استنساخ الجبهات المصطنعة

خالد جميل محمد
النظام السوري استنسخ جبهات كثيرة واستورد كتائب مسلحة من الخارج أيضاً لتخدم نواياه وغاياته في إيصال المعارضين الحقيقيين له من القوى السياسية أو الشعب إلى مرحلة (الحنين) إليه وإلى (أيام العز) في عهده الموشك على الزوال.

مع أن كل تلك التنظيمات والكتائب والأحزاب المختلَقة التي تلاحق الشرفاء وتحتطفهم أو تغتالهم أو تغدر بهم أو تشهّر بسمعتهم أو تجبرهم على الفرار أو تشوّه سمعة المعارضة السورية المناهضة للنظام، هي تنظيمات وأحزاب من اختلاق النظام بمساعدة وإرشاد من الروس والإيرانيين والمالكي والأحزاب التي استعادت عافيتها بفضله بعد أن أصابها الخمول والضمور، وقد دخلت في كنفه ورعايته لتستمر في الحياة أمداً آخر على حساب الشعب السوري عامة والشعب الكردي خاصة.
كل تلك التنظيمات الإرهابية هي تنظيمات أسَدية بأسماء إسلامية أو عربية أو كردية ما دامت غاية النظام هي خلط الأوراق وإقناع السُّذَّج والمستفيدين منه والطامعين في رضاه وعطاياه ومكارمه المادية والعسكرية بأنه أفضل من البديل القادم.

وقد تمسكت بعض التنظيمات الكردية السورية بهذه الحجة لتبرر موقوفها المسجّى بثورية مصطنعة تدفن حقداً إزاء كل من يسعى إلى إسقاط النظام الأسدي فعلاً، فأخذت ترفع شعارات الحياد السياسي من نحو (لا مع النظام ولا مع المعارضة!) وكأن هذا الحياد لا يدخل في خدمة النظام أو كأنه لا يمثل حقيقة تلك الغاية التي من أجلها استنسخ النظام تلك الدمى التي ألبسها ثوب الثوار لكنه يحركها وفق مشيئته ومصالحه ومخططاته.

النظام السوري استنسخ معارضة تشبه المعارضة بشعاراتها وتختلف عنها بنواياها وأهدافها وجوهرها وسلوكها.

وهذا يستدعي انتباهاً وتأملاً وتعمقاً في أبعاد المسألة!!.

 

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

صديق شرنخي   لم تكن الأحداث التي شهدها حيا الأشرفية والشيخ مقصود في حلب مجرد اشتباكات أمنية عابرة أو توترات محلية قابلة للاحتواء، بل كانت حلقة جديدة في سلسلة صراع أعمق وأخطر: صراع بين مشروع وجود كوردي يسعى إلى تثبيت نفسه في كوردستان سوريا، وبين منظومة إقليمية ترى في أي كيان كوردي تهديدًا استراتيجيًا يجب كسره قبل أن يترسخ. منذ…

المحامي عبدالرحمن محمد تحاول تركيا، عبر أدواتها ومرتزقتها من الجماعات الإرهابية والجهادية القادمة من مختلف أنحاء العالم، اختزال القضية الكوردية وحق الشعب الكوردي في تقرير مصيره السياسي، وحصرها في توصيف مختزل يتمثل في عبارة “إرهاب حزب العمال الكوردستاني”، وذلك تحت شعار “تركيا خالية من الإرهاب”. ولم تقتصر السياسات التركية على حدود الدولة التي تأسست بموجب تسويات وصفقات دولية…

غاندي برزنجي لم يكُن أحد يتخيّل أنّ أيّة سُلطة سوف تستلم زمام الحكم في سوريا ، بعد سُلطة البعث ، قد تشبه سُلطة الأسد أو قد تكون أسوأ منها . لماذا ؟ لأنّ السوريين ، على اختلاف انتماءاتهم ، كانوا قد عاصروا نظاماً شوفينيّاً فاق بإجرامه كلّ الأنظمة الدكتاتوريّة التي حكمت دولها منذ أكثر من مئة عام . لكنّ أبو…

زينه عبدي في خضم السياق السوري الانتقالي الراهن، ينبغي لسوريا دخولها مرحلة جديدة عبر تشكيل دولتها ضمن أطر العدالة والشراكة الحقيقية دون إقصاء، لكنها باتت مرتعاً للصراع الداخلي في محاولة من السلطة الانتقالية إعادة إنتاج المركزية بصورة أشرس مما شكلته سلطة الأسد ونظامه الحاكم لأكثر من خمسين عاماً بمساعدة إقليمية تبلورت الى العمل على إفشال ما يتم الاتفاق عليه بين…