نهاية غير كريمة متوقعة لثورة الكرامة

صلاح علمداري
 
يبدو أن التحركات الدولية الفعلية والجادة قد بدأت أخيرا من أجل إخماد الحريق السوري , والدول والأطراف المعنية  قد أخرجت الملف السوري من أدراج الإستخبارات والبورصات والبازارات السرية إلى العلن وإلى الدبلوماسية  ولاح في الأفق  مشروع إتفاق أمريكي- روسي أعلن عنها وزيرا خارجية  البلدين في موسكو بداية مايو الجاري تلاه  تأييد أوربي  وعربي  رافقه على الخط الاًخر زيارة  وزير الخارجية الإيراني إلى الأردن وسوريا وإعلانه عن زيارةٍ  مرتقبة لأمير قطر الى ايران… بل وتم الاعلان -على عجل -عن بدء التحضيرات لمؤتمر دولي حول سوريا قبل نهاية الشهر نفسه مادته الاولى مشروع  جنيف  قبل عام.!
ولكن كيف سيكون شكل الحل الدولي الذي يتم الإعداد له بعد مرور أكثر من سنتين من عمر الثورة السورية وبعد ان عجز السوريون أنفسهم خلالها عن التوصل الى أي حل وعجزت الحرب وكل الة القتل عن الحسم ؟.
 روسيا حققت من خلال الملف السوري غايتها الإستراتيجية في استرداد موقعها الذي فقدته خلال العقدين الماضيين وهو موقع الند والشريك للولايات المتحدة في النزاعات الدولية وفي تقاسم المناطق الحيوية والمصالح عبر العالم .


تركيا ومن خلال مساهمتها في تخريب البنية التحتية السورية وتهريب الاٌلة والخبرات وجذب رؤوس الأموال أمنت لتجارها وصناعييها فرصا إضافية للربح..

وإعادة إعمار الخراب العمراني الحاصل في سوريا سيكون من نصيب شركاتها بإعتبارها الدولة الأقرب جغرافياُ والأكثر إستثمارا في معارضتها السياسية …
دول الخليج العربي التي دفعت بالثورة السورية السلمية باتجاه العسكرة والحرب الطائفية والاهلية نالت غايتها هي الاخرى في جعل الربيع السوري خريفا حزينا  وتقديمه نموذجاً  دمويا مرعبا  لا يحتذى به ابدا لشعوبها هي وبالتالي ستؤمن لأنظمتها السيرورة ولشعوبها سنوات دون ربيع .

إيران الراعية للنظام والمستثمرة من خلاله  في مشروع  قومي أعجمي بلبوس ديني طائفي أدركت تشعبات وعواقب  مشروعها التوسعي و يبدو أنها لن تغامر على ما تبقى لها من موقع إقليمي ولن تحرق كل أوراقها ولن تهدر اموالها اكثر, فتحت رماد شارعها  لا زال جمر لم تطفئه السنوات وينتظر الرياح ليشتعل من جديد  وإن اشتعلت هذه المرة فستأتي على أخضر النظام نفسه وهذا اخر ما يمكن أن تضحي به دوائر صنع القرار الإيرانية .


لأمريكا وإسرائيل والغرب غاية مشتركة هي إضعاف القدرات السورية وامكاناتها العسكرية والبشرية واختراق ثقافة العنف والعداوة لدى الشعوب السورية  تجاه اسرائيل بدفع السوريين لإجراء مقارنة يومية عفوية على مدار اكثر من عامين  بين حجم الجريمة التي يرتكبها  نظامهم ضد شعبه  الأعزل  وجرائم اسرائيل المحدودة  و الاقل فظاعة بحق الفلسطينيين بغية تجميل صورة اسرائيل في ثقافة وذاكرة الاجيال القادمة وجعلها نموذجا مقبولا لدولة جارة ديمقراطية  حضارية تحترم الانسان ….
لن يخرج المؤتمرالدولي المزمع عقده لحل القضية السورية  من اطار القوانين والبروتوكولات المعمول بها  و لن يكون الحل الدولي حاسما و لصالح طرف بعينه بل سيكون المؤتمر محرجا للمعارضة أكثر من النظام لأنها لا تملك استراتيجية واضحة ولا صورة مفصلة لسوريا المستقبل اضافة الى انقسامها وتشرذمها في الداخل وفي الخارج وبينهما .


