اكرموا أحياءكم قبل موتاكم «الشيخ عدنان حقي نموذجا»

ماريا عباس

يقول المؤرخ اليوناني هوميروس: “إنما يدون التاريخ لكي لا يطمس الزمان أعمال الرجال” والمقصود هنا بالرجال العظماء والعباقرة الذين يؤثرون في التاريخ ويستحقون التكريم وتأتي أهمية التكريم للإنسان بحفزه على المزيد من العطاء والعمل واشعاره بأن ما قدمه خلال مسيرة حياته مكان تقدير واحترام ووسيلة جادة لجعل الآخرين أن يسلكوا طريق الإنسان المكرم أو الاقتداء به حيث إن مجتمعنا الكردي زاخر بالشخصيات التي تستحق التكريم والاحترام لكن ما يؤسف أن التكريم لا يطال معظمهم إلا بعد انتقالهم إلى دار الآخرة
ومن هذه الشخصيات التي لابد من الوقوف عليها الشيخ عدنان حقي ابن الشيخ ابراهيم حقي الزيباري من مواليد قرية جفتكى في ناحية زمار في اقليم كردستان عام 1932 حيث درس الابتدائية في القامشلي والاعدادية والشرعية في دمشق وفي 1959 قصد القاهرة في مصر لإتمام دراسته في الأزهر الشريف في كلية الشريعة والقانون وحصل على اجازة البكالوريوس عام 1965 وأثناء دراسته في القاهرة لأعوام 1960-1961 عمل مذيعا في القسم الكردي (الكرمانجي) في إذاعة القاهرة التي كانت تبث بالكردية بقرار من الرئيس جمال عبد الناصر وبعد تخرجه أصبح مدرسا لمادة الشريعة في كل من السعودية وسوريا وفي عام 2001 وبجهود شخصية أستطاع تأسيس الثانوية شرعية في مدينة القامشلي وأصبح مديرا لها, بالإضافة إلى ذلك كان للشيخ اسهامات جليلة في الجوانب الاجتماعية والدينية في المنطقة دون تفريق بين عرق أو لون أودين إذ أنه شخصية تتصف بسمو الأخلاق له أسلوب راقي في الحوار وشرح الأمور بطريقة سلسة ومميزة, ولا يجوز الاستخفاف بأهمية الشيوخ لما لهم من تأثير لايزال موجودا على الشعوب والقوميات وليس من المصادفة أن تجد أعظم رموز الحركة الكردية ينحدرون من اصول دينية مثل الشيخ عبيد الله النهري والشيخ سعيد بيران والملا مصطفى البرزاني وكذلك الشيخ عدنان حقي الذي ظلٍ دائم القرب من شعبه مشاركا في آلامه وأحزانه زاهدا في الدنيا عاملا على نشر العلم والمعرفة وإصلاح ذات البين رافضا المغريات والمناصب التي عرضت عليه من دول عربية وإسلامية كالسعودية والأردن وسوريا محافظا على خصوصيته الكردية الإسلامية
وهو الآن يمر بظروف صحية واجتماعية صعبة أجبرته على مغادرة مدينته قامشلي مرغما لينعم بقليل من الاستقرار الصحي ولذا فأنا أناشد الشخصيات الكريمة ومنظمات المجتمع المدني والهيئات السياسية والدينية في جميع أجزاء كردستان لاحتضان هذه الشخصية وقد ناهز الثمانين من عمره ولتكن حكومة إقليم كردستان كما عاهدناها ملاذا وحضنا دافئا لأمثاله.
وللشيخ مؤلفات عديدة ومخطوطات في مجال الشعر والدين والأخلاق منها:
1- نبذة عن أحوال المرشد العلامة الشيخ ابراهيم حقي وأثره العلمي والروحي.

دمشق 2009
2- تراجم بعض أجدادي قامشلي 2010
3- مناقشة امور أخلاقية
4- التصوف والصوفية
5- المفصل في العروض والقافية (تدرس في جامعة ماليزيا)

6- عدة الباحث

 

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

عبدالرحمن کورکی (مهابادي)* في الآونة الأخيرة، وبشكل خاص بعد حرب الأربعين يوماً، يقوم النظام الديكتاتوري الحاكم في إيران بإعدام الشباب الإيراني تحت ذرائع مختلفة ومفبركة. كيف تعمل السلطة القضائية في النظام الإيراني؟ ممَ يخشى النظام؟ ولماذا يرتعب من الكشف عن الهوية الحقيقية للسجناء؟ لماذا ينتفض الشباب احتجاجاً ضد النظام الحاكم؟ هذه كلها تساؤلات يجب النظر إليها بعمق والغوص في خفاياها…

بدعوة من مركز الجالية الكردستانية وجمعية آشتي شارك وفد من ممثلية أوروبا للمجلس الوطني الكردي في سوريا ضم الوفد كل من عبد الكريم حاجي رئيس الممثلية ومحمد امين عمر عضو مكتب الرئاسة وكاميران خلف مسؤول مكتب العلاقات ورئيس محلية بلجيكا بحري بشير وآراس محمد إسماعيل في ندوة سياسية تناولت قرار البرلمان البلجيكي المتعلق بحقوق الشعب الكردي في كردستان سوريا. وحضر…

محمود أوسو بين فترة وأخرى تطل علينا أصوات تدعي الأكاديمية لتنكر وجود الكرد في سوريا، وآخرها ما صرح به حسين الشرع، والد الرئيس أحمد الشرع، من نفي لأصل الكردفي البلاد ووصفهم بـ الغرباء السؤال البسيط هل كانت سوريا موجودة أصلاً عندما كان الكرد يبنون دمشق وحلب وحماة وقلعة حصن الاكراد وقلعة حلب وهل شرف المهنة الأكاديمية يسمح…

مموجان كورداغي السؤال الأبرز الذي يبادر إلى عقل الإنسان السوي هو كيف لشعب أن يدعم ويساند منظمة تستنزف كل طاقاته البشرية وتدمر موارده المادية وتضر بمصالحه القومية فهو أمر غير منطقي وغير سليم ولابد من أن يكون هناك خلل ما. ومع ذلك ترى هذا الشعب يساند من يثقل كاهله بالأعباء و يحد من فرص تقدمه وتدعم وبقوة من يصبح…