قضية للنقاش – 67 كرد سوريا بدون مرجعية . .بدون قرار مستقل

صلاح بدرالدين

  ثلاثة أحداث متتالية ذات صلة بكرد سوريا كشفت البقية الباقية من المستور وتجري بمعزل عنهم أو من وراء ظهورهم أولها : كما ذكرنا في مناسبة سابقة تغييبهم قسرا في التمثيل الشرعي في مجموعات – المعارضات – وآخرها لدى تشكيل – حكومة الائتلاف – وتنصيب اخواني على رأسها قيل أنه من أصول كردية ولكنه بعيد عن معاناة الكرد وهمومهم وقضيتهم القومية وثانيها : اغتيال العالم الديني الموالي لسياسة النظام – محمد سعيد رمضان البوطي – ذي الأصول الكردية وماحمل من تفسيرات متعددة وثالثها : رسالة زعيم – ب ك ك – عبدالله أوجلان وماتضمنته من بند أساسي يتعلق بمغادرة مقاتلي حزبه من تركيا واحتمال توجههم باتجاه سوريا وقبل ذلك كله حالة العزلة أو الانعزال كرديا عن الحراك الثوري العام في البلاد سوى مساهمة متواضعة قياسا بالمناطق الأخرى من البلاد من جانب الحراك الشبابي الثوري في بعض المناطق الكردية ومجموعات ” المجلس العسكري الكردي الحر ” في بعض المناطق .
  كل هذه الأحداث تحصل بغياب كردي سوري سياسي علما أنها تتم في زمن الثورة التي فتحت الآفاق واسعة للمساهمة الكردية في الأحداث وتثبيت الذات والهوية والكفاح ضد نظام الاستبداد ومن ثم المشاركة في القرار وفي حقيقة الأمر تحقق ذلك من جانب تنسيقيات الشباب الكرد الناشطة وبحاضنة شعبية وطنية في مختلف مناطق الأكراد وأماكن تواجدهم طوال العام الأول من اندلاع الثورة الا أن تحركت الأحزاب الكردية التقليدية في المجلسين اما صوب مولاة النظام وبطرق ملتوية (غرب كردستان التابع ل ب ك ك) أو نحو مواقع الحياد (المجلس الوطني الكردي) واتفاقهما بعد تاسيس (الهيئة العليا) على وقف الحراك الشبابي وفرض أحادية القرار في مناطق نفوذها وتمزيق تنسيقياتهم وتصفية البعض وملاحقة البعض وترهيب  البعض واختطاف البعض ثم بدأ العد العكسي باتجاه الانعزال عن حركة الثورة السورية والابتعاد عنها بل اختلاق المواجهات معها وضدها في الكثير من المواقع والمناسبات تحت ذرائع ومزايدات شتى ليس لها مبرر واقعي كل ذلك جرى بدون الاستناد الى استراتيجية أو برنامج أو مشروع حول المصيرين القومي والوطني بل من منطلقات حزبوية ضيقة (تكاثرت الأحزاب كالفطر وتجاوزت الأربعين) أو خدمة لأجندة خارج الحدود .

  من حق كرد سوريا وبعد عامين من الاخفاقات والتراجعات وقبل أن تستفحل أثقال ومضاعفات المظاهر الغريبة عن الحركة الكردية مثل (الاقتتال الكردي – الكردي ورفض وتصفية الآخر المختلف وفقدان الاستقلالية واثارة النعرات العنصرية والمذهبية وتصفية القضية القومية الكردية لصالح أجندات خارجية وسيطرة الفكر الشمولي ….) أن يضعوا المسؤولية الكاملة على عاتق الأحزاب وأن يسائلوها على هذه الكارثة التي حلت بكرد سوريا في ظل تصدرها المزعوم لقيادة النضال الوطني الكردي وأن تجيب أمام الملأ على كل التساؤلات ومكامن فشلها الذريع والاعتراف علنا أمام الشعب في عجزها المزمن .
 من جهة أخرى لابد من البحث عن صياغة البرنامج البديل والأداة الوطنية الثورية البديلة لقيادة الجماهير الكردية الى بر الأمان واعادة التوازن المختل قوميا ووطنيا الى طبيعته المناسبة ويعيد الدور الكردي في اطار الثورة الوطنية الى سابق عهده مشاركة فعالة في التضحيات ومن ثم في صنع قرار المستقبل السوري ومصير الكرد وحقوقهم المشروعة خاصة في مرحلة مابعد اسقاط الاستبداد .
  والقضية تحتاج الى نقاش

– عن موقع الكاتب على لفيسبوك salah badredin

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

عبدالرحيم حسن من السهل تحميل الاحزاب الكوردية في روآڤايي كوردستان مسؤولية الاخطاء وماآلت اليه الاوضاع كما انه من السهل اتهام الشارع الكوردي بالتقاعس واللامبالاة ولكن في الحقيقة الازمة التي تعصف بالمجتمع اكثر تعقيداً فهي نتيجة تراكمات واخطاء مشتركة بين الاحزاب السياسية والنخب الاجتماعية والثقافية والمجتمع نفسه.   لاشك ان الاحزاب الكوردية تعاني من ضعف واضح من حيث التاثير والحضور الشعبي….

إبراهيم اليوسف ها قد دخلت الاحتجاجات يومها السابع، واستطاع المحتجون المشغولون بأهلهم من المواطنين، من دون تفريق، أو بحث عن: وجاهة أو جاه، خلال أسبوع كامل أن يثبتوا أن المطالبة بحق المواطن في الرغيف حين تخرج إلى الشارع فهي أبعد من أن تكون صدى لمجرد جوع، لأنها تعكس أسئلتها الكبرى. أسئلة الكرامة، إنها نتاج تاريخ كامل من…

شادي حاجي بعد سنوات طويلة من الحرب والانقسام، تقف سوريا أمام لحظة مفصلية لإعادة تعريف شكل الدولة ونظامها السياسي. وبين أولويات الأمن وإعادة الإعمار واستعادة الاستقرار، يبرز سؤال لا يقل أهمية: ما هو شكل الحكم الذي يُراد لسوريا أن تتجه إليه؟ وهل يمكن الحديث عن بناء دولة ديمقراطية من دون حياة حزبية فعلية؟ صدر الإعلان الدستوري المؤقت بوصفه إطاراً…

د. محمود عباس تحريف قصيدة عدي بن زيد وتعويم الذاكرة الساسانية وفي السياق نفسه يمكن قراءة صعود البرامكة ثم نكبتهم سنة 187هـ / 803م في عهد هارون الرشيد. فالبرامكة، وإن جرى تقديمهم غالبًا بوصفهم عائلة فارسية من بلخ، كانوا في جوهرهم جزءًا من بقايا البيوتات الإدارية والسياسية والثقافية التي ورثت شيئًا من تقاليد الحكم في المجال الساساني الأوسع. ومن هنا…