الذكرى الثامن و الأربعين الكونفراس الخامس من آب 1965

ثمانية و أربعين عاماً و تحديداً من آب 1965 ,جيل شاب حمل الراية و استعاد التوازن و ترتيب الأوراق الداخلية للحزب الديمقراطي الكردي في سوريا.
إذا كان الحزب الديمقراطي الكردي في سوريا تأسس في بدايات منتصف الخمسينيات من القرن المنصرم فإن شروط و مبادئ التأسيس لم تكن مكتملة بسبب جملة من العوامل الذاتية و الموضوعية و الفكرية و السياسية و التي كانت بمجملها محصورة بشخص واحد تحمل العبء في تأسيس الحزب و هو المرحوم (أبو) أوصمان صبري
ولذلك فإن أول امتحان واجهة الحزب كان في اللحظة التي زجت السلطات الأمنية معظم قادتها في السجون وفي خطوة أمنية بحتة للانقضاض عليه و محاولة شرذمة قاعدته الجماهيرية ولم يستطيع الحزب أن يمتلك نفسه فكان أن دب الخلاف و الاختلاف بين صفوف قادته وفي الوقت ذاته قامت مجموعة من الكوادر المتقدمة في تصحيح المسار وإنقاذ الحزب و إعادة بنائه و تطويره و حتى هذا اللحظة يحاول البعض إثارة الجد ل و البحث عن التساؤل في الأخذ و الرد و إسدال الستار على هذا الإنجاز التاريخي
لقد كان من أولى مهام أولئك المناضلون وضع مشروع و برنامج حول إعادة تعريف الشعب الكردي و الحقوق و المطالب و قراءة جديدة للمجتمع الكردي قومياً و سياسياً و حسم الجدل و الخلاف بشأن القضية الكردية و الحق المبدئي في تقرير مصيره و بلورة الفكر القومي الكردي على الساحة الكردية وبأن الشعب الكردي في سوريا يعيش على أرضه التاريخية و يتمتع مثل جميع الشعوب و الأمم بخصائص و مقومات الأمة التي قٌسمت أراضيه و توزع بين لأربعة دول باتفاقات و عهود دولية .
لقد أفرز الكونفراس بحد ذاته نهجاً فكرياً نضالياً من مفاهيم و مبادئ و أهداف و برنامج غلب عليه الطابع اليساري القومي في تشديد النضال و المواجهة و التصدي في المطالبة بالحقوق و التمسك بالهوية القومية و في مواجهة سلطة النظام الحاكم و سياساته و ممارساته الشوفينية و الدكتاتورية بالإضافة إلى موجهة اليمن المتهالك الذي كان بالأقلية الكردية و كان قد أنصدر عن الكونفراس الأول كراس بعنوان: أقلية أم شعب ؟وتحول الحزب إلى النهج اليساري القومي نظرياً و ممارسةً, فكانت التسمية بالحزب الديمقراطي الكردي اليساري في سوريا حتى عام 1980 و تغير الاسم في المؤتمر الخامس إلى حزب الإتحاد الشعبي الكردي في سوريا وبعد ذلك رأى بأن حقوق الشعب الكردي القومية مرتبطة جدلياً بالتحول الديمقراطي في البلاد و بأن القضية القومية الكردية لا يمكن أن تحل ألا في إطار القضية الوطنية الديمقراطية عموماً.
ونحن نستعرض هنا ذكرى مرور ما قارب الخمسة عقود على هذه الانطلاقة و الانعطاف التاريخي في تصحيح مسار الحركة الكردية فإن المشهد السياسي التنظيمي للحركة الكردية و الأزمة التي تعاني منها و حالة الخمول و الجمود و التشرذم و الانقسام و الخصوم و الصراعات القائمة يستدعي على محمل الفصائل و خاصةً التي خرجت من رحم حزب (آب) أن تراجع نفسها و العودة إلى جذور (آب) و مواجهة الواقع و تقييم الأمور بموضوعية مقتدين بأولئك المناضلون الذين حملوا الراية الكفاحية مستشعرين بالمسؤولية الملقاة على عاتقهم على درب انتزاع الحقوق.
ومن المفارقة أنه في قيادة جميع فصائل الحركة الكردية يتواجد واحد أو اثنان من أولئك المناضلون في قيادة صفوف الفصائل المتعددة فمنهم من ترك برضاه عن العمل التنظيمي أو آخر رحل و مع ذلك فأنهم يبقون نبراساً و شعلةً مضيئة في التراث الفكري و النضالي لأبناء شعبنا .
من خلال استحضار هذه الذكرى التاريخية نعاهد أبناء شعبتنا ماضون على نهج النضالي في التصدي و مقاومة كل أشكال التمييز العنصري و المشاريع و القوانين الجائرة التي تطبق بحق أبناء شعبنا الكردي.ونحن الآن و الثورة الثورية العظيمة قائمة  نستبشر قريباً جداً بأن الحرية آتية وسنعيش بحرية و كرامة في ظل نظام ديمقراطي تعددي عادل يحكمه القانون و يعترف  بشعبنا الكردي في الدستور كالثاني قومية في البلاد يعيش على أرضه التاريخية متمتعاً بكامل حقوقه القومية حسب المواثيق و العهود الدولية و في أن يقرر مصيره بنفسه ضمن وحدة البلاد.
·       المجد لذكرى الخامس من آب .
·       الخلود لشهداء الأمة الكردية و شهداء الثورة السورية العظيمة و في مقدمتهم عميد الشهداء الشهيد مشعل التمو.
·       تحية إجلال و إكبار إلى أولائك المناضلون الذين قادوا النضال و كانوا مثالاً في التضحية
5   آب   2013
حزب الإتحاد الشعبي الكردي في سوريا

