فيسبوكيات

بعثي و بعثي

حسين جلبي

لم يكُن مُدير المدرسة الكُردي في القرية الكُردية التي كُنتُ أُعلم فيها بصفة مُعلم وكيل بعثياً، إلا أن الذي حصل هو أن مُعلماً آخر، كُردياً، من القرية ذاتها، قد تسرح من الجيش و كان بعثياً، ما شكل خطراً على مركز المُدير، ذلك أنهُ أصبح مُرشح التوجيه التربوي المُفضل و أخذ يقوم بإجراءات و تحركات للإستيلاء على الإدارة من زميله و ابن ضيعته، لكن الأخير أحس بالخطر المُحدق فتحرك على جناح السرعة و قدم طلباً للإنتساب الى حزب البعث العربي الإشتراكي تم قبولهُ و أصبح رفيقاً مُناضلاً جنباً إلى جنب مع الآخر، و بقي بالتالي مُديراً للمدرسة، و هكذا بقي منافسه يجتر حسرته.
بعد سنوات من ذلك صادفت بعض سكان تلك القرية و سألتهم عن أحوال الناس و المدرسة، أخبرني أحدهم أن مُعلماً عربياً (يجمع المجد من كل أطرافه) قد سكن مع عائلته في قريتهم و استلم الإدارة فأصبح جميع المعلمين الكُرد، بعثيون و غير بعثيون، سواسية كالأسنان المسوسة في فمه، يُمارس بهم التعليم الذي يريد.
تصورت وقتها الفرحة العارمة التي أجتاحت ذلك البعثي الأقدم، الذي كان في الجيش، و هو يرى الإدارة و قد طارت من مُنافسه، و أصبح مثلهُ، يحضر إلى الدوام و الإجتماعات في مواقيتها.
الحكمة: صراع المصالح، بين من هو مُقرب من النظام و بعيد عنهُ من الكُرد، قد يؤدي في النهاية إلى أن تأتي داعش و تأخذ صدارة المكان ليقوم الجميع على التنافس على خدمتها..

هل وجدت هذا المقال مفيدًا؟

رأيك يساعدنا في تحسين المحتوى

0% من القراء أعجبهم المقال
(0 تقييم)
0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments

مقالات أخرى للكاتب: welateme

الحوار الكردي المبهم

صبري رسول يُعدّ الحوار أحد أدوات التواصل بين طرفين، شخصين، قوتين أو قطبين، لمعرفة آراء الطرف الآخر، وإمكانية العمل معاً، لجمع الطاقات…

ماجلان وأوجلان والدوران

وليد حاج عبدالقادر / دبي بداية لابد من التوكيد على أمر حيوي فرغم كثرة الأمثال والأقوال المأثورة في الثقافة الكردية ، لابل…

لأجل هذا خرجنا

ماجد ع محمد بالرغم من أن وزارة الخزانة الأميركية كانت قد فرضت قبل عامٍ من الآن عقوباتَ على فصيلين سوريين لتورطهما في…