خالد جميل محمد أمّا آليات الإلهاء عن النظام السوري بما سِواه فإنها آليات أعدّتها الاستخبارات السورية مدعومة باستخبارات دولٍ داعمةٍ له، وتُـنَــفّذها ميدانياً جماعات/ مرتزِقة جاء بها النظام لتمارس بحق الشعب السوري أفظع الجرائم باسم الثورة والثوار, وبات الناس يعانون من ويلاتها بدءاً من حالات سرقة الخبز والطحين وحليب الأطفال ومواد المعيشة اليومية من أدوية ووقود وكهرباء، إلى حالات ابتزاز الناس واحتكار الموادّ والاستلاء على الممتلكات العامة والخاصة بقوة مدعومة من النظام سراً أو علناً، وانتهاءً بتهديد النشطاء وخطفهم والاعتداء عليهم واعتقالهم واغتيالهم، مروراً بمنع المظاهرات وقمعها وممارسة العنف بحق المتظاهرين والمثقفين المناضلين والإعلاميين الثوريين وإكراههم جميعاً على الفرار أو الانضمام إلى صفوف القَــتَـلة والخاطفين والناهبين واللصوص والمتاجرين بشعاراتٍ تنخدع بها الفئات البسيطة من الجماهير وتدفع ضريبة مناهصتها الفئات المخلصةُ لشعبها ومجتمعها ووطنها.
إزاء تلك الممارسات انخرط القسم الأعظم من المحللين والثوار والناس في جَــدَلٍ عَـبَـثـيّ واختلافات وخلافات لا تستدعي انشغالاً شديداً بها إلا في إطار ربطها بالنظام، لحسم الموضع، لأن ذلك الانخراط يعني الخروج عن الطريق الواضحة للثورة السورية إلى طُرُقٍ فرعية تؤخّر بلوغ النهاية المأمولة من وراء هذه التضحيات كلِّها، حيث لا تحتاج إدانةُ عصابات النظام إلى أدلة أكثرَ ممّا تمارسه على أرض الواقع من نهبٍ وسِطْوٍ وعنفٍ وتسلّط واعتداء لا يـتـنـكّر له ولا يدافع عنه إلا المستفيدون منه ممن اشتراهم النظام مقابلَ مِــنَحٍ من المال والسلطة وغسل عار الماضي الإجرامي تحت اسم الثورة لتشويه هذا الاسم أيضاً، والثورة منهم بريئة.
لا يزال الناس يتجادلون في أن ثمة جهات تخطف الناس وتعتدي عليهم وتمارس العنف بحقهم وتنهب أقواتهم وأموالهم وتفرض عليهم الضرائب وتمنعهم من التظاهر وتنشر المسعورين من زعرانها المدجَّجين بسلاح ولباس ولِــحى وسيارات النظام السوري في مختلف الأمكنة بحماية أمنية ورعاية استخباراتية ودعمٍ عسكري يضمن لها قوة سلطوية نافذةً، حيث تكفي هذه الممارسات لأن تكون أدلة دامغة على أن تلك الجهات هي من صنع النظام وأن الحكم عليها يجب أن يكون من خلال الحكم على النظام بوصفه بُــنْـــيَــةً متكاملة وكُــلّاً مترابِـطاً منسجماً مع مكوناته في إطار القمع والجريمة، وليست هذه الجماعات / العصابات سوى وحدات تـنـتـمي إلى تلك الـبـنـية وتدخل في تركيبها وتَــكَــوُّنِها وتطيل من عمرها وتُلحِق بالثورة أكبر الأضرار.
إسقاط النظام يعني لَــجْمَ جميع تلك الحالات التي تقف وراءَها العصابة الحاكمة في سوريا مستقويةً بجماعات وتنظيمات تعمل على إشغال الناس بأعمالها التمثيلية الزائفة! أو الإرهابية الحقيقية المتمثلة في صور عديدة لا تحتاج إلى شرحٍ لمن لا يخدع نفسَه ويعترف بأن كل الجهات التي تنهب الناسَ وتعتدي عليهم وتسرق أموالهم وطعامهم وابتساماتهم وتمارس سلطةً منبوذة وتحتكر السوق وتتحكم في شؤون الأرض والسماء والماء والهواء والنار والتراب لتجعل كل عناصر الكون تحت إمرتها، وتطرق أبواب الناس دون استئذان ودون مراعاة لحرمات بيوتهم ودون احترام لكرامتهم، هي ليست جهاتٍ وليست عصاباتٍ بل إنها عصابةٌ / جهةٌ واحدةٌ هي جهة النظام فحسبُ، فلا فرق بين أن يُقــتــل المرءُ بطلقة أو قذيفة أو صاروخ أو سلاحٍ كيميائي من النظام أو طلقة من أحد زعرانه! ولا فرق بين أي جهة تمارس العنف والقهر والتسلط وبين النظام الذي أطلق يد المجرمين لخنق أنفاس الناس ومنعهم من الحرية ومنع الحرية عنهم.






