أين تكمن مصلحة الكورد

 ريزان شيخموس


خصص الصحفي عبد الرحيم فقرا من خلال برنامجه الأسبوعي من واشنطن في فضائية الجزيرة القطرية حلقة بعنوان فورد ونظرة الأمريكيين والأكراد له بتاريخ 8/1/2007 كان من بين المتحاورين في نفس الحلقة الدكتور نجم الدين كريم مدير المعهد الكوردي في واشنطن بدأ معد البرنامج بسؤال مباشر عن موقف الكورد من فورد و خاصة حول موقفه من اتفاقية الجزائر 1975

ليجيب الدكتور بمرارة المظلوم ودهاء السياسي (….الشعب الكردي بصورة عامة وقياداتهم من ضمنهم يشعرون بالمرارة تجاه سياسة فورد و كيسنجر، أنا أريد أن أجيب بأن كيسنجر كان المهندس المعماري لسياسة أميركا في الشرق الأوسط وأنا مقتنع بأنه هو الذي قرر إنهاء مساعدة الأكراد في سنة 1975 والرئيس جلال الطالباني بنفسه رأى المأساة التي حدثت للأكراد بعد ذلك، فهو كان يقاتل في الجبال والرئيس البرزاني رئيس إقليم كردستان كان أحد القادة الأكراد في 1975، لجأ إلى إيران ونحن أتينا سوية إلى الولايات المتحدة سنة 1976……)

ثم تلاه في الحوار الأمريكي مايكل غانتر – أستاذ العلوم السياسية بجامعة تنيسي التكنولوجية حيث قال في حواره (…أن هنري كيسنجر كان بعمله يخدم أولاً المصلحة القومية الأميركية وليس الأكراد وثانياً أود أن أوضح أن الولايات المتحدة الأميرية في دعمها للأكراد في عام 1975 كانت شريكاً صغيراً لشاه إيران وأن شاه إيران قرر قطع الدعم الذي يقدمه لأكراد العراق وآنذاك الولايات المتحدة في هذه الحالة بالذات لم تكن في موقف يسمح لها بأن تختلف معه وإن كان عليها أن توافق على مطالب الشاه خدمة للمصالح الأمريكية البحتة التي تعمل لأجلها في كل وقت ، إذاً كان وضعهم يدعو للأسف ولكن أعتقد أن الأكراد ينبغي أنهم كانوا قد تعلموا درسا من ذلك بأن الولايات المتحدة ستخدم مصالحها القومية أولا وليس مصالح الأكراد وأن الكُورد كانوا في موقف لا يُحسدون عليه ونأمل أنهم قد تعلموا من هذا الدرس بأنهم لم يكونوا يحصلوا دائما على الدعم الأمريكي وعليهم أن لا يعتمدوا دائما على الدعم الأميركي لكي يحصلوا على نتائج أفضل للوضع الكردي…) ثم سأله معد البرنامج بالنظر إلى وضعهم الحالي هل تشعر بأن الكورد قد تعلموا الدرس؟ وهنا أجاب مايكل غانتر    (….

نعم، أعتقد أنهم تعلموا الدرس ولكن ربما إلى حد معين فقط، لذا أعتقد أن الكورد أصبحوا أكثر تفهما وأكثر دبلوماسية في الوضع الحالي ورغم ذلك مازال هناك اتجاه لدى الكورد بأن يعتقدوا أن الولايات المتحدة ستكون داعمة لهم فقط وأن على الأكراد أن يلاحظوا أنهم مجرد عنصر واحد وإنما عنصر صغير من هذا الوضع العام في الشرق الأوسط وأن الولايات المتحدة لديها مصالحها بعيدة المدى وقد لا تتوافق بالضرورة مع مصالح الكورد…..)
قد يكون هذا البرنامج ليس حتى نقطة في زوبعة التصريحات الأمريكية منذ وقت بعيد وتجهر بها ولكن العيب والطامة الكبرى أن يخفى على الكثيرون إن أوجه امريكة وسياستها متعددة, يعني ذلك إن كل الدول تبحث عن أمنها القومي حتى اصغر الدول التي لا يتجاوز تعداد سكانها بضعة آلاف يهتز عرشها لحادث بسيط تحت مسمى الأمن القومي أعتقد بأنه قد أصبح واضحا للجميع في هذه الظروف بأن الكل يبحث عن مصالحه القومية ولذا السؤال الكبير  والذي يفترض أن يكرس له كل الساسة الكرد جل وقتهم خدمة للامن القومي الكردي الذي يستباح هنا وهناك ؟ هل نعي أين تكم مصلحتنا ؟ هل نحن اصحاب قرار أم ورقة بأيدي الآخرين  وكيف سنحاول العمل من أجل إجراء توافق جدي مع مصالحنا و الآخرين وليس  من مبدأ الاعتماد عليهم أعتقد من المفروض أجراء دراسات جادة ومناقشات حثيثة حول الموضوع كونه أصبح من اولويات العمل السياسي والقومي ولذلك تقع هذه المسؤولية على الفعاليات السياسية والثقافية والفكرية بفتح حوارات جادة للتوصل إلى صيغ معينة من خلالها لتصبح مصالحنا القومية خطوط حمر لا يمكن تجاوزها .

