حسين جلبييُسجل للشابات و الشُبان الكُرد الذي بدؤوا اليوم إنسحاباً مما أسمتهُ قيادتهم (بالأراضي التركية)، أنهم لم يرفعوا أياديهم أمام الجنود الأتراك و لم ترفرف فوق رؤوسهم راياتٍ بيضاء، يُسجل لهم إنهم لم يلقوا سلاحهم في معركةٍ مع الجيش التركي و لم يستسلموا له، ذلك أن المُقاتل الكُردي يموت و لا يستسلم، هذا ما سيتناقلهُ الكُرد عبر أجيالهم، و هذا ما سيسجلهُ التاريخ في صفحاته الذهبية.
أخوتنا المُنسحبون اليوم من كُردستانكم، لقد تعبتم كثيراً و ضحيتم بأغلى ما تملكون، ضحيتم بزهرة شبابكم، و قد حان الوقت لترتاحوا و تجدوا صدراً دافئاً و فراشاً و ثيراً و بيتاً حقيقياً بسقفٍ و حيطان، أضعتم الكثير الشخصي لكنكم كسبتم الكثير المعنوي، و إن لم تخرجوا من التجربة بالكثير فيكفيكم شرف المُحاولة.
أعلم أن قلوبكم تحترق و أنتم تفارقون هواء الحُرية، تفارقون أرواح رفاقكم الشهداء، ملاعب البطولة و ميادين الشرف، تفارقون ذلك التراب المجبول بعرق جبينكم و دماء رفاقكم الطاهرة، أعلم أنكم تركتم قلوبكم خلفكم، و لكنها الحياة لا تعطينا كل شئ، و يكفيكم شرف المُحاولة، و يكفينا شرف أنكم منا.
حياتكم أيها الأخوة عزيزة علينا، مثلما حياة الذين رحلوا، عوضنا بفقدان رفاقكم هو بسلامتكم، و خسارة أي واحد منكم لم يكن ليغير في المعادلة شئ، نُريدكم سالمين بين أهلكم، أخوةً أعزاء، عسانا نستطيع تعويضكم بعض ما خسرتموه،Formularende
و بعض ما منحتمونا أياه، كونوا واثقين أن التاريخ سينصفكم، لن يكتب التاريخ أن الكُرد قد إستسلموا، تأكدوا من ذلك، أنتم لم تستسلموا حقيقةً، فقد تركتم الساحة لغيركم، لدماءٍ جديدة و أفكارٍ جديدة، يكفيكم شرف المُحاولة و يكفينا شرف أنكم منا، و يكفينا جميعاً شرف أننا أبناء كُردستان.






