قضية للنقاش (76) .. وماذا عن خلافات ! «المجلسين الكرديين»

صلاح بدرالدين

  مهما كان حجم المآخذ على أداء مسؤولي الأحزاب الكردية ومهما بلغت وتيرة الاعتراضات والرفض وأحيانا بأعلى الأصوات وأقسى العبارات على سياساتهم الخاطئة ومواقفهم المضرة بالقضيتين الوطنية السورية والقومية الكردية منذ اندلاع الثورة السورية على وجه الخصوص فتبقى الأحزاب قديمها وحديثها كبيرها وصغيرها حتى لو مثلت جزءا يسيرا من الرأي العام الكردي تعبيرا (ولو نافرا) عن أحد جوانب الحالة الكردية علينا التعامل بحكمة وموضوعية من جهة وبخطاب نقدي شفاف من الجهة الأخرى  مع ” الظاهرة الحزبية ” خاصة بعد تجاوز أعدادها الرقم (40) .
  لن ندخل بتفاصيل وخلفيات وأهداف واشكاليات وأبعاد نشوء كل من ” المجلس الوطني الكردي ” بأحزابه الستة عشر و ” مجلس غرب كردستان ” الذي يجسد ارث – ب ك ك – بعد مضي أكثر من ثمانية شهور على قيام الثورة السورية حيث تم بحثه مرارا وتكرارا ولكن وبعد اتفاق المجلسين على اعلان ” الهيئة الكردية العليا ” حسب صيغة (16 – 1) في اجتماع – أربيل – برعاية الأخ السيد مسعود بارزاني رئيس اقليم كردستان العراق بدأت الخلافات تثار واتهامات التقصير وعدم الالتزام بالقرارات تكال من الجميع وضد الجميع وكان الرأي الغالب يجمع على ادانة مجلس جماعة – ب ك ك – بالانقلاب على القرارات والتفرد والسيطرة ورفض الشراكة وممارسة العنف والارهاب ضد – الشركاء – مما دفع ذلك بالبعض الى فقدان أي أمل باصلاح الأمور واعلان وفاة كل من ” المجلس الكردي والهيئة ” والاقدام على اعلان ” الاتحاد السياسي ” كبديل مرتقب ولم يمض وقت طويل حتى ظهر أن الوليد الأحدث لم يأت بجديد يذكر .

  لم يعلن حتى اللحظة الهدف من الدعوة الأخيرة لاجتماع مسؤولي الأحزاب بمجلسيه وهيئته في أربيل ورعاية السيد رئيس الاقليم ومسؤولي الحزبين الرئيسيين الحاكمين في الاقليم والذي قاطعه مجلس جماعات – ب ك ك – هل هو من أجل اصلاح ذات البين واطلاق الوعود كما يجري منذ أكثر من عام ونصف أم في سبيل ايجاد بديل جديد بعد اخفاق الاتحاد السياسي واصرار .
  الأمر الأهم الآخر الذي يجب الوقوف عنده وكشفه أمام جماهير شعبنا الذي لاتعلم مايدور حولها هو مدى وحقيقة ومضمون الخلافات بين أحزاب المجلسين هل تستحق بذل الجهد والوقت من أجلها أم أنها لاترتقي الى درجة تسميتها بالخلاف حتى .
  كل من يتابع بيانات وتصريحات أحزاب المجلسين حول ” خلافاتها ” لايجد فيها سوى الصراع على السلطة والنفوذ والمصالح الحزبية الضيقة من قبيل : (التمثيل في الهيئات واللجان الرئيسية والفرعية والمشاركة بحصص معينة في القوات المسلحة والتشكيلات الأمنية والحواجز ولجان توزيع المعونات والحصول على المكاتب والمقرات والامتيازات وبعض المرافق من ابنية وأراضي وعلى كادر في الجمارك وعلى نقاط الحدود خاصة مع اقليم كردستان العراق والغريب أن أحدا لم يطالب بعد مجلس – ب ك ك – بحصة من الأموال التي يتلقاها من النظام مقابل حماية حقول رميلان النفطية) ولم يطرح أي حزب – سوى حالات قليلة بالسابق – أي موضوع خلافي مثلا حول مواجهة النظام ودعم الثورة وتعزيز الحراك الثوري الكردي والتنسيق مع قوى الثورة السورية والانخراط فيها وكأن الجميع على كوكب آخر وهذا يعني صحة ماذهبنا اليه دائما أن أحزاب المجلسين (ورغم ادعائها أنها جزء من الثورة) اما مع النظام وضد الثورة أو على الحياد وتعتبر في عداد  المحسوب على النظام من جهة أخرى وهي الأخطر فان أحزاب المجلسين تكاد لاتشعر بأبعد من منطقة القامشلي وكأنها المنطقة الكردية الوحيدة هل ذلك عائد الى وجود النفط وكمارك الحدود ؟ أم أنها الممر الأقرب الى قنديل ؟ أم أن استراتيجية نظام الأسد – ايران الأمنية العسكرية تستند الى هذه الفرضية برضا أو سكوت الأطراف الاقليمية بالجوار ؟ والقضية تحتاج الى نقاش .


– عن موقع الكاتب على الفيسبوك – salah badradin

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

حسن قاسم يتردد في الآونة الأخيرة الحديث عن تشكيل مرجعية سياسية للكورد في سوريا، وهي فكرة تستحق الاهتمام والدعم إذا ما جرى التعامل معها بجدية ومسؤولية وطنية، لأن الشعب الكوردي يعيش منذ سنوات حالة من التشتت السياسي وخيبة الأمل نتيجة فشل معظم المشاريع والمحاولات السابقة، بدءاً من الاتفاقات البينية، مروراً بالمبادرات المختلفة، وانتهاءً بكونفرانس نيسان الذي لم يحقق ما كان…

اكرم حسين   عامٌ مضى على كونفراس وحدة الصف والموقف الكردي، كاشفاً بامتياز حجم التحديات التي تعترض العمل القومي الكردي، وفي الوقت ذاته مدى الحاجة الملحة إلى مشروع وطني كردي جامع يتجاوز الحسابات الضيقة ويؤسس لمرحلة جديدة من الفعل السياسي المسؤول. لقد قيل الكثير في نقد الكونفراس ، وربما كان في بعض هذا النقد جانب من الحقيقة، لكن الإشكالية…

المحامي عبدالرحمن نجار بضغط القوى الدولية ودعوة أقليم كوردستان العراق أنعقدكونفرانس في 26 نيسان 2025 بمدينة القامشلي أجتمع فيه مجلس الوحدة الوطنية بقيادةحزب الإتحاد الديمقراطي، وقيادة المجلس الكوردي، من أجل وحدة الصف الكوردي خاصة بعدرحيل نظام البعث.فتم الإتفاق على خطاب سياسي “الفيدرالية،اللامركزية”!. قلنافي حينها أنه مصطلح ناقص مخالف للقانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة، أما المصطلح الصحيح هو:”الفيدرالية القومية وفق اللامركزية…

ماجد ع محمد   صحيحٌ بأن المفاوضات غير المباشرة بين واشنطن وإيران في إسلام آباد بباكستان تلكأت مرةً أخرى، ولكن هذا لا يعني بأنهم وصلوا إلى طريقٍ مسدود، ما دام أن الخصمين اللدودين إلى الآن مهتمان بالتهدئة، كما أنه معروف عن الرئيس الأميركي دونالد ترامب أنه مزاجي ورجل صفقات، حيث إن عيونه في كل الأوقات مفتوحة على الجانب الاقتصادي، وهذه…