بيـــان بمناسبة انطلاقة حزب آزادي الكردي في سوريا

أيتها الأخوات والإخوة :
يا جماهير شعبنا السوري :
أيتها القوى الشقيقة والصديقة :

يعتبر الحادي والعشرين من أيار, الذكرى الثامنة لانطلاقة حزبنا, حزب آزادي الكردي في سوريا عام (2005) والذي جاء رداً واقعياً على حالة التشتت والانقسام في الكيان التنظيمي للحركة السياسية الكردية, واستجابة موضوعية لرغبات شعبنا في وحدة الصف والكلمة والموقف, من أجل تحقيق تطلعاته القومية والوطنية, وبعد مضي ثماني سنوات من إنجاز الوحدة, لا بد أن نؤكد بأننا لم ننجز المنشود, ونحقق الطموح المطلوب حيال وحدة الصف الكردي؛ لذا نحتاج اليوم لخطوات أكثر جرأة وشجاعة, لتوفير مستلزمات حزب جماهيري مؤسساتي تخصصي, ليغدو الحامل الحقيقي لنهج الكردايتي, واستحقاقات المرحلة الدقيقة في الدولة السورية, حاضراً ومستقبلاً .
  إن الاتحاد السياسي الديمقراطي الكردي- سوريا, الذي تم إنجازه في 15/12/2012 وبرعاية كريمة من الأشقاء في إقليم كردستان؛ لخطوة كبيرة في الاتجاه الصحيح, فباتت أطرافه الأربعة اليوم قاب قوسين أو أدنى من الوحدة الاندماجية, التي تترقبها الجماهير الكردية بفارغ الصبر, علماً أن الطريق محفوف بالكثير من الصعاب.

والمتربصون بوأد التجربة قبل ولادتها كثرٌ؛ لذا يتطلب من قادة الفصائل الأربعة, تجاوز الذات الحزبية الضيقة, والعمل وفق رغبة صادقة وإرادة قوية, لتحقيق المنشود, خاصة ونحن نعيش أعتاب مرحلة مصيرية, ودخول الثورة السورية المباركة عامها الثالث, حيث عمليات القتل والتدمير والتهجير والتجويع, ترقى إلى مصافي الإبادة الجماعية من قبل النظام المستبد, وبدعم مالي ولوجستي مباشر من روسيا وإيران وحزب الله وغيرهم,  في ظل صمت مريب من لدن دعاة الديمقراطية, والعدالة الاجتماعية, وحقوق الإنسان في العالم .