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

صلاح بدرالدين وقفة احتجاجية لاهالي الاسرى والمفقودين الذين ( يربو عددهم السبعمائة ) على اقل تقدير وذلك بمدينة القامشلي يوم الخامس من نيسان / ابريل ، وبالرغم من التعتيم الإعلامي من جانب سلطة الامر الواقع لقسد ، وب ي د ، وامتناع وسائل اعلامها لتغطية الحدث الأهم في الفترة الأخيرة ، وبالرغم من علائم الحذر والخوف المخيمة على وجوه الأهالي…

كفاح محمود في ذكرى تأسيس الحزب الشيوعي العراقي في 31 آذار (مارس)، لا يعود الحديث عن حزب سياسي فحسب، بل عن واحدة من أعرق مدارس الوطنية العراقية وأكثرها تضحية ونبلًا، فثمة أحزاب تُعرف بما بلغت من سلطة، وأخرى تُعرف بما تركته في الضمير العام من أثر، والحزب الشيوعي العراقي من ذلك الطراز الذي خسر كثيرًا في حساب القوة، لكنه ربح…

نورالدين عمر بناءً على معرفتي بخفايا حزب العمال الكردستاني على الأقل أكثر من السيد عبدالباسط سيدا، أجد من الضروري توضيح وتصحيح بعض النقاط التي وردت في مقاله “حزب العمال في استراتيجية النظام الإيراني”، تفنيداً لبعض المغالطات التاريخية والسياسية. أولاً: جدلية العلاقة مع طهران.. تكتيك أم تبعية؟ كافة القوى الكردية المؤثرة، وفي مقدمتها الحزب الديمقراطي الكردستاني والاتحاد الوطني الكردستاني، تمتلك…

د. محمود عباس ليس كل ما يُقال نقدًا هو نقد، وليس كل من يتحدث باسم الكورد ينتمي إلى قضيتهم، ما يجري اليوم ضد (ليلى زانا) ليس مجرد هجوم عابر، بل اختبار لوعي الشارع الكوردي، وبداية مسار خطير إن لم يُفهم في توقيته ومعناه. في الآونة الأخيرة، وبعدما تخطت القضية الكوردية حدود الجغرافيا التي فُرضت عليها تاريخيًا، وبدأت تفرض حضورها في…