مؤتمر اتحاد الكتاب الكرد السوريين في قامشلو… خطوة سوية إلى الأمام

د.

كسرى حرسان

ينعقد المؤتمر التأسيسي لاتحاد كتاب الكرد السوريين، كمرحلة مبدئية إيذاناً بتشكيل هذا الاتحاد الذي يقوم بمهامه الحقيقية وينهض برسالته الجديدة التي تُمليها الظروف المفروضة والقاسية التي يمر بها الشعب السوري ولاسيما في منطقة الجزيرة التي قدر لها أن تكون منطقة شبيهة بالعازلة للوافدين السوريين.
ونظراً لما ألحق بهذه البقعة الجغرافية من مآسٍ اقتصادية قوامها شظف العيش والغلاء انتهاءً بالفقر المستشري لزم عن ذلك كله توجيه الطاقات في مواجهة هذا الوضع المزري.
 وهذه الطاقات تحدثها مؤسسات اجتماعية، ومنها اتحاد كتاب الكرد في سوريا الذي يلقى على عاتقه مهمة مكافحة تلك الأوضاع التي دفعت بأغلبية الشعب الكردي في هذه المنطقة إلى الهجرة طلباً للخلاص.
انطلاقاً من هذا الواقع ينبغي أن يكون دور القلم إنسانياً محضاً لا أنانياً متلكئ الخطوات، أهم أركان هذا الدور الريادي كشف الحقيقة وعدم التستر عليها والتنديد بالفظائع ضد الإنسانية وفضح الأساليب غير السوية وتغيير الواقع ما أمكن لخلق واقع جديد وتثبيت المناخات الإيجابية واغتنام الفرص المؤاتية لتوطيد دعائم العدل والاستقرار.
وأود أن أنوه إلى أن مهمة الكتابة عمل مشرّف وبنّاء لا يبعث على الخجل بل يدعو إلى الفخار وإعلاء الشأن الإنساني.
إن هذه المهمة وهذا الدور يجب أن تضطلعوا أنتم بها أيها الاتحاد الفتي لأنكم الأوحدين الذين يهمهم الأمر، والسياسات العالمية مكتوفة الأيدي على مدى ثلاثة أعوام من الأزمة السورية خير دليل على هذه الحجة الدامغة.

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

د. عدنان بوزان ليست المأساة السورية في أنها خرجت من حربٍ طويلة، بل في أنها تقف اليوم على أعتاب حربٍ جديدة، لا تخاض هذه المرة بالدبابات وحدها، وإنما بالأفكار التي تزرع في العقول قبل أن تتحول إلى بنادق في الأيدي. فكل حرب تبدأ بخطاب، وكل مجزرة تبدأ بفكرة، وكل مشروع استبداد يبدأ بإقناع الناس بأن الوطن لا يتسع إلا…

إلى أبناء شعبنا الكردي، إلى الرفيقات والرفاق في مختلف الهيئات الحزبية، إن هذا البيان لا يهدف إلى تبرير قرار انسحابنا، فالأسباب التي أوصلت حزب الوحدة الديمقراطي الكردي في سوريا إلى أزمته الراهنة أصبحت معروفة لدى غالبية الرفاق وجماهير الحزب، وإنما يأتي انطلاقاً من شعور عميق بالمسؤولية تجاه تاريخ الحزب وإرثه النضالي، وتجاه تضحيات الرفيقات والرفاق الذين أسهموا في بنائه على…

علي شمدين الحقيقة أن سير العملية السياسية في البلاد، وكما هو متوقع، سيقود البلاد نحو طريق مسدود، بسبب تراكم الاحتقان الذي قد يخرج عن السيطرة وينفجر، عاجلاً أم آجلاً. وإن ما يجري ميدانياً اليوم على أرض الواقع، من تحشيد للاتجاهات الشوفينية، وتحريض للجماعات العشائرية والغوغائية، التي اجتمع شملها تحت خيم نُصبت هنا وهناك على تخوم المناطق الكردية باسم (خيم الحرب)،…

شادي حاجي قبل أكثر من قرن، لم تكن معاهدة لوزان، الموقعة في 24 يوليو/تموز 1923، مجرد اتفاق أنهى الحرب بين القوى المنتصرة والجمهورية التركية الناشئة، بل أصبحت الوثيقة التي كرست النظام الجيوسياسي للشرق الأوسط طوال القرن العشرين. وقد جاءت لوزان لتحل محل معاهدة سيفر، الموقعة في 10 أغسطس/آب 1920، التي كانت قد نصت على إمكانية منح الأكراد حكماً ذاتياً، وفتحت…