حسين جلبي
قام إبراهيم اليوسف أمس بزيارة إلى القامشلي، مارس خلالها طقوس المشتاق في الشوارع و على البيبان و الحيطان و شبع من وجوه الناس قبل أن يُعيده جرس الهاتف الصباحي عطشاناً مرةً أُخرى..
زار أهاليهم في المنطقة الكُردية بعد بدء الثورة السورية الكثير من الناس، منهم شُرفاءٌ و منهم لصوصٌ و عملاء أيضاً، بعضهم قابل أقاربه في الدول المجاورة خوفاً من النظام و شبيحته، كان رأيي أنني لن أرتوي إلا إذا إلتقيت الجميع في القامشلي، و سرت مثل إبراهيم اليوسف في الحلم، في الشوارع و قبلت عيوني كل شئ و ملأت رئتي من هوائها، لكن أبي كان قد طلب مني الإمتناع عن زيارة الأهل خاصةً بعد التحقيقات التي تعرضت لها زوجتي في أحد فروع المخابرات قبل عدة سنوات، بعد بدء الثورة طلب مني الإثنين معاً، والدي و والدتي، البقاء بعيداً، إخترت الإلتزام برغبتهما حتى لا يتأذيا إذا أصابني مكروه، لقد أصبح رأسي مطلوباً من أكثر من جهة، فقبل أيام أرسل لي شخص وقع أسمهُ بالقاضي أ.
د.
شتائم و تهديدات فيما إذا قُدر لي أن أكون ضيفاً على محكمته، ذكرني ما أرسلهُ ذلك الدعي المريض نفسياً بما يقوم به شبيحة النظام من قتل و تشويه و إفتراس و حرق و أشياء كنا لا نتصور وجود بشر بيننا يمكن أن يقترفوا مثله.
نحنُ ندفع ثمن مواقفنا، نعم ندفع ثمن قول الحقيقة، هل أخطأنا بعدم صمتنا؟ ألم تكن حياتنا لتكون أسهل فيما لو إخترنا السكوت؟ ألم يكن من السهل علينا أن نخفض رؤوسنا مثل بعضهم للعاصفة؟ ألم يكن إيذاء النظام الشخصي لنا من الدرجة التي يمكننا معهُ التعايش معهُ، و إعتبارهُ و كأنهُ لم يكُن، و الكلام يخص فترة ما قبل الثورة؟ و عندما قامت الثورة، ألم يكن من السهل علينا إختيار الصمت أو على الأقل المساحة الرمادية التي إختارها الكثيرون؟ ألم يكن ممكناً أن نفعّل قرون الإستشعار، مثل البعض، فنكون في أعلى المراتب؟ لكن ماذا عن الضمير و الشرف و التاريخ؟ ماذا عن الإنتصار لهؤلاء الأبطال الشرفاء الذين خرجوا بصدورهم العارية لمواجهة النظام و شبيحته؟ ألم يكن بأمكانهم أيضاً السكوت؟
خلاصة القول: أستودع الله والديّ الحبيبين، أبي و أمي الذين لم أرهم منذُ خمسة عشرة عاماً، و أطلب منهم الغفران، و في حال أصابهما أي مكروه و أنا بعيدٌ عنهما، فلن أُسامح، ليكن ذلك في علم الجميع.
لكن لا تراجع عن السير في درب الحق الذي علماني السير عليه.
حسين جلبي
فيسبوك






