أضم صوتي إلى صوتك… رسالة إلى الأخ عادل ندا – جمهورية مصر العربية

توفيق عبد المجيد

رداً على رسالتك المنشورة في موقع الحوار المتمدن في عدده /1830/ ليوم 18/2/2007 والموجهة إلى عموم أبناء الشعب الكردي ، أقول :
نعم من حقنا الانفصال وتكوين دولة كانت في ما مضى حلماً نتيجة الظروف الذاتية والموضوعية التي طوقت بقوة إرادة الشعب الكردي وتطلعه نحو التحرر والانعتاق وحالت بينه وبين تحقيق تلك الطموحات ، ولا يخفى على أحد كيف تشكلت معظم الدول في العالم ومن ضمنها الدول العربية بنتيجة تحالفات غرضية ومرحلية كما ظن القادة العرب في ذلك الوقت ، مع قوى كان بيدها مفتاح الأمور والتحكم بالقرار الدولي

ومازالت أغلب تلك الدول التي شكلتها مصالح المستعمر تفتقر إلى عدم الاستقرار ، وتعاني كماً من المشاكل التي خلفها الاستعمار وراءه بالإضافة إلى قنابل موقوتة قد تنفجر في أي لحظة ، ولم تبادر معظم الدول إلى تأمين تلك القنابل وإزالة العقبات وحل المشاكل التي خلفها المستعمر وراءه عامداً متعمداً ومن حق الشعب الكردي أن يقيم دولته عندما تنضج الظروف الموضوعية أسوة بغيره من شعوب المنطقة .

أنتم يا أخي عادل في مقدمة من نادى بالقومية العربية ، وحاولتم ولو شعاراتياً تعريب المنطقة الممتدة من المحيط الأطلسي حتى الخليج العربي ، كما أنطقتم الأرض باللغة العربية (الأرض بتتكلم عربي) ثم أطلقتم اسم (الجمهورية العربية المتحدة) على الدولة التي تشكلت باتحاد سوريا ومصر ، وبعد الانفصال ، أطلقتم عليها (جمهورية مصر العربية) .

نقيم عالياً دعوتك الأخوية الإنسانية التي لا نشك في صدقها ، ونضم صوتنا إلى صوتك لنعيش جميعاً ومعاً في دول المستقبل الديمقراطية التي ستقام حتماً إن عاجلاً أم آجلاً على أنقاض الدول القومية ، وأعتقد أنك تعلم أن المد القومي العروبي قد اجتاح المنطقة في الخمسينات إبان الوحدة السورية المصرية ودفع شعبنا الكردي ثمناً باهضاً للذين ركبوا الموج القومي وحاولوا الإبحار بقاربه ولو على أشلاء وعذابات الضحايا من أبناء القوميات الأخرى ولا يخفى على أحد أن القومجيين من العرب والترك والفرس تحكموا في القوميات الأخرى باسم الإسلام إلى درجة أن تركيا (تحتج حتى لو حصل الكرد على الحكم الذاتي في أستراليا) والخميني قال للكرد المطالبين بحقوقهم في إيران ذات يوم (إذا تريدون الحكم الذاتي فأنتم ضد الإسلام ، وإذا تريدون الإسلام فنحن أخوة ، ولا حكم ذاتي في الإسلام) فهل الإسلام الذي يختفون تحت عباءته لاستعباد الغير والتحكم بالقوميات الأخرى أباح وحلل للإسلامويين والقومجيين إنشاء دول على أساس قومي وحرم ذلك على أبناء القومية الكردية ؟ وهل نسي هؤلاء ما قاله البارزاني الخالد يوماً (أفضل أن أكون جنديا في دولة إسلامية من أن أكون قائدا في دولة) .

فماذا فعلتم لأبناء صلاح الدين صديقي عادل ؟ ومازال المتشبعون بالفكر القومي العروبي في بلدكم يظهرون حقدهم على الكرد بمناسبة وغير مناسبة ، أذكر منهم على سبيل المثال لا الحصر الكاتب القوموي جداً مصطفى بكري الذي لا يخفي عداءه للكرد حتى الآن ، وعبد الحليم قنديل الذي ذكر الوزيرين هوشيار زيباري وبرهم صالح فقط في معرض هجومه على الوزارة العراقية .

نرجو أن ينتشر فكرك الإنساني أولاً في جمهورية مصر العربية ، وأن يزداد عدد الذين  يعتنقون أفكارك هذه لتسري ولو ببطء في أرض الكنانة وأم الدنيا ؛ مصر .

 

في 21-2-2007

 

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

صلاح بدرالدين وقفة احتجاجية لاهالي الاسرى والمفقودين الذين ( يربو عددهم السبعمائة ) على اقل تقدير وذلك بمدينة القامشلي يوم الخامس من نيسان / ابريل ، وبالرغم من التعتيم الإعلامي من جانب سلطة الامر الواقع لقسد ، وب ي د ، وامتناع وسائل اعلامها لتغطية الحدث الأهم في الفترة الأخيرة ، وبالرغم من علائم الحذر والخوف المخيمة على وجوه الأهالي…

كفاح محمود في ذكرى تأسيس الحزب الشيوعي العراقي في 31 آذار (مارس)، لا يعود الحديث عن حزب سياسي فحسب، بل عن واحدة من أعرق مدارس الوطنية العراقية وأكثرها تضحية ونبلًا، فثمة أحزاب تُعرف بما بلغت من سلطة، وأخرى تُعرف بما تركته في الضمير العام من أثر، والحزب الشيوعي العراقي من ذلك الطراز الذي خسر كثيرًا في حساب القوة، لكنه ربح…

نورالدين عمر بناءً على معرفتي بخفايا حزب العمال الكردستاني على الأقل أكثر من السيد عبدالباسط سيدا، أجد من الضروري توضيح وتصحيح بعض النقاط التي وردت في مقاله “حزب العمال في استراتيجية النظام الإيراني”، تفنيداً لبعض المغالطات التاريخية والسياسية. أولاً: جدلية العلاقة مع طهران.. تكتيك أم تبعية؟ كافة القوى الكردية المؤثرة، وفي مقدمتها الحزب الديمقراطي الكردستاني والاتحاد الوطني الكردستاني، تمتلك…

د. محمود عباس ليس كل ما يُقال نقدًا هو نقد، وليس كل من يتحدث باسم الكورد ينتمي إلى قضيتهم، ما يجري اليوم ضد (ليلى زانا) ليس مجرد هجوم عابر، بل اختبار لوعي الشارع الكوردي، وبداية مسار خطير إن لم يُفهم في توقيته ومعناه. في الآونة الأخيرة، وبعدما تخطت القضية الكوردية حدود الجغرافيا التي فُرضت عليها تاريخيًا، وبدأت تفرض حضورها في…