نبيل عمروبعد مرور عدة أشهرمن اندلاع الإحتجاجات أدركت هذه الأحزاب أن الكثير من عناصرها الشابة انخرطت في صفوف المتظاهرين و أن الشباب باتو هم الفاعل الحقيقي في الساحة الكردية فعمدت إلى الإنخراط التدريجي في المظاهرات وبالتالي سحبت البساط من تحت المجموعات الشبابية و نقلت لها عدوى الإختلاف والتفرقة والمشاحنات الحزبية وشيئاً فشيئاً لوحظ تهميش الفئات الشابة المستقلة التي أشعلت الإحتجاجات واستبعادها من معظم الحسابات السياسية و سلب إرادة بعضها الأخر من خلال إقحامها في الحساسيات الحزبية التقليدية.
لقد كان المثقفين الكرد يرددون دوماً أن الأحزاب الكوردية غير جاهزة لأي تغيير على الساحة السورية وقد أثبتت تلك الأحزاب ذلك في انتفاضة أذار 2004 وبقيت محافظةً على حراكها التقليدي و لا يخفى على أحد انها كانت تعاني من جملة صعوبات وقفت حاجزاً أمام تقدمها منعتها من الخروج من الجمود والدوران في دائرة مفرغة و الإنتقال الى مرحلة الإنتاج والتأثير في الواقع ونذكر منها :
– عدم القدرة على حل المشاكل الداخلية للتنظيم واللجوء الى الانشقاق والتصفية السياسية مما كان يترتب عليه من إيجاد تنظيمات صغيرة غير فاعلة وإضعاف التنظيم الأم.
– نفور النخبة المثقفة من التنظيمات السياسية لعدم قدرتها على توفير البيئة الملائمة للنشطاء وقيام القيادات التنظيمية بتجاهل أراء هذه النخبة وتهميشها بغية الحفاظ على موقعها ومصالحها.
– الأمية السياسية وتبوئ شخصيات ذات قاعدة عشائرية غير مؤهلة للقيادة و ليس لها أي علاقة بالسياسة مواقع قيادية في التنظيم مما يترتب على ذلك من خلل وفساد في جسم التنظيم.
– عدم اعتماد مرجعية رمزية أو سياسية واحدة جامعة للمكون الكردي في سورية وتدخل جهات سياسية مختلفة في الشأن الداخلي للأحزاب وتحكمها في القرار مما أدى الى اختزال القضية في شخصيات ورموز وطنية وهذا يتنافى مع الغاية التي وجدت لأجلها هذه التنظيمات.
– كادت معظم الاحزاب أن تخلو من القوة الشبابية والناتجة واقتصار النشاط الحزبي ضمن إطار الفئات العاملة والأمية وتفرد بعض النخب السياسية التقليدية بالقرار مما أدى الى تخلف الإحزاب عن التطورات السياسية الجارية في العالم وفشلها في تجديد الهيكلية الحزبية واستقطاب الشباب والمثقفين.
– بقاء العمل الحزبي تقليدياً و افتقاره للنهج المؤسساتي والتخطيط و توغل المخابرات السورية داخل جسم أغلب التنظيمات حيث كان لها دور كبير في حالة الفرقة والتشتت .
– فشل الأحزاب في قيادة انتفاضة 2004 التي عمت المنطقة الكردية حيث استشهد العشرات واعتقل الألاف من خيرة الشباب والمثقفين وامتدت حتى العاصمة السورية ولم تتمكن من استثمارها لصالح القضية الكردية حيث اقتصر دورها في الحديث عن المؤامرة المخابراتية وراء تلك الأحداث الأمر الذي لا يتكافئ وحجم التضحيات التي قدمها الشباب الثائر بل ذهبت بعض الاحزاب الى إتهام القوى الشبابية التي قادت وقامت بالمظاهرات بالتهور والتخلف السياسي.






