اللبواني، حكواتي الائتلاف والمعارضة بامتياز!

د.م.درويش
 

مع احترامي الشديد للحكواتيين وتاريخهم وأسلوبهم المميّز في سرد الحكايات وأحداثها، أجدني مُجبراً أن أحترم آراء ومواقف ما سرده السيد اللبواني وغيره أيضاً، كحكواتي لما قالوه في القضية الكوردية وفي الكورد وحقوقهم في سوريا خلال مناقشات استانبول للاتفاق بين الائتلاف والمعارضة السورية مع المجلس الكوردي في سوريا.

فالاتفاق الأخير الذي تمّ على مضض بين الائتلاف السوري والمجلس الكوردي كشف عن نوايا راكدة وسلبيات كامنة في نفوس بعض أعضاء الائتلاف، كما فسح للغموض باباً أوسع من باب الوضوح مما جعل من الاتفاق ملعباً يصول ويجول فيه كل من يرى في الاختلاف والتمايز القومي حقيقة غير طبيعية لواقع مأساوي طغى عليه التعصب والتطرف وأحلام السيطرة والترفّع الصاعد ليعانق قمم الدكتاتورية.
 
فعجباً أرى أن ساسة الائتلاف قد بلغوا من الفلسفة والتفتّق الذهني سويات ما رأيناها فيهم لمواكبة ومتابعة الثورة السورية والتصدي لكل المتلاعبين بها والمعارضين لها، وباتوا شبه مُهمّشين أو غائبين في الآونة الأخيرة عندما حدثت المجزرة الكيماوية، فلم يقوموا بما هو كاف لتجييش المواقف والأطراف الأساسية لخدمة الشعب السوري المسحوق على كل الجبهات وفي كافة المجالات، ولعل المجزرة الكيماوية كانت تحديا صارخاً للمعارضة السورية ولكل من يدعمها أو ينطق باسمها.
رغم كل هذا الترهّل الفكري والسياسي لممثلي المعارضة في فهم الثورة السورية و العمل على تعميم مآسي الشعب السوري وتوضيح حيثيات الثورة والتأكيد على طموحات كل الثائرين الشرفاء فيها، رغم كل ذلك نجد أن أطرافاً أو أعضاءً في الائتلاف والمعارضة، نجدهم مُتأهبين لدحض حقوق الكورد أو مقارنة الكورد ببعض الفتات من النسيج السوري أو نجدهم يعملون على التنصّل من شرعية المطالب الكوردية كشعب أصيل في سوريا، يعيش على أرضه التاريخية ومناطقه الجغرافية و ينضح بثقافته العميقة المميزة التي فرضت نفسها عبر آلاف السنين مُتحديّةً كل النزاعات والتّناحرات التاريخية، وكل سياسات مسح الهوية الكوردية التي مورست عليهم من كل جيرانهم.
 
أما صديقنا الحكواتي <اللبواني> فأصبحت حكايته مُتنوعة ومُتناقضة وتتذبذب بتذبذب بعض أطراف المعارضة والائتلاف توافقاً مع مرجعيّاتهم، فبعد كل تصريحاته السابقة وما حملته من تناقض وتنوع، تارة بإحقاق الكورد وتارة بالتغابن والتمييع في حقوقهم، يعود اليوم للشكل الأغبى في المعادلة، فاهماً الاتحادية تقسيماً وواصفاً الاتفاق بباب من أبواب التآمر المفروض على المعارضة والائتلاف، ومدخلاً تقسيمياً باسم الكورد؟
أعتقد أن كلمات السيد اللبواني وبعض الأطراف الأخرى في المعارضة والائتلاف، هي كلمات عدائية للكورد وللمكونات الأخرى الغير عربية في سوريا، لأن ما يسعون له لا يمت للوطنية بشيء، لأنهم في موقع إنكار حقوق الغير وإنكار حقيقة وتاريخ الكورد كشعب أصيل في سوريا ويعيش في مناطقه التاريخية والجغرافية قبل أن يطأها العرب ثم العثمانيين والتركمان والأرمن والجركس والشيشان ووو…وتعايش الكورد مع الجميع واحترموهم وبإخلاص ولم يُهاجموا أحداً، ولكن هانحن اليوم  نراهم مرة أخرى يتفلسفون ويضمرون لما سيفعلون فيتذبذبون ويتنكرون!  
وعندما يفهمون الاتحادية تقسيماً؟ أو أنهم يتصنّعون ويتغابون فهمها، فما هذا إلاّ دليل على شغفهم وحلمهم بالسيطرة وبالمركزية وبالتالي الانطلاق إلى الدكتاتورية على أسس عرقية أو دينية أو حتى إيديولوجية وحيدة اللون أو الخليّة.
 
باحث وكاتب كوردي، 16/09/2013

 

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

عبدالحمید زیباري – اربيل مرة أخرى، يجد الموظف العراقي نفسه رهينةً لمعادلات جغرافية وسياسية لا يملك حيالها شيئاً؛ فبين ليلة وضحاها، تحول إغلاق مضيق هرمز وتقييد حركته من مجرد خبر في النشرات الدولية إلى كابوس يهدد المائدة اليومية لملايين العراقيين. لقد أسقطت هذه الأزمة الجيوسياسية ورقة التوت الأخيرة عن عورة الاقتصاد العراقي، كاشفةً عن هشاشة مرعبة في بنية دولة تعتمد…

مصطفى عبد الوهاب العيسى   لم تعد مكافحة خطاب الكراهية والتحريض وبث الفتنة واجباً أخلاقياً يقتصرعلى المثقفين والمتنورين والوطنيين في سوريا ، بل غدت اليوم إحدى أهم الركائز لتحقيق العدالة بمفهومها العام والشامل ، وأصبحت مسؤولية وطنية وقانونية مشتركة بين السلطات من جهة ، والشعب من جهة أخرى . فالسلطات مطالبة باتخاذ جميع التدابير اللازمة ، وتفعيل ما أمكن من…

الكاتبة والشاعرة آخين ولات هناك جرحٌ في التاريخ لا يلتئم بمجرد مرور الزمن، لأن الجرح ليس في الجسد فقط، بل في الذاكرة والكرامة والوجود. قضية الشعب الكردي ليست مجرد قضية حدودٍ سياسيةٍ أو نزاعٍ على أرض، بل هي سؤالٌ أخلاقيٌ عميقٌ عن معنى الإنسان حين يُحرم من حقه في الحياة واللغة والهوية والأمان، وحين تتحول المقدسات إلى شعاراتٍ تُستخدم لتبرير…

صلاح بدرالدين يستوجب الرد على من يدعي : ( ان التناقض بين الفكر القومي الكردي التحرري ( الكردايتي ) وبين التيار اليساري والشيوعي الكردي احد اعمق الشروخ البنيوية التي اصابت جسد القضية الكردية طوال القرن الماضي وحتى يومنا هذا ….وان هذه الشريحة الآيديولوجية شكلت تاريخيا وعبر أدوات ناعمة وخشنة كابحا حقيقيا وعائقا وجوديا امام تحقيق الطموح القومي الاسمى المتمثل في…