فرحان مرعي ولكن ما كان يخبأ لسوريا وشعبها وثورتها كان اكبر من كل التوقعات والتصورات، كان يتجاوز الحدود الجغرافية لسوريا الى الحدود الاقليمية والدولية ، ظهر على المسرح ان النظام السوري ينفذ مشاريع واجندات دولية واقليمية ومن ضمنها تنفيذ مشروع ضرب الدولة السورية وتفتيتها، وما يجري على ارض الواقع من حرب وتدمير لا يقبل الشك في ذلك.
ان الحرب العالمية الدائرة في سوريا تعطي صورة واضحة ان جميع الدول الاوربية وامريكا وروسيا وحتى بعض الدول العربية متفقة على عدم نجاح الثورة السورية لا بل انها تتفق على تخريب سوريا بنيوياً وجغرافياً للوصول الى تدميرها اجتماعياً ، تخريب البنية التحتية اولاً ، ثم تخريب البنية الاجتماعية وتحويل مسار الثورة الى مسارات مختلفة من الصراعات ، عرقية وطائفية لتمهد الطريق الى تقسيم سوريا الى اكثر من ثلاثة اقاليم، وهذا هو الهدف المرتجى وغير معلن ، انهم يريدون ان تكون سوريا المستقبل مهزوزة و ضعيفة.
ان سوريا ، التعددية الثقافية ، الحضارية، الدينية المعتدلة هي المستهدفة من المنظومة الدولية الاستبدادية .
ان ذلك النموذج ، سوريا المتعددة ثقافياً كان موجوداً في النصف الاول من القرن العشرين اقاليم فيدرالية، متآخية منسجمة ، دولة العلويين ودولة حلب والدروز واقليم كوردي وكان هذا يعتبر نموذجاً حضارياً في المنطقة الى جانب لبنان وفلسطين ، استهدف الاخيرين وحصل فيهما ما حصل ، فمثلاً لبنان تحول من الاغلبية المسيحية الى الاغلبية الشيعية والسنية ، والآن جاء التنفيذ على سوريا الذي بدأ من عام 1963 مع مجيء البعثية الفاشية وانتهاء بالاسلاموية الفاشية، لقد كان خشية المنظومة الدولية الاستبدادية متمثلة في امريكا واوربا وروسيا وحلفائها في المنطقة ان الثورة السورية الشعبية الوطنية ستعيد امجاد تلك الدولة التعددية الثقافية وبشكل اقوى واكثر حضارية تماشياً مع تطور البشرية والعولمة لذلك تعمل هذه المنظومة على اسقاط الثورة السورية في اهدافها المعلنة .






