آخر موضات السلطة للأجانب

عبد الحليم سليمان عبد الحليم


في دول العالم الحديث ، تكرِّم الحكومات مواطنيها و تسعى لخلق أرقى حياة لهم  بالاستفادة من تطورات العصر في مختلف المجالات لتوفر لمواطنيها السهولة ولتقلل من الروتين ولتتخلص من البيروقراطية المقيتة ، فبات مواطنو هذه الدول المتقدمة يسيّرون معاملاتهم الحكومية و هم في منازلهم أو  في مكاتبهم .

أما نحن في سوريا – و المقارنة مع الآخرين خطيئة أرتكبها لأنه لا مجال للمقارنة – فالزمن في سوريا يدور بعجلته إلى الوراء و ربما قد نجد أنفسنا بعد سنيين أننا بحاجة إلى الزاجل للمراسلات لا ذكاءً منّا إنما فرضاً من الظروف .
فالأكراد السوريون الأجانب زيادة على فجيعتهم الكبرى بلا انتمائهم السوري؛ حسب البطاقة الحمراء و الصحيفة البيضاء من قطع اللوموند المعدّل ، أُضِيفَت إلى سجل معانات الأجانب السابقة من منع النوم في الفنادق و السفر خارج سوريا و تسجيل الزواج و الامتلاك و العمل والتوظيف ..إلى آخره من لا إنسانيات مخيفة في هذا الزمن بحق الإنسان الكوردي أضيفت إلى سجله إجراءات جديدة.

و إن معنّأ النظر في هذه الإجراءات المشينة بحق الإنسان ينتابنا شعور – نحن الأكراد و بالأخص الأجانب و المكتومين منا- بأننا نعيش مع أعداء قد سيطروا علينا بالقوة و المنع والتجويع و التهجير اعتماداً على الاقتصاد و هذا أبلغ و أصدق من رواية السلطة البالية و المعيبة بشأن ( إخوانهم الأجانب ).

ففي هذه الأيام و مع بداية العام الجديد ألفين وسبعة و بالتناظر مع ما يشهده الناس في العالم من آخر موضات الملابس و قصّات الشعر والموبايلات و التكنولوجيا والإعلان عن اكتشافات جديدة في مجالات العلوم كافة كالإعلان عن خطوات متقدمة في اكتشاف أدوية لأمراض قاتلة و اكشافات جديدة في المريخ و الحديث عن السياحة الفضائية …، يشهد الأكراد السوريون الأجانب و بدلاً من تخفيف المعاناة آنفة الذكر، صُدِموا بإجراءات روتينية بيروقراطية تعجيزية جديدة، فالأجنبي المسافر من دمشق و قبل المغادرة عليه مراجعة الأمن السياسي و الشرطة في الكراج ليعلنوا للمسافر الكوردي الأجنبي أنه ( لا مانع ) لديهم – على غرار لا مانع السفر خارج الدولة-  من أن يغادر هذا الأجنبي ( صاحب البطاقة الحمراء  أو شهادة التعريف) مدينة دمشقً نحو محافظة الحسكة مثلاً أو أي مدينة أخرى داخل سوريا.

 

أيّ تعامل هذا و أيّ إشارات إيجابية هذه من قبل السلطة لحل هذه المظلمة الإنسانية بحق الأكراد الأجانب السوريين؟! ، لا بد أن تكون للعقلاء و الوطنيين و الجماعات المهتمة كلمة حق جريئة .

 

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

د. عدنان بوزان ليست المأساة السورية في أنها خرجت من حربٍ طويلة، بل في أنها تقف اليوم على أعتاب حربٍ جديدة، لا تخاض هذه المرة بالدبابات وحدها، وإنما بالأفكار التي تزرع في العقول قبل أن تتحول إلى بنادق في الأيدي. فكل حرب تبدأ بخطاب، وكل مجزرة تبدأ بفكرة، وكل مشروع استبداد يبدأ بإقناع الناس بأن الوطن لا يتسع إلا…

إلى أبناء شعبنا الكردي، إلى الرفيقات والرفاق في مختلف الهيئات الحزبية، إن هذا البيان لا يهدف إلى تبرير قرار انسحابنا، فالأسباب التي أوصلت حزب الوحدة الديمقراطي الكردي في سوريا إلى أزمته الراهنة أصبحت معروفة لدى غالبية الرفاق وجماهير الحزب، وإنما يأتي انطلاقاً من شعور عميق بالمسؤولية تجاه تاريخ الحزب وإرثه النضالي، وتجاه تضحيات الرفيقات والرفاق الذين أسهموا في بنائه على…

علي شمدين الحقيقة أن سير العملية السياسية في البلاد، وكما هو متوقع، سيقود البلاد نحو طريق مسدود، بسبب تراكم الاحتقان الذي قد يخرج عن السيطرة وينفجر، عاجلاً أم آجلاً. وإن ما يجري ميدانياً اليوم على أرض الواقع، من تحشيد للاتجاهات الشوفينية، وتحريض للجماعات العشائرية والغوغائية، التي اجتمع شملها تحت خيم نُصبت هنا وهناك على تخوم المناطق الكردية باسم (خيم الحرب)،…

شادي حاجي قبل أكثر من قرن، لم تكن معاهدة لوزان، الموقعة في 24 يوليو/تموز 1923، مجرد اتفاق أنهى الحرب بين القوى المنتصرة والجمهورية التركية الناشئة، بل أصبحت الوثيقة التي كرست النظام الجيوسياسي للشرق الأوسط طوال القرن العشرين. وقد جاءت لوزان لتحل محل معاهدة سيفر، الموقعة في 10 أغسطس/آب 1920، التي كانت قد نصت على إمكانية منح الأكراد حكماً ذاتياً، وفتحت…