عنايت ديكو في المنطق السياسي والبراغماتيا السياسية لا توجد حدودٌ للتعامل والعلاقات وتبادل المصالح بين الأطراف والعمل لايجاد لغة مشتركة للحفاظ على التوازنات والمشتركات والأهداف ذات الاهتمام المشترك بين المتناقضَيْن أو بين أطراف النزاع والاختلاف.
” أي لغة المصالح قبل المبادئ ” .
ولغة المصالح عندهم طبعاً هي فوق كل مفاهيم حقوق الانسان والمجاملات والمبادئ الكوسموبوليتية والدينية والأعراف الاجتماعية والانسانية وغيرها.
لكن هل هندسة السياسة الكوردية في سوريا قائمة فعلاً على هذه التقاطعات وهل تمتلك فعلاً لغة البراغماتيا في الحوار والممارسة ؟ وهل هذه التفاهمات حقيقةً قائمة من أجل انتزاع الحقوق المشروعة لهذا الشعب وخاصة في هذه الظروف الصعبة والنظام يمشي كالدبُّ الجريح والتائه .؟
لكن في المقابل هناك من يقول : لماذا السباحة في الرمال والركض وراء السراب والنوم في العراء السياسي ؟ قائلين : ما دامت العلاقات متينة وقائمة وواضحة كوضوح الشمس بين النظام السوري وجماعة ” البي يي دي ” فلماذا لا يلجئ النظام السوري الى الاعتراف الدستوري بهذه الحالة والتي أصبحت أمر واقع وطرح مشروع الحكم الذاتي للكورد ؟ و يقولون أيضاً حبذا لو أعلن ” البي يي دي ” من طرفه أيضاً وبصراحة وعلى الملئ بالاعلان عن علاقاته مع النظام وأن لا يخجل منها ..!!! وهؤلاء الأخوة الذين يتبنون هذه النظرة يقولون : بأن كل المعطيات على الأرض تترجم هذه العلاقة الوطيدة بين الطرفين ويؤكدون أيضاً صحة ما يقولونه بأن النظام قد سلّم المناطق الكوردية وأطلق يد البي يي دي فيها للقيام بما يحلو له وللنظام على حدٍ سواء .
فلماذا لا يلجئ النظام علانيةً الى اعلان هذه الاتفاقية بأنه قد منح الكورد حكماً ذاتياً ؟ عندئذٍ ستكون للبراغماتيا الكوردية لغة أكثر نشاطاً وحيويةً على المستويين الداخلي والخارجي وسينعكس هذا أيضاً وبشكلٍ كبير على المجتمع الكوردي في سوريا، ويأتي اصرار هذا الفريق الثاني من الكورد بأنهم يحصلون يومياً على الوثائق المطبوعة والمختومة والممهورة بين حزب البي يي دي وبين النظام السوري من تسليمٍ واستلامٍ وتعاون والحفاظ على آبار البترول والحفاظ على تماثيل الاسد ووضع حراسات قوية حولها .
في الأخير نقول هل البراغماتيا الكوردية السورية تفرض علينا بأن نكون فقط ثوار تحت الطلب للمعارضة ؟






