حسين جلبيإذا ما عُدنا لرواية النظام و ما خرجت به علينا و سائل إعلامه و أبواقه و ما صرح به صالح مسلم رئيس حزب الإتحاد الديمقراطي مؤخراً لو كالة رويترز ( من إن النظام ليس بهذا الغباء ليستعمل سلاحاً كيماوياً ضد خصومه في الوقت الذي تتواجد فيه لجنة تحقيق دولية قرب المكان المستهدف، و بأن من أستعمل ذلك السلاح إنما كان يهدف إلى جلب ردة فعل دولية ضد النظام) ، و كذلك ما خرج به أنصار حزبه و المقربون منهُ من (إستنتاجات ذكية) منذُ لحظة سقوط صواريخ الغاز السام على الغوطتين، نجد تطابقاً تاماً بين كل ذلك و رواية النظام، لدرجة ملاحظة إستعمال الألفاظ ذاتها عن (عدم غباء النظام، توريط النظام، إثارة ردة فعل دولي ضدهُ) و كأن هناك تعميم مخابراتي على الجميع للإلتزام بهذه الرواية و عدم الخروج عن جزئياتها الصغيرة، لدرجة لاحظ معها المراقبون أن تفاصيل ما ورد على لسان شريف شحادة لم يكن يختلف عما صرح به صالح مسلم لرويترز، و ما خطهُ أصغر فيسبوكي من جماعته لم يكن يفرق عن أكاذيب أعلى شخص في قمة الهرم الإجرامي الأسد.
فهل هي محضُ صُدفة أن يلتقي كل هؤلاء، ليس فقط في الدفاع عن نظام الأسد و تبرئة ساحتهُ فحسب، بل في إستعمال الحجج و حتى الكلمات ذاتها في دفاعهم عنهُ؟ أم قد توفرت أدلة عند هؤلاء و دون بقية العالم على صحة رواية النظام؟ الحقيقة هي أنهُ من الصعوبة بمكان أن تجد عاقلاً واحداً يؤمن بالصدفة التي جمعت كل هؤلاء على قلب رجلٍ واحد، هذا عدا عن عجز النظام حتى الآن عن تقديم أدلة نفي، و بالتالي لا يُمكن أن مثل هذه الأدلة المُفترضة قد وصلت إلى أيدي هؤلاء، و هنا لنتصور فيما لو لم يكن نظام الأسد موجوداً، فماذا كان يمكن أن يُشكل المُدافعون عنهُ في المُعادلة السورية؟ و من الذي كان سُيضيع وقتهُ في الإستماع إليهم و الإلتفات لما يتفوهون به؟ لنتصور بالمقابل زوال نظام الأسد، و هو تصورٌ سيُصبح على كل حال واقعياً بعد حين، فكيف سيُصبح مصير أولئك الذين كانوا جزءاً من نظامه، أو متعاونين أو عملاء لهُ؟
من ذلك كلهُ نستنتج و للمرة الألف أن (الجماعة) يرتبطون مع نظام الأسد وجوداً و عدماً، لذلك نجدهم يقفون على الجبهة الأسدية و يخوضون معهُ معركة المصير ذاتها و بالوسائل و التفاصيل المُملة ذاتها، دون الإلتفات إلى مشروعية المعركة و أخلاقية الدفاع و قُرب خسارتها، لذلك لا تفرق الثورة و من المبدأ ذاته بين هؤلاء جميعا.






