مرة أخرى .. سكوت عن الحق !!!

علاء الدين عبد الرزاق جنكو
ameer336@hotmail.com

خُذِل الكرد من قبل كل الدنيا ، ولم يكن هناك أقسى وأشد عليهم من خذلان إخوتهم في الدين المشاركين معهم في المعتقد السامي والراقي بمبادئه وقيمه  …..

تلك الداعية للعدالة والمساواة .

هذان الأمران اللذان قام الإسلام عليهما منذ أول يوم بعث فيه سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم .
لم يعاني شعبٌ في عالمنا كما عانى شعبنا الكردي من الويل والعذاب في العصر الحديث ، وكان الصمت سمة واضحة في المواقف الإسلامية عموما ، والعربية على وجه الخصوص ، صمت غريب حذر منه الكاتب الكبير فهمي الشناوي في كتابه : ( الأكراد يتامى المسلمين) !!!
وبعد دخول القوات الأمريكية – والتي معها – إلى العراق ، وحصل فيها ما حصل ، اعتقد البعض أن مواقف المسلمين من الكرد قد تتغير وهو ما حصل بالفعل ، بين إيجابي قليل ونادر ، وسلبي سائد في أغلب البلدان نتيجة الإعلام الموجه !!!
وجاءت الأحداث الأخيرة في كردستان تركيا لتزيد الطين بلة ، فالكرد الذين ما تخلفوا يوما عن المسلمين وقضاياهم ، نجد اليوم أنهم يلاقون من الحكومات التي تسيطر عليهم كل أنواع الويل والقتل والتشريد !!!!
والحكومة التركية التي تقبل أن تتنازل لكل الأطراف إلا الشعب الكردي صاحب الحق على أرضه … عموما ليس المقام هنا لبيان الموقف التركي من قضيتنا فهو واضح ولم يتغير …
وفي هذه الأجواء الساخنة استضافت تركيا أكبر تجمع برلماني إسلامي بحضور وفود برلمانية تمثل 47 دولة إسلامية أعضاء في منظمة المؤتمر الإسلامي لحضور اجتماعات مؤتمر برلمانات الدول الإسلامية.
وناقش ممثلو البرلمانات الإسلامية خلال الاجتماعات التي استمرت لمدة أربعة أيام قضية حماية المسجد الأقصى في مواجهة التهديد بهدمه ودعم الحكومات الإسلامية للشعب الفلسطيني وجعل منطقة الشرق الأوسط خالية من أسلحة الدمار الشامل.
كما ناقش المؤتمر الوضع الراهن في العراق ومكافحة الإرهاب ودعم الجهود العراقية لإقامة حوار دائم بين البرلمانيين الإسلاميين والغربيين ومواجهة الإساءة للدين الإسلامي كما تم في الدانمارك وأيضا تدنيس القرآن الكريم في معسكر جوانتانامو.
كل تلك القضايا الإسلامية ندعمها نحن الكرد ، لكن المؤسف – كالعادة – أن هذا المؤتمر لم يتطرق إلى قضية شعبنا الكردي ولم يدرجها على جدول أعماله ، وكأن الكرد يعيشون خارج خريطة هذا العالم المسلم !!!!
ومع أني لست متعجبا من هذا الموقف الذي تعودنا عليه – نحن الكرد– لكني كنت أتصور أن جوا قد تغير ، ورياحا هبت لعلها وضعت بعض أغصان الزيتون في أيادي إخوتنا في الدين حتى يلوحوا بها تجاه حكومة لا تعترف بحقهم ليعيشوا مثل غيرهم من الشعوب …
كنت أتمنى من مؤتمر البرلمانات الإسلامية وهي مجتمعة ، أن تتذكر قول رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( لا يؤمن أحدكم حتى يحب لأخيه ما يحب لنفسه ) ؛ ليقف على الأقل وفد فيها ليُذكِّر الحكومة التركية بما أقدمت عليه من أعمال وحشية تجاه شعب مسلم ، على الأقل ليمسحوا سواد صفحة دامت طويلا ، ليعلم الكرد أن إخوة لهم دافعوا عنهم .
لكني أعود وأذكر أخوة الدين مما حذر منهم الكاتب الكبير فهمي الشناوي نتيجة صمتهم تجاه ما يحصل للأكراد ، كما وأذكرهم بحديث رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( الساكت عن الحق شيطان أخرس ) ، وليعلم من دافع أو من لم يدافع : أن للكرد رب يحميهم !!!!!
وقبل أن انهي كلامي بآهاته وحسراته أذكر السادة المجتمعين بموقف السيد نيلسون مانديلا – المناضل الأفريقي المعروف – عندما اختارته الحكومة التركية لتقليده جائزة أتاتورك  ، حيث رفض قبولها ، وبين سبب رفضه بقوله المشهور يومها : (اذهبوا وجربوا أن تعيشوا في تركيا كأكراد ولمدة ثلاثة أيام فقط، وبعدها تعالوا واسألوني لماذا لم أقبل استلام الجائزة التركية ؟ )
وهكذا ضرب مانديلا درسا بأن الحكومات التي تقهر شعوبها لا تستحق أن تقلد الأوسمة لأحد !!!
مَنْ المفروض أن يكون صاحب هذا الموقف ؟ نيلسون  مانديلا  ؟  أم أنتم يا من تمثلون الشعوب الإسلامية !!!

