حِداد حداد والمجالس الكوردية تائهة

شفان إبراهيم

تائهون في وطننا, تائهون في الغربة, تائهون في الزنزانات والمعتقلات, تائهون في بيوتنا, ومن توهنا عن دربنا, هو من كان يُفترض به أن يكون حامينا وجامعنا وملم شملنا لا مشتته, من كان حتى الأمس يتلذذ بأروع الكلمات والجمل البراقة..” أيها الشعب الكوردي نزف إليكم بشرى توحدنا” كم مئة من المرات قالوها, وكم مئة من المرات أعلنوها, وكم مئة من المرات كذبوا ونكثوا بالعهود وآهات الشباب وزفرات اليتامى والثكلى وميتي الوحدة الكوردية, حِداد حداد لم يهز لهم جفن ولا أنزل لهم دمعة, ولما يحدث هذا, أمورهم مستجابة, وحاجياتهم مؤمنة, هم في قصراً عاجي يبعد عن الشعب آلاف الأميال,
مجلس كوردي لم يكن يجدي بغير البيانات وحتى هذه الأخيرة لم يعد يجيد كتابتها, فبالأمس أخطا أحد جهابذة الفكر السياسي الكوردي, لم يكن يعرف أي يوم قُصفت قامشلو, سحقاً لك كم أنت معتوه وغبي, الهيئة الكوردية العليا التعبانة, معطلة من أكثر من ثلاث أشهر بحجة أن ممثل ازادي قد نجح في انتخابات المجلس, ما لكم وشأن المجلس الكوردي, أنتم في مجلس غرب كوردستان, هل ستتحولن إلى رب للعباد, المجلس الكوردي معطل, لماذا: لأن من ألحق مصطلح الديمقراطية باسم حزبه, و يدعي أنه يرغب بسورية ديمقراطية برلمانية وانتخابات نزيهة, هو نفسه من لم يقبل نتيجة الانتخابات التي جرت في المجلس للتمثيل في الهيئة الكوردية التعبانة, والمكاتب المشلولة الغير مفعلة, هل يجوز أن تدعون إلى شيء وترفضون تطبيقه على أنفسكم, قوات الحماية الشعبية أُلستم تدعون أنكم وحدكم موجودون في الساحات, ماذا تفعل مضادات الطيران لديكم, فحين أقذف وأموت ولا تستعملون ما بحوزتكم من أسلحة, تُرى ماذا أستفيد منها, ربما ستكون أحد المناظر أو الأماكن أو الأشياء التي سيتصور معها أبنائنا, الأحزاب السياسية الكوردية أن لم تتحركوا اليوم والآن متى ستتحركون, هل أنتم لدفن الموتى وإلقاء الخطب والتقاط الصور وإصدار البيانات, تسطتيع إحدى عجائز الكورد الأميات أن تفعل هذا, أنتم وكما تقولون مخاض نضال نصف قرن, أين ” حنكتم؟!” هل تعلمون إننا بدئنا نُقتل, هل ستهربون أم ستجتمعون لتقودا المعركة, تتغنون بالفنانة الكوردية برواز, في الوقت الذي كنتم تصفون الشباب الكوردي الثائر بأنه ابن شوارع, أي مقت وأي ازدواجية هذه, الشيخ مقصود قصف بغاز السارين وأنتم أخر من تكلم عنها, ومن الطبيعي جداً أن لا تشعروا لا بشيخ مقصود ولا بغيره, وحدهم شهداء حداد سيكونون منارة لنا مع شهداء سري كانيه وغيرهم من الشهداء الكورد….

وفقط أود تذكيركم أن أمثال مشعل التمو ونصر الدين برهك, هم أشجع منكم وأنتم الأحياء وهم الأموات

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

فيصل اسماعيل حين تتحول القضايا القومية إلى وسيلة للهروب من المحاسبة، يصبح التحريض بديلاً عن الإصلاح، ويغدو الفساد المستفيد الأكبر من الانقسام. منذ عام 2003، كان العراقيون يتطلعون إلى بناء دولة تقوم على الدستور والشراكة والعدالة. غير أن هذا المشروع اصطدم بانتشار الفساد، وضعف مؤسسات الدولة، وتغليب المصالح الحزبية والفئوية على المصلحة الوطنية. ومع كل أزمة سياسية أو اقتصادية، برز…

حيدر عمر الصّراع على السّلطة واجتماع سّقيفة بني ساعدة لا تخلو الأمم والشعوب من الصراع على السلطة، وهو صراع يؤول فيه الولاء إلى تنظيمات سياسة، ولا يلبث ضمن هذه التنظيمات أن يؤول إلى فرد من أفرادها. والإسلام الذي بدا منذ البدايات كمشروع سياسي أنه يسعى إلى التوسُّع وبناء دولة عربية إسلامية، ليس استثناءً. وقد ظهر هذا الصراع بين النبي وقريش…

شكري بكر السؤال الذي يشغل بال كل السوريين هو : ما السبب في غياب المشروع الوطني السوري الشامل الذي يؤدي بالسوريين نحو إلى إقامة سوريا لكل السوريين وبكل السوريين؟. أعتقد أن نظام آل الأسد عمل جاهدا على نشر نوعين من المرض في المجتمع السوري : الأول : الإيصال بالمجتمع السوري إلى درجة العبادة ورضوخه لمرض الأنا (الأسد أو نحرق البلد)…

عبد الجابر حبيب   “الظلمُ مؤذنٌ بخرابِ العمران” ابن خلدون   لم تكن هذه العبارةُ حكمةً تاريخيةً فحسب، وإنما قانوناً من قوانين الحياة. فكلُّ ظلمٍ، وكلُّ إهانةٍ، وكلُّ استهانةٍ بكرامة الإنسان، لا تقف آثارها عند فردٍ واحد، وإنما تمتدُّ لتفتح ثغرةً في جدار الوطن. حتى إذا كثرت تلك الثغرات، انهار العمران، وضاع الجميع. وهذا ما يُحزُّ في النفس اليوم. فبعد…