تسلط الضوء على أزمة الخبز في كَركَي لكَي

 نوفين مرعي – كَركَي لكَي:
 
تعيش المناطق الكردية حصاراً اقتصادياً خانقاً منذ قرابة سنتين وتعاني غلاءً فاحشاً في الأسعار ونقص في الكثير من المواد الضرورية لمستلزمات الحياة اليومية، بالإضافة إلى انقطاع متواصل للكهرباء والماء ونقص في المحروقات وفي مادة الخبز.

وقد ازدادت هذه الأوضاع سوءاً بعد أن احتضنت المنطقة عدداً كبيراً من اللاجئين الهاربين من بطش قوات النظام وخاصة من مدينة دير الزور وحلب وغيرها من المناطق والمدن السورية التي يدور فيها الصراع.

وتعتبر بلدة كركي لكي/معبدة من المناطق التي تعاني من أزمة حادة في مادة الخبز وقد استفحلت هذه المشكلة نتيجة توافد عدد كبير من اللاجئين وخاصة من بلدة تل كوجر /اليعربية ومن العديد من القرى المحيطة التي توجد فيها الاشتباكات وغيرهم من اللاجئين.
 
نقص مادة الطحين:
يوجد في البلدة مخبزين لتغطية حاجة المواطنين أحدهما آلي والآخر عادي، ويعتبر المخبز الآلي المصدر الرئيسي للخبز لأهالي البلدة الذين يبلغ عددهم حسب الإحصائية التي أجراها المجلس المحلي التابع للمجلس الوطني الكردي في كركي لكي بـ23000 نسمة عدا اللاجئين.
 
لقد نقصت كمية الطحين المخصصة لمخبز البلدة إلى النصف من قبل الدولة، حيث كانت حصة المخبز خمسين كيساً من الطحين يوميا لتتراجع إلى ستة وعشرين كيس، ويتم تشغيل المخبز لمدة ثلاثة أيام في الأسبوع فقط.
 
آلية التوزيع:
يتم توزيع الخبز حسب الأرقام حيث يتم توزيع 400 رقم على الأهالي ويبدأ تسجيل الأدوار في الساعة الواحدة ظهراَ بينما يتم تشغيل المخبز في 10:05 ليلاً ويستمر إلى 12:05 ما بعد منتصف الليل حيث يتم توزيع الخبز.
 
ففي الساعة الأولى يكون الخبز لوحدات حماية الشعب Y P G ( الجناح العسكري لحزب الاتحاد الديمقراطي PYD) وبعد ذلك يتم توزيع الخبز بحدود ساعة من الزمن على الأهالي فيتم إعطاء الخبز من 150 إلى 200 عائلة فقط.
 
يقول أحد المواطنين أن سعر ربطة الخبز 25 ل س وتحتوي على 15 رغيفا، وإن حالفت الحظ العوائل التي سجلت في الأدوار القريبة فأنها سوف تحصل فقط على ربطة واحدة مهما كان عدد أفرادها.
 
مشاكل اجتماعية:
إن أزمة الخبز في كركي لكي/معبدة / تؤدي في الكثير من الأحيان إلى مشاحنات بين الأهالي أمام المخبز، وبحسب ما قاله شهود عيان فإن هذه المشاكل أصبحت تتكرر باستمرار بين سكان البلدة عند تسليم الأدوار وذلك بسبب تجمع حشد كبير من السكان ونقص في مادة الخبز التي توزع وكثيراً ما تتدخل قوات الأسايش (الذراع الأمنية لحزب الاتحاد الديمقراطي PYD ) لتفريقهم.
…………………………………………………

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

حسين موسى مع مرور مئة عام على تأسيس مدينة قامشلي، تبرز الحاجة إلى قراءة تاريخ المدينة وما شهدته من تحولات خلال قرن كامل، ولا سيما مقارنة ما أُنجز في العقود السابقة بما تحقق خلال العقد الأخير. تعود بدايات تأسيس مدينة قامشلي إلى مرحلة ما بعد تقسيم كوردستان، أي سنة ١٩٢١م، ولا سيما بعد اتفاقية سايكس–بيكو وما ترتب عليها من فصل…

لاوين ابراهيم تدخل كوردستان سوريا مرحلة مختلفة عن تلك التي تشكلت فيها منظومتها السياسية والعسكرية خلال سنوات الحرب. فمسار دمج قسد ومؤسسات الإدارة الذاتية في مؤسسات الدولة السورية لا يمثل تحولاً عسكرياً وإدارياً فحسب، بل يفتح الباب أمام إعادة ترتيب المشهد السياسي الكردي أيضاً. خلال السنوات الماضية تشكلت منظومة متداخلة من الإدارة الذاتية، وقسد كقوة عسكرية، وPYD كقوة سياسية كان…

أحمد اسماعيل اسماعيل Ahmad Ismail Ismail هل العلّة في العقل الكردي أم في الثقافة التي تحاصره؟ تُتهم العقلية الكردية، في كثير من الأحيان، بالجمود أو بالعجز عن الفعل والإبداع. ولكن هل تكمن المشكلة حقاً في العقل الكردي ذاته؟ إن النظر إلى تجارب عدد من المبدعين الكرد الذين استطاعوا تجاوز الأنساق الثقافية والاجتماعية التقليدية يكفي لإثارة الشك في هذا الحكم. فسليم…

د. فريد سعدون هل كان سيسقط الأسد بشكل أسرع إن حاربته الأحزاب والقوى الكردية ولم تهادنه وتتغاضى عن الدخول في صراع مباشر معه … ؟؟ المسألة أكثر تعقيدا مما نتوقع، ولكن المساحة الجغرافية التي سيطر عليها الأكراد، والموارد الاقتصادية التي استحوذوا عليها، والقوة العسكرية التي امتلكوها، لو…