تحذير إلى المعترضين على المؤتمر القومي الكوردي الأول

 إبراهيم محمود

من بعد التذكير بتثمين الدور الذي تقوم به حكومة إقليم كوردستان العراق لعقد المؤتمر القومي الكوردي الأول في “هولير” في 15-16-17 آب 2013، ثمة ضرورة لا بد منها لتحذير المعترضين على المؤتمر القومي الكوردي الأول هذا:

لا يحق أيٍّ كان، أي كوردي، أن يبدي اعتراضاً أو تحفظاً على هذا المؤتمر من منطلق استحالة الربط بين اعتباره مؤتمراً قومياً كوردياً، وأن الذين سيأتمرون فيه عبارة عن ممثّلي الأحزاب الكوردية التي تشهِر خصومتها لعلامة القومية الكوردية الفارقة فيها، وإلا فما الذي جعلها أحزاباً استهلكت شعباً وصيَّرته طوائف ومللاً وجماعات متحاربة متنابذة؟ فهم أدرى بحقيقة الكوردية وهم مرجعية الكوردية رغم أنف الكوردي الفعلي: القاصي والداني !
لا يحق لأي كوردي، أي كوردي، أن يطرح سؤالاً استفزازياً وهو ينطلق من تاريخ الأحزاب هذه، حيث ممثلوها يتحضرون للمؤتمر مبهبهين متأنقين داخلين في عناقات متبادلة دون أن ينسى كل منهم من يكون في موقعه، وهي فرصتهم التي انتظروها منذ زمان طويل، ليظهِروا لملأهم الكوردي قبل غيره ميزتهم في هذا العدد الكبير تأكيداً على الكم اللافت للكورد من جهة عدد السكان، وليدرك الآخرون من خلالهم أن حديثهم عن ملايينهم المؤلفة واقعة حقيقية .
لا يحق لأي كوردي، مهما أجازت له ثقافته الاعتراض، في أن يتحفظ على هذا المؤتمر ويقلّل من شأنه طبعاً، لأن الكوردية ممثَّلة فقط في هؤلاء الذين كانوا حتى الأمس القريب وحتى الآن لا يخشون أحداً من إبراز انقساماتهم، وأنهم بشجاعتهم الملموسة تاريخياً، ربما بدءاً من ” المجلس الوطني الكوردي في سوريا” كمثال، أفصحوا عن علامة الكوردية تلك التي تشير إليهم وحدهم، وأنهم هم الذين يمتلكون الحق في أن يقرّبوا إليهم من يشاؤون ويبعدوا من يرغبون في إبعاده، انطلاقاً من حق تاريخي مقدس.
لا يحق لأي كوردي، أي كوردي، رجلاً أم امرأة، أن يبدي اعتراضاً، أي اعتراض، على أي نوع من أنواع التمثيل الكوردي في المؤتمر ومن قبل الأحزاب الكوردية حصراً، حتى لو كان هناك عشرات الأمثلة التي تثبت أنهم ما كانوا يوماً معنياً بالكوردية كمفهوم شعبي جماهيري، وأن الوقوع في خطأ يدفع بهم إلى الاعتذار إلى شعبهم، فهم المنتصرون بجدارة في كل مرة، طالما أنهم باقون حتى الآن، وليعلم خصومهم من الكورد وغير الكورد أن تأبيد الزعيم لا يقتصر على الغريب فقط،  إنما هم أيضاً باعتبارهم زعماء أحزاب مخوَّلون في أن يكونوا حكاماً، رؤساء، إلى الأبد” وما في حدا أحسن من حدا”!
لا يحق لأي كوردي، أي كوردي، أن يبدي اعتراضاً على المؤتمر  هذا، حتى لو افتقر المؤتمر إلى أي صيغة عصرية في التوافق والتمثيل لمجموع قوى الشعب الكوردي، فالمهم هو أن يظهر هؤلاء الممثّلون ويتلَفزون ويراهم العالم أجمع، حتى لو أن هناك إثباتات في الغالبية منهم لا يحسنون التعبير المطلوب عما هو كوردي بالكوردية أو العربية أو غيرهما، حيث البلاغة الظافرة في ظهورهم المهيب معاً وإملائهم لأكبر شاشة تلفزيونية هي الرئيسة، وليس هناك أي داع في أن يُسأل الشعب الكوردي عما إذا كان هناك من روابط حقيقية بينه وبين هؤلاء السادة الوجهاء الأفاضل في يوم ما.

