إلى محمد أمين محمد : ألم تصبر ليكتمل الحلم

صالح جعفر

 

لم أكن أعرف بأن ذالك اليوم القامشلوكي الخريفي سيكون الشاهد الأخير للقائنا, كعادتك تحركت و أتصلت على عجل بالرفاق و الأصدقاء لكي تضفي على أستضافتك لي بتلك الوجوه الحالمة كحلمك بالوطن بإحقاق الحق و إنهاء الباطل.
هكذا كنت تفعل دائما حينما يحل أحد الرفاق القادمين من حلب أو كوباني أو عفرين  ضيفا عليك.

تبدأ حواراتنا دائما ً بإبتسماتك, كنا نتحاور و كأننا لسنا أبناء مدرسة واحدة, كنا ننتقد مدرستنا أكثر من أي طرف آخر,  كنا نعجب بالجيد الآخر دون أنانية أو تردد, هكذا كنت المبادر دائما ً, كنت تلامس المقدسات دون حرج أو خجل, المقدس الوحيد الذي كنا نتفق معك عليه, كان الوطن,  هو الوحيد الذي كنا نتفق بأن لا نتجاوزه.

جئت لأودعك و أستعيد صورة إبتسمتك الجميلة التي لم تغب عني, فلم تستطع  قساوة زتزانتي أن تنسني كل إبتسامات رفاقنا حيث كانت هي مصدر مقاومتي و صبري.

و دعتك, و رحلت و رحلت من بعدي, و عندما سمعت بأنك تعيش في الجزء المححق من الحلم, جال في مخيلتي مئات من الأسئلة التي كنت أتمنى أن تلتقي و أسألك أياها في ليلة خريفية كردستانية حقيقية , كنت تعرف ما سأسئله أياك و من ثم نتحدث عن كيفية تحقيق الجزء المتبقي من الحلم, و لاكن كعادتك لم تصبر ليكتمل الحلم.

رغم أنني أكره الوداع و الرحيل و رغم ذالك رحلت و رحلت أنت أيضا ً و لكننا كنا نعمل من أجل تحقيق الحلم ومن ثم نكف عن الرحيل, و لاكنك و على غير عادتك أخلفت بالوعد و رحلت إلى الأبد و تركت عبء تحقيق الحلم لرفاق دربك الطويل.

و لاكن عهدا ًلإبتسامتك و لكل الإبتسامات المضحية و عهدا لدموع أم كاوا و لحرقة قلوبنا,  سنكمل المشوار يا أبا كاوا.

12.02.2007

 

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

صديق شرنخي   لم تكن الأحداث التي شهدها حيا الأشرفية والشيخ مقصود في حلب مجرد اشتباكات أمنية عابرة أو توترات محلية قابلة للاحتواء، بل كانت حلقة جديدة في سلسلة صراع أعمق وأخطر: صراع بين مشروع وجود كوردي يسعى إلى تثبيت نفسه في كوردستان سوريا، وبين منظومة إقليمية ترى في أي كيان كوردي تهديدًا استراتيجيًا يجب كسره قبل أن يترسخ. منذ…

المحامي عبدالرحمن محمد تحاول تركيا، عبر أدواتها ومرتزقتها من الجماعات الإرهابية والجهادية القادمة من مختلف أنحاء العالم، اختزال القضية الكوردية وحق الشعب الكوردي في تقرير مصيره السياسي، وحصرها في توصيف مختزل يتمثل في عبارة “إرهاب حزب العمال الكوردستاني”، وذلك تحت شعار “تركيا خالية من الإرهاب”. ولم تقتصر السياسات التركية على حدود الدولة التي تأسست بموجب تسويات وصفقات دولية…

غاندي برزنجي لم يكُن أحد يتخيّل أنّ أيّة سُلطة سوف تستلم زمام الحكم في سوريا ، بعد سُلطة البعث ، قد تشبه سُلطة الأسد أو قد تكون أسوأ منها . لماذا ؟ لأنّ السوريين ، على اختلاف انتماءاتهم ، كانوا قد عاصروا نظاماً شوفينيّاً فاق بإجرامه كلّ الأنظمة الدكتاتوريّة التي حكمت دولها منذ أكثر من مئة عام . لكنّ أبو…

زينه عبدي في خضم السياق السوري الانتقالي الراهن، ينبغي لسوريا دخولها مرحلة جديدة عبر تشكيل دولتها ضمن أطر العدالة والشراكة الحقيقية دون إقصاء، لكنها باتت مرتعاً للصراع الداخلي في محاولة من السلطة الانتقالية إعادة إنتاج المركزية بصورة أشرس مما شكلته سلطة الأسد ونظامه الحاكم لأكثر من خمسين عاماً بمساعدة إقليمية تبلورت الى العمل على إفشال ما يتم الاتفاق عليه بين…