إضاءات ومقترحات حول المؤتمر القومي الكوردي

نارين متيني

  ان المتعمق في التاريخ  يجد أن فرصه لا تتكرر والشعب الكردي من أكثر الشعوب حاجة للاستفادة من تاريخه المرير والمسطر بدماء أبناءه ، ونحن الان أمام تغييرات جيوسياسية مقبلة نتيجة تضارب المصالح الدولية وتقاربها ، و الأمر الذي شئنا ام أبينا يضعنا امام مستقبل جديد لما يسمى بالشرق الأوسط الكبيرأو (الشرق الاوسط الجديد) وأصبح واضحا للعيان ولا يختلف عليه اثنان ان ملامح تلك الخارطة أصبحت امرا واقعا لا مفر  منه .

ان تعقيد القضية الكردية أتى من كون الكورد شعب يعيش على أرضه التاريخية، تلك الأرض التي شاءت المصالح الدولية تقسيمها الى أربعة أجزاء (اتفاقية سايكس بيكو – معاهدة سيفر –  معاهدة لوزان) وارتأت القوى العالمية ان من مصلحتها طمس تلك القضية العادلة والمحقة حتى لا تتضارب مع مصالحها الإستراتيجية.
ولكن كل هذا لم يخمد تعطش هذا الشعب العظيم  واشتياقه للحرية ربما اكتسب قساوته في النضال من قسوة جباله الشامخة ، فلم يبخل  على مدى سنوات في العمل من  اجل نيل حريته .


 وفي هذه المرحلة التاريخية  لقد اثبت الزعيم الكوردي كاك مسعود البارزاني انه الحاضنة التاريخية للقضية الكوردية في الأجزاء الكوردستانية الأربعة  والدرع الحصين لتطلعات وأمال الشعب الكوردي  ونتيجة عمل دءوب ومثمر تكلل بالنجاح وهذا العمل سيسجل له التاريخ بأحرف من النور يضيف الى مجده و مجد عائلته الكريمة في خدمة الكوردايتي   عندما بادر مشكورا الى انعقاد مؤتمر  قومي كوردي يجمع  الكورد  من جميع اجزاء كوردستان الأربعة   
ومنذ شهور تناقلت وكالات الاعلام خبرا مهما أثلج  صدور الكورد في كافة أجزاء كوردستان وخارجها مفاده ان هناك مؤتمر قومي كوردي سيقيم في كوردستان الجنوبية يجمع كل الكورد ويضعه أمام قرارات  تاريخية  ومفصلية  ،وبالفعل تم تشكيل  لجنة تحضيرية  من إحدى وعشرون عضوا في مدينة صلاح الدين  وتم وضع اليات عمل لذلك المؤتمر المزعم انعقاده والمكون من 600 عضو  موزعين على الشكل التالي 45%  للأحزاب السياسية 30 % منظمات مجتمع مدني  10% شباب  10 % مستقلين والباقي للكورد من الاردن ولبنان واوزبكستان  وكازخستان  
واللافت في الموضوع  انه تم تخصيص  40% من المقاعد الستمائة للنساء وهذا في الحقيقة  قرار صائب يحفظ للمرأة الكوردية حقها ويقدر وبثمن  عظمتها  وتاريخها النضالي  وما قدمته من تضحيات  .
وكما نعلم ان فكرة انعقاد هكذا  مؤتمر راودت الزعيم عبدا لله اوجلان منذ بداية التسعينات حيث استفاد أثناء تواجده  في البقاع اللبناني  ومخالطته  للفصائل الفلسطينية  من التجربة الفلسطينية  وما يسمى (المجلس الوطني الفلسطيني) الذي  أسسه الحاج امين الحسيني عام 1948  وتم تجديده في سنة 1964، وكون التجربة الفلسطينية  و التجربة الكوردية  متقاربتان  نوعا ما يمكننا ان نهيب بالمؤتمرين الكورد المجتمعين في المؤتمر القومي الكوردي ان يستفيدوا من تجارب المجلس الوطني الفلسطيني  حتى لا يقعوا في نفس الأخطاء التي وقع فيها ذلك المجلس المذكور، تلك الاخطاء التي لا مجال لذكرها ومناقشتها هنا .
 بما ان هذا المؤتمر يشكل حلقة مفصلية في مستقبل الشعب الكوردي  كون هذا المؤتمر يشكل حبل نجاة ويرسم   خطوطا عريضة لمستقبله، لذا نقترح برأينا  بعض النقاط المهمة والتي نرجوا من المؤتمرين آخذها بعين الاعتبار .
1-    نرجوا دعوة كل الاحزاب والتيارات الكوردية ومعاملتها على حد سواء لانهم جميعهم في زورق واحد اسمه كوردستان   وعدم تغيب  واقصاء أي طرف  كان
2- ان لا يكون اعضاء اللجنة التحضيرية اعضاء في المؤتمر حتى لايكون لهم تأثير على قرارات المؤتمر
3- ان لا يصبح المؤتمر ساحة للتجادبات وصراعات الأحزاب السياسية وبذالك يصبح المؤتمر مؤتمرا للأحزاب فقط ويستبعد فيه الشباب والمستقلين
4-    مناقشة الظروف الصعبة التي تمر بها كوردستان الغربية وتقديم حلول اسعافية عاجلة على ارض الواقع يحفظ صموده وتمسكه بارضه ولا يجعله شعب يعيش في مخيمات خارج ارضه التاريخية  وان تقدم له تلك المساعدات على ارضه وليس في خيم .