وإنني سأحاول طرح بعض الآراء بهذا الخصوص قد يصبح مجالاً للحوار فيما بعد وفي نفس الصدد لا بد من الإشارة إلى مسؤولية القيادات الكوردية في كردستان العراق بالعمل من أجل وضع استراتيجية شاملة للبحث عن مصلحتنا القومية ولذلك أعتقد لابد من توفير بعض الأمور الهامة في هذا الاتجاه منها :

1 – الاعتماد الأساسي على الطاقات الكامنة في شعبنا من كافة النواحي السياسية والاقتصادية والثقافية والفكرية .
2- توحيد كافة الجهود في خدمة قضيتنا القومية .

3- بناء مؤسسات ديمقراطية وعلمية تحث كافة أبناء شعبنا بمسؤولياتهم التاريخية اتجاه قضياهم المصيرية وذلك من خلال مشاركتهم باتخاذ القرارات المصيرية .

4- الالتفات إلى مصالح الناس المعيشية والاقتصادية .

5- إفساح المجال للإعلام الحر للقيام بمهمتها التاريخية لمعالجة الكثير من القضايا الهامة  وبلورة الوعي الديمقراطي لدى الناس .
6- استثمار الورقة الكورية بالشكل القوي في أي مكان في العالم والعمل على إقامة علاقات كردستانية على أساس البعد القومي و إدراك أهمية القوة الكوردية في كافة أجزاء كردستان و.

تفعيل القوة الكوردية أينما وجدت

7-إنشاء لوبي كوردي قوي في كافة أنحاء العالم يقوم بدوره الأساسي في التأثير على القرارات المصيرية المتعلقة بشعبنا الكوردي .

8- توفير إستراتيجية سياسية قومية والابتعاد عن السياسات القديمة البالية التي عانينا منها وما زلنا نعاني من بعضها بالأخص سياسة الإقصاء والإنكار  .

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

د. عدنان بوزان ليست المأساة السورية في أنها خرجت من حربٍ طويلة، بل في أنها تقف اليوم على أعتاب حربٍ جديدة، لا تخاض هذه المرة بالدبابات وحدها، وإنما بالأفكار التي تزرع في العقول قبل أن تتحول إلى بنادق في الأيدي. فكل حرب تبدأ بخطاب، وكل مجزرة تبدأ بفكرة، وكل مشروع استبداد يبدأ بإقناع الناس بأن الوطن لا يتسع إلا…

إلى أبناء شعبنا الكردي، إلى الرفيقات والرفاق في مختلف الهيئات الحزبية، إن هذا البيان لا يهدف إلى تبرير قرار انسحابنا، فالأسباب التي أوصلت حزب الوحدة الديمقراطي الكردي في سوريا إلى أزمته الراهنة أصبحت معروفة لدى غالبية الرفاق وجماهير الحزب، وإنما يأتي انطلاقاً من شعور عميق بالمسؤولية تجاه تاريخ الحزب وإرثه النضالي، وتجاه تضحيات الرفيقات والرفاق الذين أسهموا في بنائه على…

علي شمدين الحقيقة أن سير العملية السياسية في البلاد، وكما هو متوقع، سيقود البلاد نحو طريق مسدود، بسبب تراكم الاحتقان الذي قد يخرج عن السيطرة وينفجر، عاجلاً أم آجلاً. وإن ما يجري ميدانياً اليوم على أرض الواقع، من تحشيد للاتجاهات الشوفينية، وتحريض للجماعات العشائرية والغوغائية، التي اجتمع شملها تحت خيم نُصبت هنا وهناك على تخوم المناطق الكردية باسم (خيم الحرب)،…

شادي حاجي قبل أكثر من قرن، لم تكن معاهدة لوزان، الموقعة في 24 يوليو/تموز 1923، مجرد اتفاق أنهى الحرب بين القوى المنتصرة والجمهورية التركية الناشئة، بل أصبحت الوثيقة التي كرست النظام الجيوسياسي للشرق الأوسط طوال القرن العشرين. وقد جاءت لوزان لتحل محل معاهدة سيفر، الموقعة في 10 أغسطس/آب 1920، التي كانت قد نصت على إمكانية منح الأكراد حكماً ذاتياً، وفتحت…