خلع أنياب الأسد خطوة في اتجاه الصحيح

فرهاد ميرو

على الرغم من معرفة الجميع بنوايا النظام السوري بشأن الموافقة على المبادرة الروسية الداعية الى وضع ترسانة النظام الكيميائية تحت الرقابة الدولية اذ يهدف الى  كسب المزيد من الوقت لإيجاد ثغرة يسجل فيها النظام تفوقاً ميدانيا او خرقاً في الموقف الدولي يفتح المجال أمامه للهروب من استحقاقات الثورة و يضمن عدم ملاحقته جنائيا على المجازر التي اقترفها بحق السوريين وآخرها استخدامه للسلاح الكيميائي في غوطتي دمشق،
 إلا ان وضع تلك الترسانة الكيميائية تحت رقابة المجتمع الدولي ومن ثم اتلافها والتخلص منها يعتبر بمثابة خلع لأنياب الاسد وهو خطوة في اتجاه الصحيح، لأنه الى جانب تجنيب الشعب السوري التعرض  لاستخدام الكيميائي على ايدي سفاحيه ثانية فانه يرسم ملامح سوريا جديدة خالية من اسلحة الدمار الشامل، اذ يرغب جميع السوريين بناء سوريا جديدة آمنة ديمقراطية تعتمد على التنمية الاقتصادية والتقدم الاجتماعي وتنتهج سبل بناء العلاقات الدولية على قاعدة الاحترام المتبادل والمصالح المشتركة بعيدا عن المفاهيم التقليدية المتعلقة بالتوازن الاستراتيجي وسباق التسلح الذي اعتمده الاسدين طوال حكمهما لسوريا والذي كان على حساب لقمة الشعب ورفاهه وحريته، اضف اليه من يضمن في حال بقاء هذه الاسلحة في سوريا المستقبل ألّا يستخدم ضد الشعب السوري تحت هذه الذريعة او تلك ولا سيما ان تكرار استخدام الكيمياوي في المنطقة العربية بات امراً غير مستبعد.

إلا انه من الغباء اختزال الثورة السورية بالتخلص من الكيميائي فالشعب السوري اراد اسقاط النظام بجميع مرتكزاته السياسية والقانونية والامنية ولن تتوقف الثورة إلا بتحقيق هذا الهدف المعلن ولا سيما بعد هذا الكم الهائل من الضحايا وكل مساومة او تملص من هذه الاستحقاقات لا يقنع الشعب السوري فهو ماض في رغبته في تحقيق سوريا ديمقراطية تعددية علمانية  .
12.09.2013
dilmiro@hotmail.com

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

امين كلين عفوا ياسادة الافاضل : يتحدثون عن تشكيل المرجعية الكردية في سورية ، في الدول الديموقراطية مجلس النواب هو المرجع الاساسي لانه منتخب من الشعب ( ليس معينا ، فالمعين لايصبح مرجعا ) قبل عام وتيف ( 26 نيسان 2025 ) اتفقت أطراف كردية كثيرة على عقد كونفراس شامل وشكلوا وفدا برأسين ( دليل عدم التوافق ) وتحت قيادة…

جان دوست ما يمكن أن يعتبرها البعض صحوة وعودة وعي ومراجعة بعد هزائم قسد وانهيار نظام الإدارة الذاتية في سوريا، لم تصل ارتداداتها بعد إلى بيئة حزب العمال الكردستاني في سوريا. ما زال هؤلاء مؤمنين ب-“فلسفة” أوجلان ومعتقدين أن “تكتيكات” حزب العمال ناجحة في كل زمان ومكان. صعب على هؤلاء تصديق أن “فكر القائد” يعيش مراحله الأخيرة وأن الوظيفة انتهت…

خالد جميل محمد لم يَعُدِ الترويجِ للقُبحِ أمراً عَارِضاً، بل بات ظاهرةً ومقياسَ عصرٍ ينتشي بفسادِه، ويتباهى بالزيف والنِّتاجات الردئية، (في الأخلاق، السياسة، العلاقات، الأدب، الكتابة، الفنّ، الثقافة والإعلام..)، ويكافئ منتجي القُبحِ الماضِين في تدمير قيم الجَمال الحقيقي، جملةً وتفصيلاً، حتى صار منتجو الجَمال الحقيقي يشعرون بالخجل ممّا لديهم من إبداع ثمين، ويُفرَض عليهم التواري لِئَلّا يكونوا عرضة للاستخفاف بهم…

في لحظة تاريخية دقيقة تمر بها القضية الكوردية في روجافا/كردستان سوريا، حيث تتقاطع التحديات الداخلية مع التحولات الإقليمية والدولية المتسارعة، لم يعد التشتت خياراً، ولم يعد الانقسام تفصيلاً يمكن تجاوزه. إن ما يواجهه شعبنا اليوم يتطلب مستوى غير مسبوق من الوعي والمسؤولية الوطنية. لقد أثبتت التجارب أن غياب الرؤية الموحدة وتعدد المرجعيات السياسية يضعف الموقف الكوردي، ويفتح الباب أمام التدخلات…