5 – نرجوا ان لا تصبح قرارات هذا المؤتمر الذي عقد عليه الشعب الكوردي الكثير من الآمال العميقة كقرارات الجامعة العربية مجرد حبرا على ورق
6- ان تكون قرارات هذا المؤتمر  فورية  وجدية وتنفيدها واجبا مقدسا  ولايحتاج الى مؤتمرات لاحقة لان معاناة الشعب الكوردي لا يكفي لانعقاد مؤتمرات اخرى    
7 –   وضع قانون يسمى بقانون جرائم وطنية يحاسب بمقتضاه  أحزاب وتيارات سياسية كوردية يتنافى وعملها مع المصلحة الكوردية العليا
  8- انتخاب لجنة حكماء من المثقفين والاكاديميين  وهذه اللجنة تقوم على حل الخلافات الكوردية الكوردية وتوحيد الصف الكوردي

وفي الختام  نشكر السيد كاك مسعود البارزاني على جهوده المبذولة لانعقاد هذا المؤتمر ، ونتمنى الافراج العاجل للسيد عبدالله اوج الان حتى يشارك الشعب الكوردي فرحته القريبة بكوردستان موحدة حرة ، والشفاء العاجل لمام جلال طلباني، كما نرجوا من اللجنة التحضيرية القيام بواجبها على اكمل وجه و وضع المصلحة الكوردية نصب اعينها   ونتمنى من المؤتمرين تغليب صوت العقل وان يسمعوا صوت الشعب الكردي التواق للحرية

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

عبدالرحمن کورکی (مهابادي)* قرأنا في تاريخ ثورات العالم أن الشعوب المظلومة قد تتعثر، لكنها لا تستسلم. لقد نهضت مراراً وتكراراً وانتفضت ضد الديكتاتورية والاستبداد؛ لأنها آمنت بهدفها. الحرية هي المثل الأعلى الذي تصمد الشعوب من أجله، وتكسر الطرق المسدودة بأمل الانتصار. والشعب الإيراني ليس استثناءً من هذه القاعدة؛ فهو شعب يؤمن بأن القيود ستتحطم يوماً ما وأن الحرية ستتحقق. ورغم…

زاهد العلواني – القامشلي ليس من العدل، ولا من الوفاء، أن يُختصر تاريخ شيوخ القبائل وأغوات العشائر في الجزيرة السورية بكلمة عابرة أو حكم متسرّع من قِبل جاهل لتاريخ الجزيرة . هؤلاء الرجال كانوا أعمدة الأرض يوم كان النظام يحكم بأسم البعث، رغم ذلك كانوا صمّام الأمان حين اشتعلت الفتن. هم من أصلحوا بين الناس، وحموا الجار، وأغاثوا الملهوف، وفتحوا…

شادي حاجي تدخل سوريا مرحلة يُعاد فيها تعريف شكل الدولة وصلاحياتها وموازين القوة. وفي قلب هذا التحوّل تقف القوى الكردية، بمختلف أحزابها وأطرها السياسية، أمام اختبار حقيقي: هل تكتفي بإدارة الواقع، أم تعيد بناء نفسها لتكون شريكاً فعلياً في صياغته؟ أول الطريق هو الاعتراف بالتحديات: فجوة ثقة بين القواعد والقيادات، وبين القيادات والشعب، وضعف في المؤسسية، واستقطاب سياسي يبدّد الطاقة،…

نورالدين عمر التقديس في جوهره هو إضفاء صفة “العصمة” أو “الألوهية” أو “الرفعة المطلقة” على شيء ما (شخص، فكرة، أو نص)، بحيث يخرج من دائرة النقد والمساءلة إلى دائرة التسليم التام. سأحاول توضيح بعض الفوارق الجوهرية بين التقديس الديني والتقديس السياسي، وكيف يتحولان إلى حجر عثرة أمام التغيير:   أولاً: التقديس الديني: ينبع عادةً من الإيمان بوجود مصدر إلهي…