اعذرونا لستم «القيادة المنتخبة للشعب والثورة»

صلاح بدرالدين

تعقيبا على ماجاء في مقالة الدكتور – برهان غليون – بالحوار المتمدن اليوم (19 – 5 – 2013) من مسائل  تحتاج الى التوقف عندها وتوضيحها من وجهة نظر مخالفة أقول نعم هناك تحديات كبرى أمام الثورة ولكنها ليست بنت اليوم بل ظهرت منذ اليوم الأول من اعلان – المجلس الوطني – ذي اللون الواحد رغم الرتوش بعد أشهر ستة من اندلاع الانتفاضة الثورية باشراف مباشر من جماعة – الاخوان المسلمين – التي نصبت قيادته ورئيسه حسب أجندتها
وماترتب عليه منذ ذلك الحين من سياسات خاطئة ومحاولة الهيمنة والتسلط على قوى الثورة وحراكها العام ومانتج عنه من عزلة وفشل وتردد في حسم المواقف وانقسام بين صفوف الوطنيين السوريين وقلق ضمن صفوف المعارضين من غير العرب وغير المسلمين السنة وعجز ليس عن دعم مساعي توحيد قوى الثورة بل الامعان في فرض الحصار المالي على مجاميع الجيش الحر لمصلحة ميليشيات تابعة لجماعات الاسلام السياسي ومنها تابعة لتنظيم القاعدة الارهابي التي لم يعلن بعد المسؤول عن ايصالها الى الداخل السوري كل ذلك شكل التحدي الأكبر الذي يمثل الآن أمامنا.
  عندما نضع اليد على مصدر التحدي ونقد الذات على المساهمة بالخطأ فبالامكان البحث عن وسائل مواجهته أما القفز على مسبباته والتستر عليها فليس دليل الجدية أبدا واحداث الاصلاحات على الارض لن يتم من دون تشخيص الداء أولا والمسألة هنا لاتدور حول البحث عن ” كبش فداء ” أو اختلاق عدو وهمي مفترض فالثورة ليست سلطة مستبدة حاكمة حتى تضع اللوم على طرف أو جماعة أو شخص لازاحته عن موقع التحكم أو الانقلاب عليه وبكل صراحة لاحاجة الى اللف والدوران فأهداف الثورة واضحة وبسيطة وغير معقدة : الشعب يريد اسقاط النظام والشعب السوري واحد وكل شيء في خدمة هذين الشعارين الاستراتيجيين .
  المراجعة النقدية العميقة لمسيرة الثورة واصلاحها من جانب الثوار في الداخل ومساهمات الوطنيين في كل مكان بطرح المقترحات والملاحظات كفيلة بتجديد شبابها وتعزيز مواقعها استعدادا للنصر وتحقيق الأهداف فعلى سبيل المثال الدعوة الى توحيد قيادة وقرار الجيش الحر وضبط وربط مجالسه وأدائه تصب في مجرى اعادة بناء الأداة الثورية أما تسليط الضوء الكاشف على مسار وممارسات – المعارضات – بكل مسمياتها وتخطئة بعضها ورفض توجهات بعضها الآخر لاتدفع للاحباط بقدر ماتساعد على تحسين صورة ثورة الداخل حتى لايستغل الأعداء الصورة القاتمة لمعظم – المعارضات – وتحسبها زورا على الثورة  وعلينا هنا الفصل التام بين ثورة الداخل من جهة وبين – المعارضات – المتكاثرة والمتنوعة والمتعددة الولاءات بالخارج والداخل فالثورة واحدة وذات أهداف موحدة أما الأخرى فليست كذلك والغريب بأمر كاتب المقالة اعتباره – المعارضات – كقيادة ليس للثورة فحسب بل للشعب السوري أيضا وهو اعتبار مبالغ فيه ولايستند الى أي أساس ولم أكن أتوقع هذه الكبوة من الصديق غليون وهنا نتساءل : من من – المعارضات – انتخبها الشعب وخولتها الثورة لتقود وتقرر المصير ؟ المجلس الوطني أم هيئة التنسيق أم الائتلاف أم مايزيد على أكثر من خمسين جماعة وفئة ومجموعة من – المعارضات – بعضها تقليدية وأخرى حديثة العهد ؟ ثم حتى لو تركت هذه – المعارضات – عملها الراهن وهو لايتعدى البيانات والتصريحات التي لاتغني ولاتسمن من جوع وصرف الأموال على المؤتمرات والاقامة والتنقلات اضافة الى حملات التهجم والتشهير بالبعض فان الثورة ستكون بألف خير فهي قامت بدون معارضات – وستستمر وتنتصر بدونها أيضا.
  مهما بلغ الدعم العسكري التسليحي والبشري واللوجستي والاعلامي والسياسي والمالي للنظام من جانب ايران وروسيا وحزب الله وبعض العراق ومهما نجح في استعادة بلدة هنا ومنطقة هناك من سيطرة الثوار فلن ينقذ النظام من السقوط عاجلا أم آجلا ويمكن تقريب يوم النصر اذا ماتوفرت مجموعة من الشروط ومن أبرزها تعزيز وحدة قوى الثورة وعمودها الفقري أفراد وضباط الجيش الحر والقيام بدور من يمتلك الشرعية الوطنية والثورية وبالتالي مفتاح قرار السلم والحرب وكف – المعارضات – عن مزاحمة الداخل ومحاولة مصادرة قرار التفاوض والحوار مع سلطة النظام وضرورة أن يبادرالداخل وبالتعاون والتنسيق مع القوى والتيارات الوطنية والديموقراطية المعارضة قولا وعملا الى بناء مؤسسة سياسية مصغرة لتكون رديفا للثورة والمقاومة بالداخل وتقوم بوظيفتها السياسية والاعلامية والدبلوماسية وتوفير مستلزمات الصمود والانتصار .

