بيان في الذكرى الثانية لاندلاع الثورة السورية العظيمة

تمر هذه الايام الذكرى الثانية لاندلاع الثورة السورية العظيمة في ظل مناخ فكري وايديولوجي وسياسي كوردي مختلف عما بدأته ، حيث شهدت المنطقة الكوردية تراجعا ملحوظا في حجم المشاركة الجماهيرية الواسعة في الثورة وتبني شعاراتها ، وعودة مكشوفة وصريحة الى الموقف القومي الكوردي المنغلق على ذاته والبعيد كل البعد عن الوطنية السورية المنفتحة على كافة ابنائها ومكوناتها ، وقد جاءت هذه الوضعية كاستكمال وتكرار لما شهدته الساحة الكوردية قبل الثورة من سجالات وازمة انغلاق وتقوقع حول الذات الكوردية ، ودغدغة للعواطف الكوردية المكبوتة، التي لا زالت تشهد قلق وجودها وهويتها عبر انغلاق الازمنة على بعضها،
رغم بعض المواقف المضيئة والنيرة لبعض النخب والقوى الكوردية المؤمنة بالشراكة وبالمشروع الوطني  الديمقراطي في اطار دولة وطنية حديثة ، قائمة على المواطنة والمساواة التامة في الحقوق والواجبات ، ومحاولاتها التأثير في الوعي الجمعي الكوردي للنهوض به و اعادته الى حركة التاريخ ومساره ، و قناعتها التامة بان ما جرى في تونس ومصر وليبيا من ثورات وما يحدث الان في سوريا  ، يؤكد التفاؤل والثقة بقدرة الشعوب على صنع تاريخها بأيديها، حيث اسقطت حكاما وادخلت انظمة اخرى في مسار تفككها وأعادت بناء بدائل تستجيب لمصلحة هذه الشعوب ، كما وجهت ضربة قوية للقوى التقليدية التي لم تستطع حتى الان ان تساير ما يحصل في المنطقة من تغيير.
لقد كان تيار المستقبل ولا يزال واضحاً في موقفه تجاه هذه الثورة العظيمة، بأنه وقف دون  تردد منذ اليوم الأول للثورة إلى جانب شبابها.

 ولا تزال كلمة الشهيد مشعل تمو عميد شهداء هذه الثورة وسنديانتها، حية في قلوب ومسامع السوريين جميعهم،  عندما خرج من السجن وأعلن موقف التيار الواضح بالوقوف الى جانب الشباب حيث ما كانوا، وذلك في ظل المواقف المترددة لبعض الاحزاب الكردية، والمضادة للثورة لبعضها الآخر.
 إننا نؤكد بان الثورة السورية مستمرة والربيع الكوردي قادم لأنهما سيرورة وصيرورة شعب يريد الانعتاق والتحرر من الاستبداد والديكتاتورية ، ولأنهما كذلك سوف تتعثر وستمر بمراحل انتقالية طويلة ، لذلك على الاحزاب الكوردية القائمة ان ارادت ان تكون جزءا  من المشهد السوري القادم ، ان تنتج وعيا نقديا وان تبتعد عن الشعارات الفارغة والخطب الرنانة لأنها لا تنتج فكرا حرا ، وهو سبب وجود النشاط الثوري خارج اطر هذه الاحزاب لأنها تضيق بديناميكية الشباب ونشاطهم الميداني.
و بمراقبة الخارطة الجغرافية التي يسيطر عليها  الجيش الحر يمكن القول بان هذا الجيش يسير نحو الانتصار رغم استمرار تزويد النظام  بالأسلحة الخفيفة والمتوسطة  من روسيا وايران وتعطيلهما لاستصدار أي قرار دولي يوضع حدا للقتل والعنف الممنهج في سوريا وما نتج عنهما من خراب ودمار احدثه  قصف الطائرات والصواريخ ، وتهجير لمئات الآلاف ، واعتقال عشرات الآلاف والمفقودين ، وانفلات الأمن في العديد من المدن والأرياف، وأعمال قتل ونهب وخطف من جانب شبيحة النظام واعوانه .