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

د. عدنان بوزان من المؤسف أن يظهر بيننا اليوم بعض الكتبة حديثي العهد ممن يتعاملون مع تاريخ الكتابة والإبداع الكوردي وكأنه بدأ معهم، فيسارعون إلى التشكيك في إنتاج كتاب ومفكرين وأكاديميين كورد، وكأن ما سبقهم لم يكن موجوداً، أو كأن الكتابة لم تكن لها أثمانها في زمن لم تكن فيه وسائل التواصل الاجتماعي، ولا الذكاء الاصطناعي، ولا تلك المساحات…

علي جزيري يُضفي الموقعان الفلكي والجغرافي أهمية جيوبولوتيكية على بلاد الكرد؛ وتضفي مساحتها التي تناهز مساحة فرنسا القارية، وتركيبها الجيولوجي، ووقوعها في قلب الشرق الأوسط أهمية استراتيجية بالغة، ولاسيما أنها تطفو على بحر من النفط والغاز، وكانت تمرُّ فيها قديماً طرق (الحرير البرية القادمة من الصين، والتوابل من الهند، والبخور من شبه الجزيرة العربية متجهة نحو البحر المتوسط وأوروبا)، إضافة…

عمر كوجري / رئيس تحرير صحيفة كوردستان تأسس حزب العمال الكردستاني عام 1978 من قبل مجموعة من المثقفين الكورد والأتراك، وكان هدفه الأساسي والرئيسي وقتذاك (تحرير وتوحيد كوردستان) ولأنه جاء، وتأسس بهدف دسم وقوي، فقد استطاع أن يكوّن أرضية قوية وصلبة من المؤيدين، وخاصة فئة الشباب آنذاك استفاد الحزب بطبيعة الحال من الوضع السياسي غير المستقر والمتأزم للحركة السياسية الكوردية…

كۆهدرز تمر إن مصائر الشعوب، ودماء أبنائها، وقضاياها الوطنية ليست مجرد حقول تجارب للأفراد أو الأحزاب أو التنظيمات؛ بل هي أمانة تاريخية كبرى تثقل كواهلهم. لذا، واستناداً إلى الأعراف السياسية والأخلاقية، نرى لزاماً على القيادات التي تفشل في تحقيق طموحات شعوبها وأنصارها أن تتحلى بجرأة الاستقالة والاعتذار أمام الشعب والتاريخ. إن جرَّ شعبٍ بأكمله لعقود من الزمن تحت بريق…