الحكومة الكردية الإنتقالية هل هي بديل عن الهيئة الكردية العليا ؟

محمد امين فرحو

شهدت عامودا أحداث دموية تندى لها الجبين وسال الدم الكردي في شوارعها الطاهرة لتظهر من جديد الخلافات الكردية في إطار الهيئة الكردية العليا وتسابقت الأحزاب في التنديد والتأييد والتخوين وتمزقت مرة أخرى وحدة الصف الكردي التي كانت بالأساس هشة لكن هذه العوامل والخلافات منذ بداية الثورة وتوزع الكرد بين أطر عديدة كردية وطنية متأطرة في أطر داخل أطر ذاتها ومحادثات ثنائية وإستعمال أدوات الضغط لطرف على آخر.
الأطر الكردية بدأت بمجموع الأحزاب الكردية ثم مجلسين وطني كردي وغرب كردستان وهيئة عليا وإتحاد قوى ديمقراطية وغيرها ولكن جميع الاحزاب المنضوية في هذه الأطر لم تنسى حزبيتها لأنها أصلا من مخلفات الفكر الشمولي للأحزاب الشرق الأوسطية وفكر الإتحاد السوفيتي لما قبل 1990 ومعروف أن الأحزاب في بلدان العالم الثالث متشابهة في فكرها وهيكليتها ومناوراتها السياسية والحزبية والتي تدخل دائما في خدمة الفرد الواحد والحزب الواحد واللون الواحد والشخص الواحد ، ويبقى الواقع المعاش هو المحك الذي تظهر فيه فكر هذه الأحزاب ومدى جديتها في النضال من أجل أهداف القضية التي تكافح من أجلها.
لقد أكدت جميع الشرائح الاجتماعية والثقافية والشبابيةوالسياسية وتؤكد جميع الأحزاب الكردية إن توحيد الصف الكردي هو قطع نصف المسافة والعمل معاً ضمن إستراتيجية الأمن والمصالح الكردية يبقيان الهاجسين الأساسيين الذي يشغلان فكر الجماهير الكردية.
لكن هل هذه الأحزاب بذلك المقدار والكفاح لرفع سويتها لدى الجماهير وإيصالها إلى بر الأمان، وهل المشاريع التي تطرحها قادرة على إنقاذ هذا الشعب المغلوب على أمره.
مجموع الأحزاب الكردية – مجلس وطني كردي – مجلس غرب كردستان – إتحاد قوى ديمقراطية وغيرها..

أليست في واقع الأمر هو الهروب من الحقيقة الأساسية التي تكمن ورائها إلهاء الجماهير الكردية بها وما هو إلا ضرب من الخيال وإشغال الفكر بها ألم تكن الهيئة العليا ذلك الأمل المنشود والذي أصبح عال على مؤسسيه والقوى الداعمة له وهم يتباكون ويناشدون للحفاظ على هذه الهيئة ويتهمونها بأنها أصبحت شماعة لأطراف شريكة فيه.
مرة أخرى حكومة إنتقالية هل تصبح محوراً جديداً بديلاً من محور سبقه وأدوات ضغط بيد طرف على أخر، وهل إمكانية تطبيقه ممكنة لطرف دون آخر في وقت مازالت فيه  القوى الأمنية والعسكرية لنظام الأسد تتربع على أهم مدن كردستان سورياً وتعتقل وتفتل بجماهيرها أشد فتك .

حين الحديث عن هيئة وحكومة وأطر أخرى لا يعني أن الجماهير ليست مع تجميع هذه القوى ولكن أن تصبح عامل إحباط وإنكاسٍ لروح الكردايتي وإسلوب أخر من أساليب رفع الأسهم الحزبية والتحزب بين الجماهير فهي الخطأ بعينه ومضيعة لوقت ثمين يمضي بالرغم من بعض الجوانب الإيجابية من تأجيل الإقتتال الكردي والذي نأمل أن لا يكون، والتاريخ كفيل بالكشف عن هذه الحقائق مهما طالت.

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

عبدالحمید زیباري – اربيل مرة أخرى، يجد الموظف العراقي نفسه رهينةً لمعادلات جغرافية وسياسية لا يملك حيالها شيئاً؛ فبين ليلة وضحاها، تحول إغلاق مضيق هرمز وتقييد حركته من مجرد خبر في النشرات الدولية إلى كابوس يهدد المائدة اليومية لملايين العراقيين. لقد أسقطت هذه الأزمة الجيوسياسية ورقة التوت الأخيرة عن عورة الاقتصاد العراقي، كاشفةً عن هشاشة مرعبة في بنية دولة تعتمد…

مصطفى عبد الوهاب العيسى   لم تعد مكافحة خطاب الكراهية والتحريض وبث الفتنة واجباً أخلاقياً يقتصرعلى المثقفين والمتنورين والوطنيين في سوريا ، بل غدت اليوم إحدى أهم الركائز لتحقيق العدالة بمفهومها العام والشامل ، وأصبحت مسؤولية وطنية وقانونية مشتركة بين السلطات من جهة ، والشعب من جهة أخرى . فالسلطات مطالبة باتخاذ جميع التدابير اللازمة ، وتفعيل ما أمكن من…

الكاتبة والشاعرة آخين ولات هناك جرحٌ في التاريخ لا يلتئم بمجرد مرور الزمن، لأن الجرح ليس في الجسد فقط، بل في الذاكرة والكرامة والوجود. قضية الشعب الكردي ليست مجرد قضية حدودٍ سياسيةٍ أو نزاعٍ على أرض، بل هي سؤالٌ أخلاقيٌ عميقٌ عن معنى الإنسان حين يُحرم من حقه في الحياة واللغة والهوية والأمان، وحين تتحول المقدسات إلى شعاراتٍ تُستخدم لتبرير…

صلاح بدرالدين يستوجب الرد على من يدعي : ( ان التناقض بين الفكر القومي الكردي التحرري ( الكردايتي ) وبين التيار اليساري والشيوعي الكردي احد اعمق الشروخ البنيوية التي اصابت جسد القضية الكردية طوال القرن الماضي وحتى يومنا هذا ….وان هذه الشريحة الآيديولوجية شكلت تاريخيا وعبر أدوات ناعمة وخشنة كابحا حقيقيا وعائقا وجوديا امام تحقيق الطموح القومي الاسمى المتمثل في…