 إن السبيل الوحيد لإخراج سوريا من أزمتها المتفاقمة، يمر عبر  إسقاط النظام الاستبدادي الشمولي ببنيته الأمنية والفكرية والتنظيمية, وتفكيك دولته القائمة على ثلاثية (الخوف, والاستبداد, وحكم الفرد) وبناء دولة ديمقراطية تعددية برلمانية اتحادية, تقر بحقوق جميع المكونات القومية والدينية والمذهبية, وفق أسس ومبادئ العدالة والمساواة, والمواطنة الحقة .
إن المعارضة السورية عموماً, لم ترتق لمرتبة التضحيات والتطلعات الشعب السوري العظيم؛ فهي تعاني أزمات بنيوية وسياسية حادة, نتجت عنها حالة من التفكك والانقسام والتباين في الرؤى والتوجهات, حيال الثورة السورية ومضامينها الأساسية, وسبل تحقيق أهدافها المرجوة, وكيفية الخروج من الأزمة الراهنة في البلاد، فالوضع المزري في البلاد, يتطلب مزيداً من الانسجام ,والتكاتف والتلاحم, وحدة الصف والموقف, إزاء الثورة السورية وضرورة إسقاط النظام القمعي الاستبدادي, بكافة السبل المتاحة والوسائل الممكنة, أما على الصعيد الكردي فلا بدّ من التأكيد, على أهمية وضرورة توحيد الخطاب السياسي للحركة السياسية الكردية, من خلال إنجاز الوحدات الاندماجية بين الأطراف المتقاربة, قي الرؤى السياسية, والمفاهيم الوطنية, والمطالب القومية، وعليه فإن الاتحاد السياسي الديمقراطي الكردي – سوريا، خطوة هامة وأساسية على طريق الوحدة التنظيمية, وتشكيل حزب موحد, قادر على التصدي لاستحقاقات المرحلة الجديدة؛ لتغدو الركيزة  الأساسية للمجلس الوطني الكردي, والحفاظ على ثوابته الوطنية والقومية, وإيجاد السبل والآليات الأكثر نجاعة, لتطويره وتفعيله ليكون قادراً على تلبية تطلعات أبناء شعبنا الكردي, وآمالهم القومية والديمقراطية المشروعة.
إذ نؤكد مجدداً الالتزام التام باتفاقية هولير، التي تمت برعاية السيد مسعود بارزاني رئيس إقليم كردستان، حيث لا تزال الاتفاقية تحتفظ بأهميتها, رغم المماطلة والتأخير في تنفيذ بنودها, باعتبارها الخيار الأهم لصيانة ووحدة الصف الكردي, وتجنب الانزلاق إلى الصراع التناحري الأخوي، وضرورة العمل على تطبيقها وفق أسس الشراكة الحقيقية, ورفض سياسات وممارسات الإقصاء والهيمنة من أي طرف كان, والبحث الجاد  للشراكة  الحقيقية مع المعارضة السورية، على أساس الإقرار الدستوري بوجود الشعب الكردي, وحقوقه القومية, وفق العهود والمواثيق الدولية ، وصولا إلى دولة مدنية ديمقراطية برلمانية اتحادية .

 في 21/5/2013

اللجنة السياسية لحزب آزادي الكردي في سوريا

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

أحمد عبدالقادر محمود لم ينعم الكرد السوريين حيناً و لا يوماً بحركة سياسية تُناسب تطلعاته ، بعد تنامي الشعور القومي وتصاعد وتيرته ، جراء المخزون الهائل و التراكمي لصدى الثورات الكردية في الأجزاء الأخرى من كُردستان ، تلك الثورات التي قارعت أعتى القوى العنصرية و الشوفينية المناهضة للحقوق الكردية ، مخزونٌ تاريخي و وجداني شكّل وعياً كان من شأنه…

محمود أوسو كلما فشلنا في قراءة الحاضر ،هربنا إلى الماضي لنصنع كبش فداء في الرواية الشعبية السائدة ،إن كردستان ضاعت لأن نائبا” كرديا” إسمه حسن خيري وقف في برلمان أنقرة عام ١٩٢٠ باللباس الكردي وقال :نحن والترك إخوة ودولتنا هي تركيا . بهذه الجملة وبحسب هذه الرواية ،سقطت معاهدة سيفر وجاءت معاهدة لوزان ودفن الحلم. هذه ليست قراءة تاريخية لأسباب…

د. محمود عباس ليست المؤتمرات الثقافية مجرد محطات تنظيمية تُراجع فيها اللوائح وتُنتخب الهيئات، بل هي، حين ترتبط بقضية شعب وذاكرته وثقافته، لحظات لمراجعة المسار وتجديد المسؤولية وتحديد ما ينبغي أن يكون عليه دور الكلمة في المراحل المتغيرة. ومن هذا المعنى يكتسب المؤتمر الثالث للاتحاد العام للكتاب والصحفيين الكورد في غربي كوردستان، المزمع انعقاده غدًا، في 23/8/2026 بمدينة إيسن الألمانية،…

اكرم حسين منذ تأسيس أول حزب سياسي كردي في سوريا عام 1957، دخلت القضية الكردية مرحلة جديدة، انتقلت فيها من التعبير الثقافي والاجتماعي المتفرق إلى العمل السياسي المنظم ، وبعد قرابة سبعة عقود، يبقى السؤال مطروحاً: لماذا لم تجد القضية الكردية حلاً؟ وهل يعود ذلك إلى الظروف الموضوعية، أم أن جانباً من الإخفاق يرتبط أيضاً بطبيعة القيادة الكردية وأدواتها السياسية؟…