبالتحديد ذلك المشهد الذي يحاول فيه حسني البرظان كتابة مقالته الشهيرة. يبدأ بثقة: “إذا أردنا أن نعرف ماذا يجري في إيطاليا، فعلينا أن نعرف ماذا يجري في البرازيل.” ثم يتكفل غوار بإفساد كل شيء، فلا يكتمل المقال؛ لأن الواقع المؤلم الذي يعيشه كاتب المقال كان أثقل من أن…

فيصل إسماعيل إسماعيل الحلقة الثانية: ميثاق أمن دولي لإقليم كوردستان… من الفكرة إلى المبادرة إذا كان تكرار الاعتداءات على إقليم كوردستان قد أصبح تهديدًا للاستقرار، وإذا كانت بيانات الإدانة لم تعد كافية لردعها، فإن السؤال الطبيعي الذي يطرح نفسه هو: ما البديل؟ البديل، برأيي، هو فتح نقاش دولي جاد حول إنشاء ميثاق أمن دولي لإقليم كوردستان، أو إطلاق مبادرة أممية…

شادي حاجي في مرحلة تتغير فيها خرائط النفوذ والتحالفات في الشرق الأوسط، وتتداخل المصالح الدولية والإقليمية بصورة متسارعة، تقف القضية الكردية أمام سؤال مختلف: هل ينبغي للكرد البحث عن حلول عاجلة، أم أن المرحلة تقتضي بناء استراتيجية طويلة الأمد تجعلهم أكثر استعداداً للمتغيرات المقبلة؟ ربما يكون الخيار الثاني هو الأكثر واقعية. فـالصبر الاستراتيجي لا يعني الاستسلام للواقع أو التخلي عن…

عبدالله كدو على المثقفين والسياسيين، وكل أصحاب الخبرة والحكمة والمهتمين بالشأن الوطني الكردي السوري العام ، أن يقدموا، بصدق وأمانة، الأدلة والقرائن والوثائق الأساسية التي توضح السير السياسية والفكرية للقوى والشخصيات الكردية الفاعلة، المدنية منها والعسكرية، كما هي في حقيقتها، بعيدا عن التقديس أو التشويه أو الانتقائية. فمعرفة الحقائق ونشرها ليست ترفاً، بل مسؤولية قومية ووطنية، إذ لا ينبغي أن…