حسين جلبيليس ذنب الكُرد أن النظام لم يقصفهم بطائراته و لم يسلط عليهم نيران مدافعه و قذائف دبابته منذُ بدء الثورة إلا نادراً، فقد أستدعته حناجرهم الهادرة كغيرهم، لكنه لم يلبي نداء المُنازلة وجهاً لوجه و راح يُراكم بدلاً من ذلك شروره إلى وقت الحاجة، و ها هو يسلط عليهم اليوم نيران ذلك الشر المحكم دفعة واحدة بعد أن كان الكُرد قد أنهكوا أنفسهم في السباحة في بحر الثورة.
الكُرد السوريون لا يكرهون الثورة، لقد إنتظروها طويلاً و كانوا من أوائل من رحب بها و إنضم إليها عندما جاءت فوسعوا بذلك رقعة المقاومة ضد نظام الأسد، ما يحصل الآن في مناطقهم هو الثمن الآجل لإشتركهم العاجل في الثورة، ليس أكثر، لذلك ينبغي أن يكون ما يتعرض لهُ الكُرد الآن في مناطقهم دافعاً لمؤازرة باقي السوريين لهم، ينبغي على المعارضة السورية أن تقفز على خلافاتها مع المعارضة الكُردية و تثبت أنها تمثل كل السوريين من عربٍ و كُردٍ و غيرهم فتدين ما يتعرض لهُ المدنيين الكُرد و تدعوا إلى وقف المجزرة التي تجري ضدهم و ترفع الغطاء عمن يقوم بها، هذا إذا أرادت أت تحترم نفسها و تكسب بعض المصداقية في الشارع الكُردي.
يجب على الجميع أن يسمو فوق العصبيات الصغيرة و يتحلى بالحكمة، صراع السيطرة على المنطقة الذي وقوده مدنيون كُرد، و هو إذ يكلف هذا الثمن الباهظ، إضافةً إلى عدم وجود النظام ضمن أهدافه المباشرة، يجعلهُ إنتحاراً و يهدد بتحويل المنطقة إلى أراضٍ محروقة لم يبذل فيها النظام فيه سوى عود ثقاب.
jelebi@hotmail.de






