قضية للنقاش (105) الأحزاب الكردية و «جنيف» و «النووي» !

  صلاح بدرالدين

   بمحض الصدفة تابعت البارحة برنامجا على فضائية – أورينت – شارك فيه ” ممثلان ” عن الأحزاب الكردية بمجلسيها ولاأخفي ماعانيته من احراج وتوتر بل واهانة طوال تلك الدقائق نيابة عن شعبي الذي يستحق من يمثله عن جدارة ليس لطبيعة مواقفهما المستهجنة وهشاشة حججهما وإصرار أحدهما حتى آخر البرنامج عن غباء بأنه بحث ” الملف النووي ” السوري مع الجانب التركي الا أن صححت له المذيعة أخيرا بأنه – الملف الكيمياوي – كما خرجت بانطباع يؤكد القناعات السابقة لدى الأوساط الوطنية الكردية عموما ومجددا حول التقييم السلبي العام لدور المقاولين المتسلطين على الأحزاب في هذه المرحلة بل المؤذي للكرد وقضيتهم ولقضية الثورة والتغيير على الصعيد الوطني .
  لم يتطرق ” الممثلان ” الى معاناة الكرد السوريين وأوضاعهم المزرية وحرمانهم ونزوحهم وسبل انتزاع حقوقهم ( المشارك الثالث بالبرنامج وهو تركي الوحيد الذي أيد حق تقرير مصير كرد سوريا ) كما لم يشيرا الى الثورة السورية أو دعمها وتوفير شروط انتصارها ولم يعلنا أي موقف مناهض لنظام الاستبداد ناهيكم عن شعار اسقاطه كما غاب عنهما ولو إشارة الى مسؤولية أحزابهما  في حالة الانقسام والتشرذم والمحاور السائدة الآن في الساحة الكردية السورية .

  المسألتان الأساسيتان اللتان استحوزتا على اهتمام ” الممثلين ” هما : 1 – ادعاء التمثيل الشرعي الوحيد لكرد سوريا .

2 – الاستقتال على حضور جنيف2 كيفما كان بالإضافة الى التسابق في المبالغات الكلامية حول من من وفديهما الزائرين حاليا الى تركيا حظي باهتمام أكبر والتقى بشخصيات أرفع !!؟؟ .
 مسألة حضور جنيف2 أو مقاطعته باتت من القضايا الوطنية السياسية الأبرز راهنا وحتى هذه اللحظة لم توافق قوى الثورة بغالبية تشكيلاتها على الحضور الا بشروطها المعروفة وحتى – المعارضات – مترددة ومحرجة وتحسب ألف حساب لقرار المشاركة أو المقاطعة بخلاف الأحزاب الكردية ( الموالية منها للنظام أو المحايدة ) التي تتسابق فيما بينها لمن يصل قبل الآخر ومن دون شروط وكل الدلائل تشير الا أنها تلقت الضوء الأخضر والتشجيع عبر لقاءات مباشرة ووسطاء من أجهزة النظام المعنية بهذا الملف وخصوصا ( أمن الرئاسة والمخابرات الجوية ) والجانبان الروسي والإيراني للمشاركة ليس حرصا على التمثيل الكردي بل امعانا في اضعاف جانب – المعارضة الحقيقية وممثلي الثورة – وهي تسعى الآن للحصول على مباركة تركيا وأوروبا والغرب في ظل غياب مباركة الشعب الكردي السوري وحراكه الشبابي الثوري وأكثريته المستقلة الصامته ومجتمعه المدني ومناضليه الصامدين .

  لم يعد خافيا مدى التطابق بين موقفي السلطة والأحزاب الكردية حول ” وفد كردي مستقل ” وهو يلبي حاجة النظام وسياسته في تفتيت صف مناوئيه من جهة وحجب الصفة الوطنية عن الصراع الدائر بينه من جهة والشعب السوري بكل مكوناته وأطيافه من الجهة الأخرى فمتطلبات الثورة على الاستبداد تستدعي موقفا وطنيا موحدا وبرنامجا سياسيا مشتركا بين ممثلي كل المكونات المتضررة من بقاء الاستبداد أقله في المرحلة الأولى من الثورة والقضية تحتاج الى نقاش .
   – عن موقع الكاتب على الفيسبوك .

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

محمد دلي تناولتُ قبل عشر سنوات مسيرة الحركة الكردية في سوريا في مقالٍ نشِر في موقع “ولاتي مه” وغيره، تحت عنوان «الاستحقاق النضالي»، الذي تركز منذ عام 1957 حول إثبات الوجود الكردي ومواجهة السياسات الشوفينية لنظام حزب البعث ومشاريعه الممنهجة ضد الشعب الكردي. ورغم محاولات توحيد الصف والتحول إلى فاعل سياسي وعسكري أثناء ما عرف بالثورة السورية، بقيت هذه الحركة…

خالد السينو Khaled Al Sino لا يبدو موقف الرئيس مسعود بارزاني وقيادة إقليم كردستان من اندماج قسد بالدولة السورية موقفا جديدا أو مفاجئا .. فهو امتداد لتحذيرات قديمة من أن يتحول القرار الكردي في سوريا إلى جزء من صراع إقليمي أكبر، لا يملك كرد سوريا التحكم في مساره أو نتائجه. لم يكن اعتراض الرئيس البارزاني على مقاومة داعش أو على…

المحامي رضوان سيدو منصب مستشار لرئاسة الجمهورية هو وظيفة استشارية تتبع مباشرة لرئيس الجمهورية لتقديم الرأي و الخبرة المتخصصة و لكن لا يحمل المستشار أي صلاحيات تنفيذية مستقلة . – يصدر تعينه بمرسوم أو قرار رئاسي . – يتبع المستشار مباشرة لرئيس الجمهورية و لا يخضع لسلطة رئيس مجلس الوزراء أو الوزارات . – لا يملك المستشار حق إصدار قرارات…

حسين جلبي @HusseinJelebi ينبغي للحكومة السورية التعامل مع ملف “وحدات حماية المرأة” التابعة للبككة بطريقة مختلفة عن تلك التي يطالب بها القائمون عليها. فالمقاتلات معظمهن في الواقع مجندات قسرياً، جرى خطفهن وتجنيدهن عندما كن قاصرات، وقد تعرضن لغسيل دماغ ايديولوجي مستمر، فأصبحن لا يفقهن شيء سوى الولاء للبككة وحمل السلاح، لذلك بدلاً من ضم الوحدات إلى/دمجها في وزارة الداخلية،…