   أما سائر – المعارضات – فأمامها خيار واحد اذا أرادت أن تكون في خندق الثورة وليس على هامشها أو في مواجهتها وهو أن تعقد مؤتمرا توحيديا وليس – مؤتمرات للهرولة – نحو التحاور مع نظام الاستبداد وتحديد أسماء المفاوضين بل اجتماع عام يصدر قرارا واحدا وهو : نحن في خدمة الثورة ولسنا قيادتها نحن جنودها ولسنا أمراؤها سنقدم لها كل مانستطيع من مال وجهد وفكر ومعرفة .

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

خالد السينو Khaled Al Sino لا يبدو موقف الرئيس مسعود بارزاني وقيادة إقليم كردستان من اندماج قسد بالدولة السورية موقفا جديدا أو مفاجئا .. فهو امتداد لتحذيرات قديمة من أن يتحول القرار الكردي في سوريا إلى جزء من صراع إقليمي أكبر، لا يملك كرد سوريا التحكم في مساره أو نتائجه. لم يكن اعتراض الرئيس البارزاني على مقاومة داعش أو على…

المحامي رضوان سيدو منصب مستشار لرئاسة الجمهورية هو وظيفة استشارية تتبع مباشرة لرئيس الجمهورية لتقديم الرأي و الخبرة المتخصصة و لكن لا يحمل المستشار أي صلاحيات تنفيذية مستقلة . – يصدر تعينه بمرسوم أو قرار رئاسي . – يتبع المستشار مباشرة لرئيس الجمهورية و لا يخضع لسلطة رئيس مجلس الوزراء أو الوزارات . – لا يملك المستشار حق إصدار قرارات…

حسين جلبي @HusseinJelebi ينبغي للحكومة السورية التعامل مع ملف “وحدات حماية المرأة” التابعة للبككة بطريقة مختلفة عن تلك التي يطالب بها القائمون عليها. فالمقاتلات معظمهن في الواقع مجندات قسرياً، جرى خطفهن وتجنيدهن عندما كن قاصرات، وقد تعرضن لغسيل دماغ ايديولوجي مستمر، فأصبحن لا يفقهن شيء سوى الولاء للبككة وحمل السلاح، لذلك بدلاً من ضم الوحدات إلى/دمجها في وزارة الداخلية،…

أمين كلين ياسادة الافاضل: نتعرض اليوم لقضية حل قسد نقول لاداعي للفرح ولاداعي للاكتئاب ، لان قسد لم يتشكل بإرادة كردية بل تشكل بإرادة أمريكية ( فاليشرح لنا السيد أحمد جربا الذي شغل منصب قيادة المعارضة السورية استدعي الى واشنطن واجتمع معه الرئيس اوباما في الغرفة السرية الامريكية ثم أصبح قسديا ) وحل ايضا بقرار امريكي ، وهم الذين منحوا…