قضية للنقاش (101) تحديات قوى الثورة المضادة وسبل المواجهة

صلاح بدرالدين

  في داخل كل ثورة هناك دخلاء ومتسللون وطوابير خامسة وهي المنوطة بالتعامل معهم بأقل الخسائر وفي حالة الثورة السورية نجد نوعين من قوى الثورة المضادة واحد من صنيع النظام مباشرة خضع لعملية مدروسة منظمة شارك فيها أكثر من طرف اقليمي مثل (ايران وأوساط عراقية) وزج به مخترقا صفوف الثورة رافعا شعاراتها ومتبنيا أهدافها على الصعيد النظري بعض الأحيان وآخر انبثق عن جماعات تصدرت صفوف الثورة أو تسللت عبرها أو لبست لبوسها وبحسب تشخيص وتأكيد موثق من قوى الثورة ومصادرها والمشهد على الأرض فان تشكيلات قوى الثورة المضادة  تشمل اسلاميين وعلمانيين ومن مختلف المناطق من العرب والكرد وباقي المكونات القومية والدينية والمذهبية.
علينا التسليم بنجاح النظام في تحقيق الجزء الأكبر من مخططه من جهة جلب وخلق جماعات ذات قدرات بشرية وتسليحية لتشويه وجه الثورة أولا أمام المجتمع الدولي وتفجيرها من الداخل لاحقا لأسباب عديدة من أبرزها هشاشة الأساس الذي قام عليها ” المجلس السوري ” وتصدر الاسلام السياسي لمشهد ” المعارضة ” وتعامله – الآيديولوجي – الازدواجي مع تشكيلات الجيش الحر (كقوة من المفترض أن تكون أكثر ضبطا وربطا) وبتسهيلات تركية مما أدى الى اضعافه وتقسيم صفوفه والدخول الايراني بكامل قواه المالية والعسكرية – الأمنية في تعزيز جوانب المخطط لعلاقاته الوثيقة الواسعة مع الجماعات المسلحة الوافدة واستفادة النظام المستبد من تجارب ثورات الربيع في كل من تونس ومصر وليبيا واليمن .
  لقد حان الوقت للتصدي لهذه التحديات ومواجهتها بمسؤولية ودراسة مع اتخاذ الحيطة في التعامل بحيث لايؤدي الى الحاق الأذى بالمواطنين وذلك من دون الدخول في مواجهات عسكرية مع تلك القوى المضادة الا في حالات الدفاع عن الشعب والأهالي والسبيل الأفضل كما أرى هو أن تتبنى الثورة شعار ” خروج المسلحين الغرباء ” الذين دخلوا البلاد اعتبارا من 15 – 3 – 2011 ومن السهل معرفة تفاصيل المسألة عبر دراسات وشهادات ميدانية قد يساهم أصدقاء الشعب السوري في الجوار وفي العالم في تعزيز المعلومات والأدلة بهذا الشأن .
  ان انجاز هذا الشعار على الصعيد العملي من شأنه قطع الطريق على مخاوف الحروب الأهلية والمواجهات العنصرية والدينية والمذهبية في بلادنا المتنوعة الأطياف وتعزيز صفوف الثورة بتفرغ الجيش الحر لمهامه الرئيسية في الوحدة واسقاط النظام وحماية أمن المواطنين والحفاظ على نقاوة الثورة مضمونا وبرنامجا وسياسة وانتصارها وازالة مخاوف الأصدقاء التي أثارها اعلام النظام وسيؤدي ذلك ان تم  الى تحول ثورتنا الفريدة من نوعها الى نموذج للتغيير الديموقراطي في المنطقة واعادة بناء الدولة التعددية الديموقراطية وكما أرى فان ” المعارضات ” الراهنة بمافيها المجلس والائتلاف ليست مؤهلة لانجاز هذه المهمة النبيلة بل الجهة الوحيدة المرشحة هي الجيش الحر الموحد وجمهور الثورة من الحراك الوطني العام والقضية تحتاج الى نقاش .

– عن موقع الكاتب على الفيسبوك .

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

د. عدنان بوزان منذ نهاية الحرب الباردة، احتلت مفاهيم مثل التعايش وأخوة الشعوب والتعددية والمواطنة المشتركة مكانة متقدمة في الخطابين السياسي والفكري، بوصفها مفاتيح لبناء مجتمعات أكثر استقراراً وعدالة. وقد جاءت هذه المفاهيم استجابةً لتجارب إنسانية قاسية أثبتت أن الصراعات القومية والعنصرية والدينية لا تخلف سوى الحروب والانقسامات وإضعاف الدول والمجتمعات. غير أن تحويل هذه المبادئ إلى واقع سياسي…

ماهين شيخاني في زمن تتغير فيه الخرائط، هل يبقى الكورد متفرجين؟ ليس هناك ما هو أشد إيلاماً من أن يمتلك شعبٌ كلَّ مقومات البقاء، فيفقدها بسبب انقساماته الداخلية. هذا هو جوهر المأساة الكوردية اليوم. فبينما تُعاد رسم خرائط الشرق الأوسط تحت وطأة المتغيرات الجيوسياسية، وبينما تسقط الأنظمة وتنهض أخرى، وبينما تتهاوى التحالفات وتُبنى غيرها، يظل السؤال الأكثر إلحاحاً يطرق أبواب…

عبدالرحيم حسن من السهل تحميل الاحزاب الكوردية في روآڤايي كوردستان مسؤولية الاخطاء وماآلت اليه الاوضاع كما انه من السهل اتهام الشارع الكوردي بالتقاعس واللامبالاة ولكن في الحقيقة الازمة التي تعصف بالمجتمع اكثر تعقيداً فهي نتيجة تراكمات واخطاء مشتركة بين الاحزاب السياسية والنخب الاجتماعية والثقافية والمجتمع نفسه.   لاشك ان الاحزاب الكوردية تعاني من ضعف واضح من حيث التاثير والحضور الشعبي….

إبراهيم اليوسف ها قد دخلت الاحتجاجات يومها السابع، واستطاع المحتجون المشغولون بأهلهم من المواطنين، من دون تفريق، أو بحث عن: وجاهة أو جاه، خلال أسبوع كامل أن يثبتوا أن المطالبة بحق المواطن في الرغيف حين تخرج إلى الشارع فهي أبعد من أن تكون صدى لمجرد جوع، لأنها تعكس أسئلتها الكبرى. أسئلة الكرامة، إنها نتاج تاريخ كامل من…