حسن اسماعيل اسماعيلبالتأكيد هي اسقاطات المراحل السابقة و تنامي حالة الغبن التاريخي التي أرهقت التفكير السياسي لدى شخصيات الحركة الكوردية الموسومة بالنخبة السياسية فضلاً عن تنامي الهوة بينهم و بين النخب السياسية العربية يضاف إلى ذلك مجموعة من الظروف الموضوعية والتي تكمن في عدم التزام الشريك العربي بمفهوم النظرة الوطنية و غلبة الشعور القومي العربي عليه كل ذلك انعكس و بصورة جلية في عدم تفاعل المشروع القومي الكوردي ضمن المشروع الوطني السوري الشامل و أدى إلى تصومع الحركة الكوردية في متاهات الاستحقاق القومي من خلال مشروع الفيدرالية للمناطق الكور دية و الذي تبنته الهيئة الكوردية العليا باعتبارها المؤسسة الكوردية الأكثر تمثيلاً للحالة الشعبية.
الإشكالية الحقيقية لا تكمن في واقعية الطرح الكوردي و أمكانية التوافق عليه و تحقيقه على أرض الواقع إنما تكمن في أسلوب الطرح وعدم تعريف الشارع السوري به و كأنه مشروع محوري داخلي يتم بناء أفكاره و وضع قواعده بمعزل عن الحالة السورية عامةً
الفيدرالية باعتبارها مشروعاً وطنياً و بكل مصداقية تعتبر العلاج الحقيقي لحالات عدم التوافق القومي و الجغرافي في العالم الحديث و تمكنت معظم الدول المعاصرة من خلال اعتماد النظام الفيدرالي من تحقيق أعلى نسبة توافق و سلام و لعل تجرية الولايات المتحدة الامريكية و سويسرا البرهان الحقيقي على مدى قدرة النظام الفيدرالي على ضمان سلامة و وحدة أراضي هذه الدول فضلاً عما حققته من ضمان للحقوق
الحراك السياسي الكوردي في سوريا و بعد اعتماد الفيدرالية كحالة وطنية تضمن حقوقهم القومية لم يتمكنوا من تقديم أي مشروع واضح المعالم للفيدرالية المطلوبة و لم يحددوا معالمها في سورية المستقبل باعتبارها مبادرة وطنية سورية تفسر للشركاء في الوطن مدى حرصهم على سيادة الوطن (سورية) و وحدتها أرضاً و شعباً
المشروع الكوردي أختصر بكلمة واحدة هي الفيدرالية بدون أي ملامح و ضمن أروقة الهيئة الكوردية العليا و المجلس الوطني الكوردي وفي اجتماعات هولير وتحول هذا المشروع مع مرور الزمن إلى فزاعة سديمية استغلها الكثيرون من النخب العربية ذات التوجه القومي المتطرف لتشويه الواقع السياسي الكوردي
اليوم و أكثر من أي وقت ٍ مضى الكورد السوريون محتاجون للتفاعل مع الواقع السوري و تنمية انتمائهم الوطني عبر رؤية واضحة المعالم لمشروعهم القومي باعتباره دعامة اساسية للمشروع الوطني الكبير في إقامة سورية جديدة ديمقراطية حرة يسودها السلام و العيش المشترك