لا يحق لأي كوردي، أي كوردي، في أن يبدي اعتراضاً على المؤتمر الوشيك الانعقاد، حيث يجري تهميش الكثير من القوى الفعلية كوردياً: ثقافياً واجتماعياً، خارج قمقم الحزبية، لئلا تحدث هناك بلبلة أولاً، ولأن ممثلي الأحزاب الكوردية اعتادوا أن يأتمروا لغايات غير مؤتمرية ثانياً، ولا يصدقون متى يديرون الظهور لبعضهم بعضاً، في ظل عدم وجود أي أرضية فكرية وتربوية وتأهيلية ثقافية وسياسية تنويرية لمفهوم القومية في تأصيلها الكوردي، وليكون في مقدور ممثلي الأحزاب الكوردي وهم يتنافسون فيما بينهم وقد حضَّروا أوراقاً مبتلية بهم، أن يستر بعضهم بعضاً ليحسنوا الاستمرار حائلين دون دخول من يعكر عليهم صفوهم الحزبي الخاص.

انتظروا تروا !؟

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

المحامي عبدالرحمن محمد لقد سقطت الكثير من المصطلحات الخاطئة والخطيرة، مثل ما سمي بشمال وشرق سوريا، وشعارات أخوة الشعوب، والأمة الديمقراطية، وغيرها من الطروحات الايديولوجية الطوباوية والوهمية.وكما سقط النظام المجرم، سقط معه الكثير من الاوهام والاقنعة. لم يعد هناك مجال للخداع والكذب والمزايدات والمتاجرة بالقضية الكوردية.لقد سقط القناع عن وجوه الكثيرين، وظهرت الحقيقة للجميع، وسقطت الانانية الحزبية الضيقة والمصالح الشخصية….

بنكين محمد على امتداد العقود الماضية، لم يكن الحلم الكردي مطلبًا طوباويًا أو نزوة سياسية عابرة، بل كان تعبيرًا مشروعًا عن حق شعبٍ في الوجود والكرامة والاعتراف. غير أنّ هذا الحلم، الذي صاغته التضحيات والآلام، وجد نفسه في السنوات الأخيرة عالقًا بين شعارات كبيرة وبراقة، من قبيل الأمة الديمقراطية و أخوة الشعوب ، دون أن يترجم ذلك إلى مكاسب قومية…

عبدالكريم حاجي بافي بيشو   انتهت المرحلة الأولى بفشلٍ ذريع بكل المقاييس، دفع ثمنه آلاف من شبابنا، وتشرّدت بسببه آلاف العوائل الكردية. واليوم، ومع بداية المرحلة الثانية، يبرز السؤال المصيري بقوة: هل ستبقى الحركة الكردية، ومعها الشعب الكردي بكل فئاته، أسرى نهجٍ دخيل وغريب عن جسد شعبنا؟ وهل سيستمر الصمت وكتم الصوت بحجة أن الظروف غير مناسبة ؟ أم آن…

Kurdê Bedro الأنفاق التي انتشرت في غربي كوردستان وامتداداتها نحو شنگال والرقة ودير الزور لا يمكن قراءتها كتحصينات دفاعية بريئة، بل كجزء من هندسة إقليمية محسوبة. من يحفر بنية تحتية سرية بهذا الحجم، على مدى سنوات، ثم ينسحب فجأة تاركا عشرات المليارات خلفه عند أول مباغتة، لم…