النظام السوري يرمي البلد إلى مرمى المدفع الدولي

نوري بريمو

وسط هذه الأجواء الشرق أوسطية المرعبة التي تطغى عليها قرقعة طبول الحرب الدولية على سوريا التي رمى بها نظام البعث إلى مرمى المدفع الدولي، يؤكد معظم المعنيين بالشأن السوري المتأجج حاليا بفعل مفاعيل داخلية ناشبة وأخرى إقليمية دخيلة، بأنّ ناقوس الخطر قد بات يدق فعلاً وأنّ هذه الساحة أصبحت مقلقة وحبلى بالمجهول الذي قد تخلفه وراءها أية ضربة عسكرية دولية ضد نظام الأسد المدان بإرتكاب جرائم حرب ضد الإنسانية وإستخدام الطيران الحربي والصواريخ الباليستية ومختلف صنوف الأسلحة الثقيلة وخاصة الكيمياوية المحرمة دوليا ضمن حرب التطهير العرقي التي يمارسها ضد المدنيين بلا أي رادع ذاتي وبلا أي حساب للقانون الدولي.
وفي الوقت الذي نرى فيه بأنّ كافة مكونات سوريا (عرب وكورد وآشوريين ودروز وغيرهم) ماعدا الطغمة الأمنية الحاكمة، قد أضحت تتحسّر من شدة الآلام والمآسي وتجد نفسها مضطرّة للإستغاثة بالأسرة الدولية وتدعوها للتدخل المباشر لإسقاط هذا النظام العسكريتاري الذي لا يزال يراوغ رغم أنّ القاصي والداني في هذه الدنيا قد أضحى يعلم بأنه أبلى سوريا ببلاوي دموية لا مثيل لها في التاريخ البشري.

وللعلم فقد حدث ما كان يتوقعه أغلب المحللين والمراقبين، إذ تأزمت الأمور شيئا فشيئا وبتنا نمرّ بعتبة مرحلة جديدة عنوانها: ضربة عسكرية على أبواب سوريا التي أصرّ نظامها الفاقد لتوازنه على المضي في شموليته وفرضه لمسلكية عسكرة الحلول وإنتهاجه للغة الحديد والنار وتهرّبه من الحوار ورفضه للمصالحة مع الداخل وعدم اصغائه لنصائح المحيط العربي وعدم اكتراثه بقرارات المجتمع الدولي الذي لطالما أبدى إندهاشه وانزعاجه حتى أنه لم يجد أمامه خياراً سوى اللجوء لإستخدام القوة لإيقاف نزيف الدماء البشرية الجارية أمام أعين ومسامع العالم الذي أبدى جديته مؤخراً، حيث يبادر الأمريكان حاليا بمعية بعض حلفائهم لتشكيل حلف دولي يشارك في ضرب ترسانة السلاح التي يقبع عليها نظام الأسد.

وبهذا الصدد فمنذ الحرب العالمية الثانية لم نجد أي رئيس أمريكي أخذ رأي الكونغرس لنيل الموافقة لتوجيه ضربة عسكرية ضد أي نظام يخالف المجتمع الدولي ويشكل خطراً على الأمن العالمي مثلما يفعله نظام البعث الكيمياوي الذي دمّر البلد وها هو يقذفه حالياً إلى مرمى المدفع الدولي، في حين ينبغي على المجتمع الدولي أن يكون متيقظاً وأن لا ينخدع بمراوغات النظام الذي يحاول المماطلة وإخداع العالم بالإعتماد على حليفته التقليدية روسيا التي تتفاوض وتناور وتحاول خلط الأوراق لصالح النظام المستعد لتقديم أي تنازل مقابل بقائه في الحكم، وفي هذا الإتجاه فإنه كلما تأخرت أمريكا وحلفائها في توجيه الضربة، كلما أعطت مجالا أكثر للنظام بإستكمال تدمير سوريا فوق أهلها.