وفي شأن متصل فقد فرضت الهيئة الكوردية العليا نفسها كسلطة امر واقع وتعايشت مع واقع وجود النظام في بعض المدن ، وبنت مؤسسات موازية همها الاول جمع المال ( معبر سيمالكا- غرفة التجارة ) ، ومنعت توزيع الإغاثة إلا من خلالها، دون ان تقدم أية خدمات جدية للمواطن الذي بات يعيش وضعا انسانيا واقتصاديا مزريا بسبب انخفاض قيمة الليرة السورية وقلة الخدمات والسلع وانعدام فرص العمل، ، مما دفع الكثير من ابناء المنطقة الكوردية للهجرة وخاصة الى اقليم كوردستان العراق(100 الف) لاجئ وازدادت حوادث الخطف والاعتقال من قبل وحدات الحماية الشعبية التابعة لحزب الاتحاد الديمقراطي ، ففي عفرين تم مهاجمة حاجز لحزب ازادي الكوردي – جناح مصطفى جمعة ،ونتيجة لذلك تم قتل 3 اشخاص وجرح واعتقال العشرات وتم اسر السيد عبد الرحمن ابو عضو اللجنة السياسية بالإضافة الى بقاء القيادي علاء الدين حمام ونجله رهن الاعتقال من قبل تلك الوحدات في كوباني ، ولازال الناشط الكوردي محمود داود رشو منذ السابع من آذار معتقلا بحجة مشاركته مع كتيبة صلاح الدين الأيوبي في القتال ضد قوات النظام الاسدي في عفرين .
في الذكرى الثانية للثورة لا يمكننا الا ننحني اجلالا واكراما لشهدائها الاشاوس اللذين اناروا لنا الطريق وسقوا بدمائهم تراب الوطن امثال  القائد الشهيد مشعل التمو ونصر الدين برهك وجوان قطنة وحمزة الخطيب وابراهيم قاشوش والطفلة هاجر وكل شهداء الثورة السورية العظيمة كما ندعو الى الافراج عن السادة بهزاد دورسن واحمد فرمان بونجق وجميل ابو عادل وشيرين احمد وشبال ابراهيم وحسين عيسو ومازن درويش وخليل معتوق وغيرهم ممن ارقوا مضاجع النظام وازلامه فكان من السهل اختطافهم او اعتقالهم عبر عمليات جبانة وقذرة يندى لها الجبين .
المجد والخلود لشهداء الثورة السورية العظيمة
المجد والخلود للقائد الشهيد مشعل التمو
عاشت سورية حرة ابية
15/3/2013
تيار المستقبل الكوردي في سوريا

مكتب العلاقات العامة

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

شادي حاجي قاتل الكرد في سوريا بشجاعة، وهزموا “داعش” حيث فشل كثيرون، لكنهم حين انتقلت البلاد من الحرب إلى السياسة، وجدوا أنفسهم خارج الغرفة. هذا الإقصاء لا يمكن تفسيره فقط بتآمر الخارج، ولا تبرئته بحجّة “الظروف الدولية”. خطيئة القوة بلا سياسة امتلك حزب الاتحاد الديمقراطي (PYD) القوة العسكرية، لكنه أخطأ حين افترض أن الانتصار في الميدان يكفي لفرض الاعتراف السياسي….

د. محمود عباس الحلقة الثانية من سلسلة تحليلية.. بعد انكشاف البنية الجديدة للدولة العميقة العصرية في الولايات المتحدة، بدا الشرق الأوسط الميدانَ الأوضح الذي اختُبرت فيه هذه الاستراتيجية عمليًا. ففي هذا الفضاء المضطرب، لم تعد السياسات تُقاس بمدى اتساقها مع القيم أو القانون الدولي، بل بقدرتها على إنتاج الفوضى المُدارة، وضمان تدفق المصالح، ولو على أنقاض الشعوب والدول. الولايات المتحدة،…

د.عبدالحكيم بشار (Dr.AbdulHakim Bachar)‏ لسنا هنا في معرض التشفي أو توجيه اتهام سياسي لطرف ما، إنما لعرض الوقائع والحقائق التي تعبر عن نفسها بوضوح ودون مواربة. لتعريف قسد كجسم عسكري أدّى دورا سياسيا- أيضا- مع الحكومة السورية، لا بد من تعريف هذا الجسم، نشأته، أهدافه، وايديولوجيته. تعتبر قوات حماية الشعب وقوات حماية المرأة، النواة التي تأسست عليها قواة سوريا الديمقراطية”…

جلال مرعي في وقتٍ تتسارع فيه التحولات السياسية على مستوى البلاد، وتستعد فيه المجلس الوطني الكردي لعقد لقاءات في دمشق بدعوة من حكومة الشرع، تبرز أمام المجلس مسؤولية مضاعفة تفرضها حساسية المرحلة ودقتها. فهذه اللحظة ليست عادية، ولا يمكن التعامل معها بالأدوات نفسها التي استُخدمت في مراحل سابقة، لأن طبيعة التحديات المطروحة اليوم تتطلب مقاربات جديدة، ورؤية أكثر شمولًا وواقعية،…