إجتهادين في إشتباكات قامشلو…

حسين جلبي

أولاً و قبل كل شئ الرحمة على الشُبان الكُرد الذين سقطوا اليوم في قامشلو غدراً على أيادي قوات النظام في كمينٍ على ما يبدو، و دون وجود مُبرر لذلك.
ثانياً: نرجو أن يكون الحادث عَرضياً، يتم تطويقهُ و محاسبة الفاعلين، و لا يكون شرارةً لبدء سيناريو (سريه كانْيه)، فينتهي بخروج الطرفين أحباباً بعد تدمير قامشلو و تهجير بقية سكانها.
ثالثاً: في حال كون الموقف مُرشحاً للتصعيد، و مهما كانت دوافع ذلك، فالأفضل تصفية الحسابات بعيداً عن المدينة و المدنيين، و هذه بمعنى آخر ليست دعوة للطرفين للعودة إلى التعايش معاً.
رابعاً: منذُ بدء الثورة السورية و الأطراف التي حدثت بينها الإشتباكات اليوم تعمل جنباً إلى جنب و قد وقف عناصرها في جواجز مُشتركة طِوال الوقت، لذلك من حق الناس أن تتساءل عن الذي إستجد اليوم حتى حدث هذا التطور الدراماتيكي بينهم.
خامساً: إذا كان السبب في المعارك الحالية هو تعيين حزب (ب ي د) ـ كما يُشاع ـ رئيس بلدية فالأفضل التراجع عن الأمر، لأن قطرة من دم شهيد لا يُعادلها تعيين شخص بمنصب زائل حتى إذا كان رئيس جمهورية.
سادساً: و إذا كان ذلك السبب صحيحاً حقاً، فتسويق الحزب المذكور لمسألة تعيينه رئيس بلدية أو غير ذلك من الأمور لا يحتاج إلى كل تلك الدماء، لأن لا أحد يستطيع الاعتراض على سلطته المُطلقة و ما يفعلهُ في المنطقة الكُردية.
*          *          *
أخشى أن يكون ما حدث في القامشلي اليوم مؤشراً على بداية نهاية دور حزب الإتحاد الديمقراطي في المنطقة الكُردية، و بدأ النظام بالتخلي عنهُ و التضحية به لصالح قوة عسكرية عربية بديلة أوجدها و بدأ يُسلمها مراكز حساسة في المدينة، رغم أن ذلك الحزب قد حافظ للنظام على المنطقة الكُردية هادئة طوال الفترة الماضية.
مصدر الخشية هو أن يستعمل النظام، في إزاحة قوات الـ ب ي د عن المشهد، القوة البديلة ـ العربية ـ و هو ما سيؤدي إلى تعاطف كُردي مُحق معها لدرجة القتال إلى جانبها، مما سيفتح معهُ بوابة الحرب العرقية الكُردية ـ العربية على مصراعيها.
مؤشرات ذلك هو أن إشتباكات اليوم بدأت بهجوم مُفاجئ لقوات النظام على المُسلحين الكُرد و هو ما أدى إلى إستشهاد العديد منهم، الأمر الذي لم يكُن أحدٌ يتوقعهُ قبل الآن أو يجد لهُ مبرراً معقولاً حتى الآن.

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

نظام مير محمدي كاتب حقوقي وخبير في الشأن الإيراني   على امتداد أكثر من أربعة عقود، جرب المجتمع الدولي مختلف السبل في التعامل مع النظام الإيراني، من الحوار إلى المفاوضات، ومن العقوبات إلى الضغوط السياسية، ولكنه لم ينجح في الوصول إلى حل جذري يضع حداً للأزمة التي باتت تلقي بظلالها على أمن المنطقة واستقرارها. والأسوأ من ذلك أن…

م. أحمد زيبار بعد الحرب العالمية الأولى، وما رافقها من تقسيم للمنطقة وتجزئة كردستان، أصبح جزء من الشعب الكردي ضمن الدولة السورية الحديثة، التي مضى على قيامها أكثر من قرن. ومع مرور السنوات، وبفعل سياسات التهميش والتمييز وغياب الإنصاف تجاه الكرد، تبلورت لديهم قضية قومية وحقوقية، وبدأت معها محاولات تنظيم الصفوف والدفاع عن حقوقهم المشروعة. وفي عام 1957،…

صلاح بدرالدين صدر عن دار نشر – نينوى – بدمشق الأجزاء الاحدى عشرة من مذكراتي تحت عنوان ” الحركة الوطنية الكردية السورية ” إضافة الى كتاب ” الكرد في الثورة السورية ” . وبهذا الإصدار الجديد ستبلغ مؤلفاتي – ٢٩ – كتابا منذ عام ١٩٧٤ وحتى الان أي في غضون خمسين عاما ، بمعدل كتاب كل عامين ، وفي مايلي…

نجاح هيفو لم يعد أخطر ما فعلته التكنولوجيا أنها قرّبت المسافات بين البشر، بل أنها جعلت حياة الإنسان نفسها قابلة للتحول إلى سلعة. قبل أيام، وجدت نفسي أمام مشهد من المشاهد التي تبدو في ظاهرها عابرة: اهتمام جماهيري واسع بقصة طلاق شوق، وما رافقها من تداول وتفاعل ومتابعة وتفاصيل شخصية. ليس المقصود هنا محاكمة شوق، ولا الدفاع عن طرف ضد…