أما بالنسبة للجانب الكوردي الذي أعلن منذ البداية بأنه جزء الثورة السورية، فسيتابع حواره مع الإئتلاف الوطني لقوى الثورة والمعارضة، للسير معاً في مشوار بناء سوريا تعددية لامركزية تحقق الديموقراطية في البلد وتمنح الفدرالية لكوردستان سوريا كأنسب حل للقضية الكوردية العالقة منذ الأزمان.

وما بين الترحيب بتشكيل تحالف دولي للقيام بعمل عسكري ضد سوريا، وبين تعنّت النظام السوري وتحديه للإرادة الدولية وإحتكامه للغة التهديد والوعيد!؟، يقف الإنسان السوري حائراً ومترقباً ولا حول له ولا قوة سوى مناشدة المجتمع الدولي بعدم التقاعس والتحرك العاجل للتدخل والرد على الفظائع وتحرير أهل سوريا المرميون بالجملة بين مخالب جحافل الإرهابيين والشبيحة المنتشرون في طول البلاد وعرضها.

وفي المحصلة وفي خضم هذه الضوضاء التي تسبق العاصفة وبإنتظار إنتهاء لعبة شد الحبل الجارية بين نظام الأسد من جهة والمجتمع الدولي من جهة أخرى، وبما أنّ النظام بات يدرك بأنه سيسقط ولن يعمّر طويلا، فالإعتقاد السائد هو أن هذا النظام الأرعن لن يحتكم لجادة الصواب وسيواصل جنوحه العنفي، مما قد يؤدي بالبلد إلى الإنتقال من دوامة العنف الداخلي إلى طور الحرب الإقليمية التي ربما تتوسع دائرتها وتطال دول مجاورة وتتحول إلى حرب دولية في الساحة السورية التي قد تنتقل من سيئ إلى أسوأ.

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

عبدالجبار شاهين أحياناًعندما ننظر إلى واقعنا السياسي اليوم يصعب تجاهل شعور متراكم بأن الامور لم تعد مجرد اختلافات سياسية عادية. هناك شيء أعمق تشكل مع الوقت نوع من الانقسام الذي تسلل إلى طريقة التفكير نفسها وليس فقط إلى المواقف. كثير من الناس خاصة الاجيال التي نشأت في ظل هذا المشهد أصبحوا يعرفون انفسهم أولا من خلال الانتماء السياسي قبل…

عمر إبراهيم في زمن الانقسامات الحادة والأزمات المتشابكة التي تعصف بسوريا، جاء مؤتمر وحدة الصف والموقف الكردي في روج آفا في قامشلو حدثاً سياسياً مهماً أعاد الأمل بإمكانية تجاوز الخلافات وفتح صفحة جديدة من العمل المشترك. وقد أتى انعقاد المؤتمر في مرحلة كانت سوريا تعيش فيها حالة من الفوضى الأمنية، وانتشار السلاح، وتصاعد موجات العنف وعدم الاستقرار، ولا سيما…

حسن قاسم يتردد في الآونة الأخيرة الحديث عن تشكيل مرجعية سياسية للكورد في سوريا، وهي فكرة تستحق الاهتمام والدعم إذا ما جرى التعامل معها بجدية ومسؤولية وطنية، لأن الشعب الكوردي يعيش منذ سنوات حالة من التشتت السياسي وخيبة الأمل نتيجة فشل معظم المشاريع والمحاولات السابقة، بدءاً من الاتفاقات البينية، مروراً بالمبادرات المختلفة، وانتهاءً بكونفرانس نيسان الذي لم يحقق ما كان…

اكرم حسين   عامٌ مضى على كونفراس وحدة الصف والموقف الكردي، كاشفاً بامتياز حجم التحديات التي تعترض العمل القومي الكردي، وفي الوقت ذاته مدى الحاجة الملحة إلى مشروع وطني كردي جامع يتجاوز الحسابات الضيقة ويؤسس لمرحلة جديدة من الفعل السياسي المسؤول. لقد قيل الكثير في نقد الكونفراس ، وربما كان في بعض هذا النقد جانب من الحقيقة، لكن الإشكالية…