ظاهرة خطيرة : مثقفون كرد لكنهم غارقون في وحل الايديولوجيا

حواس محمود

من المعيب حقا أخلاقيا ومن المتخلف أيضا ثقافيا وفكريا ومن الشاذ أيضا حضاريا أن يبتعد المثقف الكردي عن مهمته الأساسية بالتزام الحياد الموضوعي تجاه التيارات الأيديولوجية الكردية ويدخل نفسه مؤيدا لهذا الطرف ضد ذاك الطرف المختلفان رؤية ونهجا ومسارا وأهداف على صعيد كردستان عموما

ظاهرة خطيرة يقع فيها بخاصة فئة كبيرة من المثقفين الكرد في سوريا ، وهي أن يتحدثوا باسم المثقف شاعر فنان تشكيلي روائي باحث شاعر كاتب قاص لكن يؤيد بصورة عدمية كبرى هذا الطرف أو ذاك ،
 وعندما يأتيه السؤال : لماذا تهاجم طرفا بعينه فقط ، يأتي ويفسلف رؤيته بأن هذا ازدواجية من طارح السؤال وأن هذا لا يجوز ، ويبدي نفسه وكأنه يستطيع نقد الطرفين بحرية كاملة ، لكنه في الحقيقة واقع لا محالة في وحل أحد الطرفين المختلفين والمتهاجمين كلاميا رغم مساحيق التجميل البلاغية التي لا تستر حجم عورة الخطاب المؤدلج الذي بدأت الشعوب تنفض غبار آثارها التدميرية على الشعوب والأفراد

إن مأساة كرد سوريا والحالة الغير مستقرة والحرب الدائرة مع جبهة النصرة وقوى أخرى متشددة إسلاميويا وكذلك الهجرة الكاسحة للكرد ، إن كل هذا يفترض بالمثقف الكردي ان يجتمع ليشكل قوة ضاغطة ثقافية كبرى ناقدة ومصوبة للمسار الايديولوجي والفكري لكي يتشكل وعي عام كردي وبالتالي رأي عام كردي قادر أن يخرج من دوامته الكاسرة لكل كيانه وتوازنه النفسي والاجتماعي ، وعوضا عن ذلك نسمع أن فلان مثقف هاجم الحزب الفلاني أو انضم للحزب الفلاني أم جند نفسه للحزب الفلاني في نكوص ثقافي حضاري كبير وارتداد عن ضرورة الانخراط الشعبي لخدمة الشعب الذي يعاني فقدان البوصلة بوصلة الحقيقة ووضوح المسار تكتيكا واستراتيجية
انا من خلال المقالة هذه أوجه سؤالا لهؤلاء المثقفين ولقادة الأحزاب الكردية ولجهابذة المؤتمر القومي الكردستاني هل لديكم خارطة طريق لكردستان عموما وللجزء السوري خصوصا ، ماذا تنفع كل التحركات والمناقشات الفيسبوكية والانترنيتية إن كنتم تفتقدون خارطة طريق الكرد ، ومن ثم نسأل من الذي يضع هذه الخارطة اليسوا الباحثون والكتاب والمفكرون الكرد ، وأين نسبة تمثيلهم بالمؤتمر أو حتى بالمجلس الوطني الكردي ،
ساهم المثقف الكردي  بغباء تاريخي نادر في تأجيج الصراعات الحزبية – الحزبية كرديا سوريا وبقي على الهامش دون كبير اهتمام والتفات من هذه الأحزاب التي يدافع عنها هذا المثقف ، ولم يساهم في خلق جبهة أو كتلة ثقافية كبيرة ومؤثرة وضاغطة ، لا بل بالعكس أضحى يختلف ويتشاجر  ويصرخ في وجه زميله المثقف من اجل الدفاع عن هذا الطرف أو ذاك مثلا ( ب ي ده أو الحزب الديموقراطي الكردي في سوريا – البارتي – أو حتى الكردستاني  ) عوضا عن تقريب وجهات النظر أو على الأقل نقد أي طرف يرتكب خطأ ما بحق الشعب بروح تاريخية مسؤولة
نحن المثقفين في مشكلة مشكلتا أننا تائهون وضائعون وواقعون تحت رحمة أحزاب قد ترتكب أخطاء تاريخية تحتاج منا النقد وتتصويب ولكن عوضا عن ذلك ننخرط فيها ونتصارع ولو كلاميا فيسبوكيا انترنيتيا

وختاما أرى ضرورة عظمى لمناقشة هذا الموضوع الهام والحساس في مرحلة عصيبة وحساسة من تاريخ شعبنا الكردي وحركته السياسية ومثقفيه الذين يفترض بهم معرفة مهمتهم الاساسية في نقد الواقع بحيادية موضوعية تاريخية دون انحياز لهذا الطرف أو ذاك

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

المحامي عبدالرحمن نجار بضغط القوى الدولية ودعوة أقليم كوردستان العراق أنعقدكونفرانس في 26 نيسان 2025 بمدينة القامشلي أجتمع فيه مجلس الوحدة الوطنية بقيادةحزب الإتحاد الديمقراطي، وقيادة المجلس الكوردي، من أجل وحدة الصف الكوردي خاصة بعدرحيل نظام البعث.فتم الإتفاق على خطاب سياسي “الفيدرالية،اللامركزية”!. قلنافي حينها أنه مصطلح ناقص مخالف للقانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة، أما المصطلح الصحيح هو:”الفيدرالية القومية وفق اللامركزية…

ماجد ع محمد   صحيحٌ بأن المفاوضات غير المباشرة بين واشنطن وإيران في إسلام آباد بباكستان تلكأت مرةً أخرى، ولكن هذا لا يعني بأنهم وصلوا إلى طريقٍ مسدود، ما دام أن الخصمين اللدودين إلى الآن مهتمان بالتهدئة، كما أنه معروف عن الرئيس الأميركي دونالد ترامب أنه مزاجي ورجل صفقات، حيث إن عيونه في كل الأوقات مفتوحة على الجانب الاقتصادي، وهذه…

د. محمود عباس   الأمم الصغيرة ومكانتها في النظام العالمي الجديد.   لم يعد النظام العالمي الجديد حكرًا على الأمم الكبرى وحدها، ولا باتت المكانة الدولية تُمنح فقط لمن يملك المساحة الأوسع أو الجيوش الأضخم. فخلال العقود الأخيرة، أثبتت تجارب متعددة أن أممًا ودولًا صغيرة استطاعت أن تفرض لنفسها وزنًا يتجاوز حجمها الجغرافي والديمغرافي، لا لأنها…

عاكف حسن في كل مرحلة سياسية معقدة، يظهر مصطلح يلمع أكثر مما يشرح، ويُستخدم أكثر مما يُفهم. في حالتنا، اسم هذا المصطلح هو: “الاندماج الديمقراطي”. هذه ليست نظرية سياسية بقدر ما هي وصفة سحرية جاهزة، خرجت من فضاء أفكار عبد الله أوجلان، لا من رحم التجربة السياسية والاجتماعية لروجافا. ومن هنا يبدأ الالتباس: مشروع لم يُصغَ على قياس طموحات الناس…