قد يكون الحل الدولي في حكومة  مؤقتة مشتركة بين النظام والمعارضة  واسعة الصلاحيات مع ترك المفاتيح والشيفرات التي تخص العائلة الحاكمة وطاقمها وتضمن سلامتهم في أيدي بشار الاسد وهذا أقصى ما يمكن أن يقبله النطام لكن المعارضة لن ترضى بشراكة النظام كما تصرح وتعلن ولا تقبل بالحوار أصلا الا برحيل الأسد .
الأطراف في الصراع  السوري بعيدة كل البعد عن جو وطقوس الحوار والمؤتمرات  والصراع المسلح  لن يحسم المعركة على الارض  ومن الصعوبة صياغة  وإيجاد حلول  بإرادة  سورية  لكن مردود الإستثمار الاقليمي والدولي في الموضوع السوري قد بلغ الذروة ولم يعد  إطالة أمد الصراع  في سوريا لمصلحة أحد حيث يتعاظم  التخوف الاقليمي والدولي من انهيار الدولة  السورية  فيما لو بقي الخيار العسكري وحيدا والفوضى التي قد تنجم عن الانهيار و تعم المنطقة .


لن يقبل الغرب بوجود أوكار للقاعدة  بجوار اسرائيل في سوريا ولن تستطيع إيران تحمل المزيد من الأعباء المالية لتمويل النظام ولن تقبل تركيا بدولة غير مستقرة على حدودها الجنوبية حيث تمهد لعبورها الى السوق العربية والخليجية….


سيكون الحل دوليا  -كما اعتقد – وسيكون لمصلحة النظام وسيكمل الأسد دورته رئيسا لسوريا و ستتنازل المعارضة عن شروطها المسبقة للحوار تحت الضغوط الدولية  لكن السؤال الأهم هو من سيمثل الشعب السوري الذي فجر ثورة الحرية والكرامة في المحافل التي ستنعقد لاحقا ؟
أمناء المعارضة المشتتون  في الخارج ؟
أم اأمراء الحرب المتناحرون في الداخل؟ 

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

م. أحمد زيبار بعد الحرب العالمية الأولى، وما رافقها من تقسيم للمنطقة وتجزئة كردستان، أصبح جزء من الشعب الكردي ضمن الدولة السورية الحديثة، التي مضى على قيامها أكثر من قرن. ومع مرور السنوات، وبفعل سياسات التهميش والتمييز وغياب الإنصاف تجاه الكرد، تبلورت لديهم قضية قومية وحقوقية، وبدأت معها محاولات تنظيم الصفوف والدفاع عن حقوقهم المشروعة. وفي عام 1957،…

صلاح بدرالدين صدر عن دار نشر – نينوى – بدمشق الأجزاء الاحدى عشرة من مذكراتي تحت عنوان ” الحركة الوطنية الكردية السورية ” إضافة الى كتاب ” الكرد في الثورة السورية ” . وبهذا الإصدار الجديد ستبلغ مؤلفاتي – ٢٩ – كتابا منذ عام ١٩٧٤ وحتى الان أي في غضون خمسين عاما ، بمعدل كتاب كل عامين ، وفي مايلي…

نجاح هيفو لم يعد أخطر ما فعلته التكنولوجيا أنها قرّبت المسافات بين البشر، بل أنها جعلت حياة الإنسان نفسها قابلة للتحول إلى سلعة. قبل أيام، وجدت نفسي أمام مشهد من المشاهد التي تبدو في ظاهرها عابرة: اهتمام جماهيري واسع بقصة طلاق شوق، وما رافقها من تداول وتفاعل ومتابعة وتفاصيل شخصية. ليس المقصود هنا محاكمة شوق، ولا الدفاع عن طرف ضد…

حوران حم لم تعد أزمة الحركة الحزبية الكوردية في سوريا مجرد أزمة أحزاب متفرقة أو قيادات أخطأت في إدارة المرحلة، بل أصبحت أزمة أعمق تتعلق بطبيعة العلاقة بين الحزب والمجتمع، وبين المواطن والقائد، وبين القضية الكوردية والتنظيمات التي رفعت رايتها لعقود. فالحركة السياسية الكوردية نشأت في ظروف قاسية، وفي ظل إنكار للوجود والحقوق القومية للكورد، ولذلك كان الانتماء الحزبي بالنسبة…