الاحزاب الايديولوجية…. وخطورتها على الشعوب

لازكين ديروني

ان الاحزاب الايديولوجية عندما تصل الى السلطة تتحول الى الدكتاتورية و تمارس الاستبداد بابشع اشكاله من اجل البقاء في السلطة و الدفاع عنها ولا تقبل أي مشاركة معها وانما تطلب من الاخرين الدخول تحت مظلتها لانها لا تؤمن الا بنفسها ولا يعجبها أي لون الا لونها وهذا النوع من الاحزاب لا تخلق  الا بين الشعوب المتخلفة التي تؤمن بعبادة الفرد وتكمن خطورة الحزب الاديولوجي في بقاءه لفترة طويلة في الحكم بحيث يستطيع من خلالها بناء نظام امني محصن له يستحيل اختراقه داخليا واي محاولة لتغيره او اسقاطه تكون نتائجه كارثية على الشعب و الدولة وما نشهده في سوريا اليوم من قتل وتدمير وتهجير وتخريب سببه ايديولوجية حزب البعث وتفرده بالسلطة لفترة طويلة وتحكمه بجميع مفاصل الدولة وتحويله الجيش السوري الى جيش عقائدي يدافع عن السلطة ضد الشعب السوري وارادته للتخلص من الاستبداد ونيل حريته و استعادة كرامته 
ان الانظمة الدكتاتورية و الشمولية من الصعب تغييرها او اسقاطها داخليا ان لم نقل مستحيل والامثلة كثيرة في التاريخ ومن اقرب هذه الامثلة نظام صدام حسين في العراق وفشل المعارضة العراقية العربية و الكوردية معا من اسقاطه داخليا رغم تقديمها مئات الالاف من التضحيات و لفترة طويلة حتى اقتنعت في النهاية بانه لابد من التدخل الخارجي للقضاء عليه وكذلك نظام القذافي الذي حكم ليبيا اربعة عقود دون ان يستطيع الشعب الليبي ان يحرك ساكنا ولكن المعارضة الليبية نجحت وبذكاء في استغلال فرصة الربيع العربي بدعوتها التدخل الخارجي فورا وبشكل صريح للقضاء على نظام القذافي عندما ادركت خطورة استمرار الثورة الليبية لفترة طويلة .
اما المعارضة السورية فقد فشلت فشلا ذريعا في قيادة الثورة السورية ثورة الحرية والكرامة والتي فجرتها ابناؤها وشبابها والتي بدات بمظاهرات سلمية وطالبت بحماية دولية لها منذ البداية وكادت ان تنجح في ذلك لولا ركوب بعض الاحزاب و الشخصيات التي لا تختلف شموليتها وانتهازيتها عن شمولية وانتهازية حزب البعث موجة الثورة مع العلم ان معظمها تخرجت من مدرسة البعث بل كانت جزءا منه حتى الامس القريب وهدفها الاساسي هو الوصول الى السلطة لكن على حساب دماء الشعب السوري ومعاناته .
نرى المعارضة السورية في هذه الايام وخاصة بعد مجزرة الغوطة وكانها ادركت عجزها وفشلها من خلال تصريحاتها هنا وهناك تدعو الى التدخل العسكري في سوريا ولو بشكل مبطن وغير صريح ولكن هل سيحصل ذلك بسهولة وبين ليلة وضحاها وحتى ان حصل التدخل العسكري وسقط النظام هل ستنتهي الازمة السورية ام انها ستتحول الى افغانستان والعراق بسبب وجود الجماعات الجهادية والسلفية و التكفيرية على طول البلاد وعرضها والتي لاتقبل اية سلطة الا سلطتها ولا أي قانون الا شريعتها .

25/8/2013   
evinwelat240@gmail.com

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

محمد دلي تناولتُ قبل عشر سنوات مسيرة الحركة الكردية في سوريا في مقالٍ نشِر في موقع “ولاتي مه” وغيره، تحت عنوان «الاستحقاق النضالي»، الذي تركز منذ عام 1957 حول إثبات الوجود الكردي ومواجهة السياسات الشوفينية لنظام حزب البعث ومشاريعه الممنهجة ضد الشعب الكردي. ورغم محاولات توحيد الصف والتحول إلى فاعل سياسي وعسكري أثناء ما عرف بالثورة السورية، بقيت هذه الحركة…

خالد السينو Khaled Al Sino لا يبدو موقف الرئيس مسعود بارزاني وقيادة إقليم كردستان من اندماج قسد بالدولة السورية موقفا جديدا أو مفاجئا .. فهو امتداد لتحذيرات قديمة من أن يتحول القرار الكردي في سوريا إلى جزء من صراع إقليمي أكبر، لا يملك كرد سوريا التحكم في مساره أو نتائجه. لم يكن اعتراض الرئيس البارزاني على مقاومة داعش أو على…

المحامي رضوان سيدو منصب مستشار لرئاسة الجمهورية هو وظيفة استشارية تتبع مباشرة لرئيس الجمهورية لتقديم الرأي و الخبرة المتخصصة و لكن لا يحمل المستشار أي صلاحيات تنفيذية مستقلة . – يصدر تعينه بمرسوم أو قرار رئاسي . – يتبع المستشار مباشرة لرئيس الجمهورية و لا يخضع لسلطة رئيس مجلس الوزراء أو الوزارات . – لا يملك المستشار حق إصدار قرارات…

حسين جلبي @HusseinJelebi ينبغي للحكومة السورية التعامل مع ملف “وحدات حماية المرأة” التابعة للبككة بطريقة مختلفة عن تلك التي يطالب بها القائمون عليها. فالمقاتلات معظمهن في الواقع مجندات قسرياً، جرى خطفهن وتجنيدهن عندما كن قاصرات، وقد تعرضن لغسيل دماغ ايديولوجي مستمر، فأصبحن لا يفقهن شيء سوى الولاء للبككة وحمل السلاح، لذلك بدلاً من ضم الوحدات إلى/دمجها في وزارة الداخلية،…