الجمهورية السورية … انتصارٌ للثورة السورية

  سالار صالح

انفجرت الثورة السورية بجهود كل مكونات الشعب السوري بدون استثناء, فلم تميز قذائف و صواريخ النظام بين كُردي أو عربي و بين مسلم أو مسيحي, و منذ الأسبوع الثاني للثورة السورية السلمية انخرط الكُرد كغيرهم من مكونات الشعب السوري في يوميات الثورة من خلال المظاهرات و الاعتصامات السلمية, و كان تبني الائتلاف الوطني لقوى الثورة و المعارضة السورية لاسم الجمهورية السورية في اتفاقه الأخير مع المجلس الوطني الكُردي و إسقاطه كلمة العربية من الوسط هي نتيجة طبيعية للثورة السورية و أهدافها,
 إذ أنني لم أسمع أحداً يسميها الثورة العربية السورية, فما المبرر إذاً لتلك الأصوات التي تعالت هنا و هناك مشبعةً بالتعصب للقومية العربية وهي تطالب بالحفاظ على اسم الجمهورية العربية السورية و تصرُّ على إلصاق صفة العربية بالدولة و الشعب في سوريا بالرغم من علمهم بأنَّ الشعب في سوريا ينتمي إلى أعراق متعددة و أديان و مذاهب متعددة أيضاً, فالشعب السوري ليس عربياً و إنما الصحيح هو أنَّ العرب هم مكون من مكونات الشعب السوري, و صحيح أنّهم يشكلون الغالبية في سوريا إلا أنَّ ذلك لا يمنحهم الحق في إسباغ صفة القومية العربية على مجموع أفراد الشعب السوري, فموضوع اسم الدولة في سوريا بحاجة إلى التوافق عليه بين الكتل السياسية و ممثلي مكونات الشعب السوري عامةً و لا يجوز للأغلبية أن تحتكر هذا الأمر أو تجعله موضوعاً لاستفتاء شعبي و إن كانت تملك غالبية أصوات الناخبين, فأنا ككُردي أو آثوري أو سرياني أو كلداني أو أرمني …..الخ, أشعر بالانتماء و الولاء للجمهورية السورية و ليس الجمهورية العربية السورية, العرب هم أخوتنا و شركاؤنا في الوطن و نريد أن نبني معهم سوريا مدنية لجميع أبنائها, نريد سوريا وطنية بفسيفسائها الجميلة,نريدها لكل السوريين وطناً و ملاذاً ليس فيه محل لتعصب عرقي أو ديني أو مذهبي, نريدها دولة المواطنة ولا نريدها سوريا دولة قومية عربية لإنَّ تجربة الدولة القومية لم تورثنا إلا المزيد من القتل و الدمار و زرع الأحقاد و الفتن بين أبناء الوطن الواحد.

الثورة السورية التي راح ضحيتها أرواح آلاف السوريين و شُرِّد الملايين منهم على مختلف انتماءاتهم القومية و الدينية و المذهبية, سيكون اسم الجمهورية السورية انتصاراً لها و لدماء شهدائها الأبرار, كما كان علم الاستقلال من الانتداب الفرنسي علمها, فإنّ استعادة اسم الجمهورية السورية إليها هو نتيجة طبيعية للثورة السورية و السورية فقط, و أتمنى من الأخوة الثوريين المتعصبين للعروبة أن يراجعوا أنفسهم و يكفوا عن المطالبة و الإصرار على إعادة كلمة العربية للوسط الذين هم أن أنفسهم لم يذكروها يوماً في وسط عبارة الثورة السورية.

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

د. عدنان بوزان منذ نهاية الحرب الباردة، احتلت مفاهيم مثل التعايش وأخوة الشعوب والتعددية والمواطنة المشتركة مكانة متقدمة في الخطابين السياسي والفكري، بوصفها مفاتيح لبناء مجتمعات أكثر استقراراً وعدالة. وقد جاءت هذه المفاهيم استجابةً لتجارب إنسانية قاسية أثبتت أن الصراعات القومية والعنصرية والدينية لا تخلف سوى الحروب والانقسامات وإضعاف الدول والمجتمعات. غير أن تحويل هذه المبادئ إلى واقع سياسي…

ماهين شيخاني في زمن تتغير فيه الخرائط، هل يبقى الكورد متفرجين؟ ليس هناك ما هو أشد إيلاماً من أن يمتلك شعبٌ كلَّ مقومات البقاء، فيفقدها بسبب انقساماته الداخلية. هذا هو جوهر المأساة الكوردية اليوم. فبينما تُعاد رسم خرائط الشرق الأوسط تحت وطأة المتغيرات الجيوسياسية، وبينما تسقط الأنظمة وتنهض أخرى، وبينما تتهاوى التحالفات وتُبنى غيرها، يظل السؤال الأكثر إلحاحاً يطرق أبواب…

عبدالرحيم حسن من السهل تحميل الاحزاب الكوردية في روآڤايي كوردستان مسؤولية الاخطاء وماآلت اليه الاوضاع كما انه من السهل اتهام الشارع الكوردي بالتقاعس واللامبالاة ولكن في الحقيقة الازمة التي تعصف بالمجتمع اكثر تعقيداً فهي نتيجة تراكمات واخطاء مشتركة بين الاحزاب السياسية والنخب الاجتماعية والثقافية والمجتمع نفسه.   لاشك ان الاحزاب الكوردية تعاني من ضعف واضح من حيث التاثير والحضور الشعبي….

إبراهيم اليوسف ها قد دخلت الاحتجاجات يومها السابع، واستطاع المحتجون المشغولون بأهلهم من المواطنين، من دون تفريق، أو بحث عن: وجاهة أو جاه، خلال أسبوع كامل أن يثبتوا أن المطالبة بحق المواطن في الرغيف حين تخرج إلى الشارع فهي أبعد من أن تكون صدى لمجرد جوع، لأنها تعكس أسئلتها الكبرى. أسئلة الكرامة، إنها نتاج تاريخ كامل من…