قامشلو مرة اخرى

سليمان حسن

ما أن يتفق اثنان من الشوفينيين او العنصريين او الازدواجين على زرع الفتنة والاقتتال الاخوي بين الاكراد , حتى يعلن قامشلو مركزا لفتنته, تماما كما جرى في انتفاضة 12 اذار الكردية حين اجتمعت الفتنة بجميع اركانها في الملعب البلدي الذي كان يحضن مباراة بين نادي الجهاد ونادي الفتوة القادم من دير الزور ومع ان الاسباب كانت واضحة للجميع وايضا انتصار الكرد في تلك الانتفاضة كان واضحا , وما ان بدأت الثورة السورية في مارس 2011 حتى اعلن الكرد عن الثورة في المناطق الكردية و واكبوا ركب الثورة ولم يرضوا ان يترجلوا منها رغم ضخامة فواتيرها في المنطقة,
 فالكرد هم اهل الحرية و الكرامة فكيف لهم ان يتأخروا عن ثورة شعارها الحرية , ولكن ما لبثت الفتنة ان اغارت على  المنطقة ايضا و كذلك المؤامرات الاقليمية و الدولية جميعها اجتمعت في قامشلو وارادت ان تجعل منها , من حضن دافئ وحنون للفارين من بطش الاسد من باقي المحافظات الى نار وجهنم لساكنيها , بيد ان تصرف القلة من العقلاء والتي بات الشارع بأمس الحاجة اليهم , حال دون هذه الكارثة.

في الامس اصدر زبانية جهنم عدة مراسيم كان منها الاقرار بقامشلو كمحافظة , ومع ان تلك الخطوة كما يقال غيض من فيض يائس مختل لا حول له و لا قوة على اكثر من ثلثي سوريا ,
وما ان شمت الفتنة رائحة ذاك المرسوم حتى اعلنت النفير العام و قررت جعل المحافظة تعيش في سعير وسيلقى على شعبها السموم والشعوذات ومختلف انواع السحور
واشتبكت مع البعض من الكرد في قامشلو وكأن ساعة النفير قد اعلنت وقيل للزبانية أشرعوا في عملكم , اقتلوا واشنقوا وعلقوا واحرقوا و دمروا ,فأما انا واما الطوفان ,
حتى البعض ممن يسمون بالمعارضة باتوا يسأمون  وكأنهم على الكرد من الغاضبين والحاقدين ولا يجب ان يمنح لهم اقل من التحية والقاء السلام,
نعم اثار المرسوم شجون الكثيرين وكأن الكرد كانوا واقفين على باب الاسد رافعين ايديهم لهم متضرعين , بأن يتكرم عليهم بمحافظة تزيح عنهم البعض من مشقة السفر التي كان المواطن يتكبدها , حين كان يسافر الى الحسكة و يضطر  الوقوف ساعات طويلة في طوابير وتلك المعاملة الشوفينية التي كانت بانتظاره من قبل امي لا يحمل معه اكثر من السرتفيكا , هل تسائل ذاك المعارض في نفسه ما هو شعور ذاك الشخص المسافر من عين ديوار الى الحسكة للحصول على ختم موظف او توقيع موظف غائب ويجب عليه القدوم الاسبوع المقبل , ولكن مهلا يا سادة من قال بأن الكرد قد اعلنوا التهليل والتمجيد بولادة محافظة جديدة من قبل فاقد للشرعية لا يقدم امره شيئا ولا يؤخره فلو كانت في غير هذا الزمان لكان حدث اخر , اما اليوم وبعد اعلان الكرد الثورة منذ اندلاعها فانهم لم ينتظروا من الاسد بان يتصدق عليهم بالجنسية على المحرومين منذ الستينات او بمحافظة جديدة تضاف الى سلسلة التمهيد لتقسيم سوريا او للتلاعب بعواطف الكرد والعرب في المنطقة , اخر اوراق الاسد .
فلم يقبل الكرد يوما بهذا ولن يقبلوه باي ظرف كان, ولن تفيد الاسد وعصابته تلك المراسيم الملطخة بدماء اكثر من ثمانون الف شهيد ولن تفيد محاولات من يحاول تصنيف الكرد في خانة مؤيدي بشار ,فلقد ولد الكرد احرارا وسيبقون احرار.
selemanhasan@hotmail.com

بلجيكا

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

عبدالرحمن کورکی (مهابادي)* قرأنا في تاريخ ثورات العالم أن الشعوب المظلومة قد تتعثر، لكنها لا تستسلم. لقد نهضت مراراً وتكراراً وانتفضت ضد الديكتاتورية والاستبداد؛ لأنها آمنت بهدفها. الحرية هي المثل الأعلى الذي تصمد الشعوب من أجله، وتكسر الطرق المسدودة بأمل الانتصار. والشعب الإيراني ليس استثناءً من هذه القاعدة؛ فهو شعب يؤمن بأن القيود ستتحطم يوماً ما وأن الحرية ستتحقق. ورغم…

زاهد العلواني – القامشلي ليس من العدل، ولا من الوفاء، أن يُختصر تاريخ شيوخ القبائل وأغوات العشائر في الجزيرة السورية بكلمة عابرة أو حكم متسرّع من قِبل جاهل لتاريخ الجزيرة . هؤلاء الرجال كانوا أعمدة الأرض يوم كان النظام يحكم بأسم البعث، رغم ذلك كانوا صمّام الأمان حين اشتعلت الفتن. هم من أصلحوا بين الناس، وحموا الجار، وأغاثوا الملهوف، وفتحوا…

شادي حاجي تدخل سوريا مرحلة يُعاد فيها تعريف شكل الدولة وصلاحياتها وموازين القوة. وفي قلب هذا التحوّل تقف القوى الكردية، بمختلف أحزابها وأطرها السياسية، أمام اختبار حقيقي: هل تكتفي بإدارة الواقع، أم تعيد بناء نفسها لتكون شريكاً فعلياً في صياغته؟ أول الطريق هو الاعتراف بالتحديات: فجوة ثقة بين القواعد والقيادات، وبين القيادات والشعب، وضعف في المؤسسية، واستقطاب سياسي يبدّد الطاقة،…

نورالدين عمر التقديس في جوهره هو إضفاء صفة “العصمة” أو “الألوهية” أو “الرفعة المطلقة” على شيء ما (شخص، فكرة، أو نص)، بحيث يخرج من دائرة النقد والمساءلة إلى دائرة التسليم التام. سأحاول توضيح بعض الفوارق الجوهرية بين التقديس الديني والتقديس السياسي، وكيف يتحولان إلى حجر عثرة أمام التغيير:   أولاً: التقديس الديني: ينبع عادةً من الإيمان بوجود مصدر إلهي…